الأربعاء، 31 يوليو 2013

45


45


ونظرت إلي اتجاه الصوت وهو خلف اليسار   ... فوجدت سيارة إسعاف آتية  حيث ركنت  خلف سيارة الشرطة الأخيرة .... لابد إنها ستنقل الجثتين   .

وبعد دقيقة أو إثنتين   ... اتجه  مترو يسارا عند أول مدق ناحية اليسار ... وسرنا  عدة دقائق أخري ... ثم اتجهنا يسارا مرة أخري  فوجدت أمامنا الطريق الفرعي مرة أخري .... دخلنا في الطريق الفرعي واتجهنا يمينا ... وبعد ربع ساعة تقريبا ...... قال مترو : أستأذنك ياباشا ... نعدي علي واحد حبيبنا ... بس أديله علبة الحلويات اللي معايا .. 

داعبته أنا : يعني انت جايبنا من هنا عشان كده ؟ 

: والله أبدا ياباشا ... دى تعليمات مدحت بيه .......  وأنا كنت هاعدي  علي عوض  وانا راجع ... عشان إبنه رايح يخطب ... بس لما لقيت اننا عدينا من هنا قلت أديهاله بالمرة ... بس بلاش بقي ... أديهاله وأنا راجع . 

:  ههههه ... ياراجل أنا كنت باهزر معاك .... عدي عليه طبعا . 

: ألف شكر ياباشا . 


وطلب مترو رقماعلي الموبايل وبعد ثواني  ثم قال : وله ياعوض .... أنت فين دلوقتي ... لأ أنا هاعدي عليك في الغيط علشان مانتعطلش ... إستنانا هناك بسرعة .... مع السلامة .


قلت أجامل مترو .... الذي يستحق المجاملة .... وأكثر  .... سألته : لكن أنا لاحظت إن الضابط أشرف بيعتز بيك أوى ! 

أوقف مترو السيارة : أنا كمان ياباشا بعتز بيه جدا .... ده أنا اللي مربيه ..... أصل أنا خدمت مع والده في المنوفية  وكان هو بيجي يلعب في القسم وكنت أنا بشيله وألاعبه .... وهو لسة بيحبي ..... 

 

ثم أردف :   لا مؤاخذه ياباشا ... إحنا وصلنا .... 


وأوقف السيارة .... وجاء رجل  من ناحية اليمين .... يبدو أنه تجاوز السبعين من العمر ..... طويل القامة  ..... يشتعل رأسه شيبا ...... كثيف الشعر .... كثيف الشارب ....  صدره بارز .... يرتدي جلبابا رماديا ..... 

الثلاثاء، 23 يوليو 2013

44

44


أليس علي أن أوضح للضابط أن هذه الفتاة تبعتنا من الغردقة حتي هنا .... ولكن لماذا لم يسألنا هو ؟ أليس المفروض أن يسألنا .....هل تعرفون هذه المرأة أو الشاب المصري الذي كان يقود ال .G.M.C ؟ 

 

البحث العلمي عودني علي التساؤل ...و  كان جدى رحمة الله هو أول من حببني في البحث وكان  يردد كثيرا قولا مأثورا هو : الجاهل يؤكد ، والعاقل يتروي ، والعالم يشك . 


قلت لمريم : إركبي إنتي ... أنا هاقول للضابط علي حاجة  وأجي علي طول  ... 

: أوكي .


عدت إلي الضابط أشرف بينما  كان في طريقه إلي سيارة الشرطة الأخري التي كانت علي وشك الوقوف خلف سيارته  .... ناديته : أشرف بيه ..

التفت إلي ورد علي وهو يقترب مني :  أيوه .

: أنت ماسألتناش أي أسئلة إذا كنا نعرف الست دي أو الراجل اللي معاها ؟ 

: إطمئن يادكتور ... الملف كله مع مدحت بيه ... كل شئ تحت السيطرة الكاملة. 

 : ألف شكر ..سلام عليكم

: العفو يادكتور ... ألف سلامة.


عدت ادراجي وانا أفكر في تعبير السيطرة الكاملة ! ..... حقا ؟ هل يوجد شئ في العالم إسمه السيطرة الكاملة  .... أشك ..شكا كاملا . 


لكن المؤكد أن مترو أنقذ حياتنا ...... فالمرأة الأجنبية التي تبدو محترفة .... ومسدسها الآلي  الفتاك ....... كانا سببين كافيين   لإنهاء حياتنا ..... شعرت بالخجل من أي معاملة جافة عاملتها له من قبل .....  دخلت السيارة .

وقلت : السلام عليكم

ردت مريم ومترو السلام ، أدار  مترو المحرك وسبقته أنا ملاطفا    : توكلنا علي الله  

ضحك مترو وقال : كنت هاقولها ... 

 فهمت مريم الدعابة بعد رد مترو وضحكت هي أيضا 

وقلت إنا لمترو : والله ياعم فرج إنت عملت عمل كبير أوى .... أنا مش عارف أشكرك إزاي 

وقبل أن يرد مترو 

 سمعنا صوت سارينة تقترب .....


