الأربعاء، 16 أبريل 2014

93

93

لدقائق معدودة كان اللغط في المسجد مستمرا . 

إلي أن قال الشيخ حسن : ياجماعة الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب . 

وصلينا السنة ثم قال لي محمد إنه لن يعود علي البيت الآن لأنه سيذهب إلي مصنع العصير . 

وإنتظرت أنا الشيخ حسن حتي إنتهي من صلاته ثم جلسنا بعض الوقت ليتناقش مع أهل القرية حول إنشاء مدرسة ثانوية للبنات وبعد الإنتهاء من المناقشة وإنصراف أهل القرية خرجنا من المسجد وقلت له : ماتيجي نتمشي شوية يا أبوعلي 

: والله يادكتور ياريت ... أنا وحشتني مناقاشتك .

وبدأنا نتمشي ثم وقفت أنا فجأة وأمسكته من ذراعك وقد تذكرت شيئا ونظرا هو إلي متعجبا فقلت له : أنا عايز أساهم في موضوع المدرسة .

وبدلا من أن تختفي علامات الدهشة من وجهه إذا بها تزيد ويرتفع حاجبيه وقال : أصل اللي إتبرع بالمشروع متكفل بيه لوحده .

سكت أنا بينما إستطرد هو : واضح إنك ماتعرفش مين اللي اتبرع !

: معرفش ..بس في كل الأحوال ربنا يبارك له . 

: يارب ... هو أصل ماحدش يعرف هو مين لإن ده طلبه ... بس أنا لازم أقول لك إنها الست والدتك ربنا يكرمها .

عجيبة أمي عندما تفعل الخير ... حتي نحن لانعلم ماذا تفعل .

وتمشينا معا قليلا... وقلت أستدرجه في الكلام عن الإيمان لعل المناقشة تسفر عن أفكار تساعدني في موضوع مريم فقلت له : ممكن الجماعة المتشددين دول يدفعوا الناس للإلحاد ؟ 

قال لي : طبعا وده بيحصل فعلا ... ومن يفعل ذلك سوف يلقي جزاءه يوم القيامة .... إنهم يحاسبون المسلمين وهم لم يخلقوهم .....ويطهقوهم ويكرهوهم فى الدين فيلحد من يلحد ويزود بدوره الطينه بله ويريد أن يحاسب الله وهو خالقه . 

: يعني إيه يحاسب الله ؟ 

: يعني يبدأ الملحد يقول لك : طيب لما فيه ربنا ليه ... سايب المسلمين يموتوا من الجوع في الصومال بينما الأوروبيين اللي معظمهم ملحدين يعيشوا في نعيم .؟

قلت له : فعلا .. قابلت بعض الناس في أوروبا بيقولوا حاجات زي دى ..... وكنت أرد عليهم وأقول لهم دي إرادة ربنا وهو سبحانة وتعالي جعل الدنيا بالأسباب . 

: بالضبط كده .. وكمان الدنيا ليست الجنة حتي يثاب فيها المؤمن ويعاقب فيها الكافر . .. لكن الجدل هنا لاداعي له وممكن يبدأ ولاينتهي 

: ليه ؟ 

: لأن الفرق هنا ليس في الأفكار بقدر ماهو في ترتيب الأفكار . 

قلت أنا : ترتيب التفكير جزء من التفكير . 

: رغم ذلك عادة مايقول لك الملحد أنه عقلاني .. ومفكر ... ألخ ولكنه لايرتب أفكاره ربما متعمدا حتي يهرب من الإيمان . 

قلت أنا : إزاي ؟ أدينى مثال : المفروض الواحد يفكر أولا هل يوجد إله أم لا .. فإذا آمن بالله فليس من المنطقي أن يحاسب المخلوق خالقه . 

: صح . 

: الملحد لايفكر هكذا ... أنما يرتب أفكاره ترتيب غير منطقي ويريد أن يحاسب الله أولا رغم أنه يعتقد أنه غير موجود 

وأردفت أنا لتأكيد أن الفكرة وصلتني : وإذا كان يؤمن أن الله موجود 

إذا فليس من حقه إن يحاسبه 

: الله يفتح عليك يادكتور . 

وحمدت الله أن مريم لم تصل لهذه الدرجة ... فهى مؤمنة بالله ولكن يبدو أن الدولة الدينية في إيران قد زهقتها حتي تركت الإسلام . 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Free Advertising