بينما رد هو : دي أقل حاجة عندي ياباشا 


وضحكنا جميعا  


الجمعة، 19 يوليو 2013

43




43


نظرت اليها ... وجهها تعلوه الدهشة ....  وهي تنظر إلي الفتاه الأجنبية  وقالت لي : الأوكرانية ؟

قلت لها : أنتي تعرفيها قبل كدة ؟ 

قالت هي بدلال : لا ... أناما اعرفهاش ... انت اللي تعرفها  ؟

نظرت أنا إلي الفتاه ... فعلا رأيتها قبل ذلك ... ولكني لاأتذكر أين   .... ويبدو أن الجهالة ظهرت علي وجهي مماجعل مريم تبتسم  وتشدني من ذراعي حتي لا يسمعها الموجودين  .  رغم أنهم مشغولون ... مترو يتحدث مع الجندي والضابط اشرف مندمجا في مكالماته .. وتقول لي  : بجد ... بجد ... مش فاكرها ...

: يعني ايه اللي يخليني افتكرها أصلا ... ده أنا حتي .... عمري مارحت أوكرانيا .. 

: دي اللي كنت هاتموت نفسك عليها  ... ياعيني ... و إحنا علي الشط في الغردقة .....

: آآآآآآه  .... البيكيني ....  طبعا إفتكرتها جدا 

قالت هي   : شفت ... اديك افتكرت بسهولة ...


ضحكت  .... مريم تغير من جثة هامدة .

 

تنظر إلي وهي تحاول أن تسبر أغواري  .....  في الحقيقة .... أنا لم أتذكر المرأة ....لأني لم أكن مهتما بها أصلا ...  ولأني  منذ عرفت مريم  ..... وانا كل أهتمامي منصرف نحوها .... كل إهتمامي .   


سمعنا صوت سارينة بوليس النجده المعروفة  .... وظهرت سيارة شرطة أخري .... وقلت للضابط أشرف  : حضرتك عايزنا في حاجة ؟ 

: لا ... إتفضل إنت  يادكتور ......

صافحته وأنا أقول له : ألف شكر ...... سلام عليكم 


وتبعتني مريم فشكرته وقالت سلام عليك في هي الأخري 


ورد علينا :   العفو  .... ألف سلامة .



وسلم مترو عليه وانصرفنا نحو السيارة المرسيدس ... تقدمنا مترو ... وانا ومريم نسير خلفه .... وهنا تذكرت شيئا . 



الأحد، 14 يوليو 2013

42

42


إنتهت المعركة ... جاء الضابط لفحص جسد الأجنبية ....يبدو انه يتأكد من موتها .... نزلت أنا ومريم من السيارة .... الضابط يحتضن مترو ويربت علي كتفيه بقوة ... وبود  ... و كأنه يحتضن أباه أوربما جده  ..... وجاء جندي  يبدو أنه سائق سيارة الضابط .... أول مرة يظهر في المشهد .... يبدو أنه كان منبطحا في  الدواسه ... خوفا من الرصاص .... من حقه .... يبدو غير مسلح .... وسلم علي مترو باليد ... سلم الضابط علينا وقال لي : انتوا معاكوا أجدع راجل ... 

 كان غطاء المحرك في سيارة الشرطة ممتلئ بالثقوب الناتجة عن رصاص المسدس الآلي ... كما أن زجاجها كان مهشما .... وزجاج ال G.M.C أيضا ..


وعرفنا مترو بالضابط قائلا : سيادة النقيب أشرف .... 

وأمسكت أنا معصم الفتاه الأجنبية ... وتأكدت من وفاتها  وفعلت نفس الشئ مع الشاب ذي الملامح المصرية ... الجالس علي مقعد القيادة في الG.M.C  ... وكان جثة هامدة هو الآخر .

 يطلب الضابط  أشرف رقما علي الموبايل .... ويتحدث : تمام ياافندم ....لا .... هي ماتت ....   ايوه .... معاها شاب مصري .... لا .... ده اتقتل من بدري ... مجرد مانزلت  أنا من العربية وبشاورلهم عشان يقفوا   ....لقيت الخواجية فتحت علينا النار من مسدس أوتوماتيك .....  وهو كان جنبها....  وهو اللي سايق العربية و جايين علينا  .... ضربنا نار علي الست ....  ولكن الظاهر  انها مسكت الدركسيون وحودته يمين كنوع من المناورة ....أو كانت عايزة تدخل المدق ورا عربية مترو ....  وبكده الرصاص جه في الشاب المصري الأول ....

وأستمع إلي الطرف الآخر ورد عليه : والله ياباشا ماكنش ممكن .... لا ... سيادتك ... إنت عارف ياباشا ... أنا ماعييش غير الطبنجة الميري ....الخواجاية  هي اللي كانت مسيطرة ع الموقف .... ده لولا مترو خلص عليها ..... كان زماننا كلنا إنتهينا ..... وأستمع الضابط للطرف الآخر ثم قال : حاضر يافندم ....  آه طبعا ... ثم أعطاني الموبايل ... وقال لي : مدحت بيه عاوز يكلم سيادتك ... 

بادرته أنا : الله ينور 

  مدحت : وعليك يادكتور ... كده  إنشاء الله انتوا في أمان .... مترو  هايوصلكوا ... أديني مترو ....

مترو لمدحت في الموبايل : العفو ياباشا .... رقبتي سداده ... حاضر .... مع السلامة .

يأخذ الضابط الموبايل  ويندمج في مكالماته .. 


فجأة صرخت مريم وهي تمسك يدي 

الأربعاء، 10 يوليو 2013

41


41


وفجأة إتجه  بالسيارة إلي اليسار .. في طريق جانبي ضيق ....وسط الزراعات ... وبدأ يزيد السرعة مرة أخرى .... ونظرت خلفي ... لم تأت السيارة الأخري ....  مرت  دقيقتان إوثلاثة  .... منذ  إنحرفت السيارة إلي الطريق الضيق .... نظرت إلي مريم ... وجهها ممتقعا وقالت لي : أنا آسفة جدا ..... مش عارفة أقول لك إيه ؟ 

: إطمئني  ... انشاء الله كل شئ هايبقي تمام . 


نظرت إلي في إمتنان ... ونظرت أنا إلي الخلف ...آآه ...  هاهي السيارة الغامضة مرة ثانية ... خلفنا ... بسرعة كبيرة .... في الطريق الجانبي ...... المسألة واضحة  


ماهذا ... أمامنا سيارة شرطة ووجهها لنا  ... والطريق لايسعنا سويا ... قبلها مدق ضيق  علي اليمين.... دخلنا فيه  قليلا .... من المؤكد أنه مخصص للدواب  .... لايمكن أن يكون للسيارات ... عجلات السيارة تكاد تخرج  عن المدق ...


ثواني  ...... وسمعناصوت رصاص كثيف .... مترو ينظر في المرآه ويوقف السيارة   ويترجل .... يعود للخلف مهرولا ....ونظرت الي الخلف ... السيارة الغامضة .... G.M.C سوداء .... تقف علي رأس المدق ....ومقدمتها مائلة نحو اليمين وكأنها علي وشك التوجه لليمين ....  علي يمينها  إمرأة شقراء طويلة القامة .....تتقدم لتطلق دفعة من مسدس أوتوماتيكي كبير الحجم  ثم تتراجع  وتجلس علي ركبتها لتحتمي بالسيارة ويبادلها  اطلاق النار ضابط شرطه شاب ....  يقف علي يمين سيارة الشرطة ويتقدم ويتراجع ... تقريبا بنفس الطريقة  . 

 

...تري  من الذي سيحسم هذا الصراع ؟

 

المسدس الاوتوماتيكي السريع في يد المرأة التي تبدو أجنبية  ...أم ... ضابط الشرطة   ... بالروح المصرية الفدائية  ..... ولكن بمسدسه الميري  البسيط .  


..... لاهذا ولا ذاك ...


حسمه مترو ذو الواحد والثمانين عاما.....  بمسدسه وبعدة طلقات ..أصاب بها المرأة في مناطق متفرقة من نصفها الأعلي ....  التفتت المرأة اليه وهي تصوب بالمسدس وقبل إن تطلق الرصاص...... سقطت ...... مضرجة في دمائها .... 

الجمعة، 5 يوليو 2013

40

40



فقلت له  : لكن كان حقك زودت السرعة من بدري ! 

نظر الرجل في المرآه  ... ولم يرد علي 


عقلي الذي كان يحذرني .... يكاد يؤكد لي 


وأصدر الموتور أصواتا غريبة ... وأوقف مترو السيارة علي اليمين ونزل بسرعة وهو يقول : لامؤاخذه ياباشا ....ونزل قبل أن أجيبه .... وهرول الي الامام ....  وفتح غطاء المحرك ....  وبعد أقل من دقيقة ... أغلق غطاء المحرك  وجاء مهرولا وفي يده الموبايل   وقال  وهويمد يده لي بالموبايل ويقول : كلم ياباشا . 

 كدت أن أسأله .... تهديد أم إبتزاز ؟ 

وأخذت الموبايل من يده ... لأسمع صوت مدحت إبن خالتي مجلجلا ... عريضا كالمعتاد :خللي عندك ثقة في  مترو .... هو تبعنا ... واحنا شاكين في عربية ماشية وراكو ... والموقف تحت السيطرة ... إطمن .... سلام 

وأغلق الخط ...  مدحت ضابط شرطة  بالوراثة  ... أبا عن جد ... 

يتحدث مع بطريقة شرطية جدا وكأنه يتحدث في لاسلكي الشرطة أثناء مداهمة وكر لعصابة من المجرمين . 


وبذلك أصبح لزاما علي أن أطيب خاطر مترو مرة أخري .


ناولته الموبايل وقلت له : شكرا ياعم فرج ... 

وقلت أتقرب إليه بكلام شعبي ....

فقلت له : معلش الي مايعرفك ... يجهلك .

: حقك ياباشا تشك ... لكن تعليمات .... 

لم يكمل مترو الجمله 

حيث تسمرت عيناه وهو ينظر للمرآه ... وزاد من سرعة السيارة ونظرت أنا إلي الخلف .... لم يكن خلفنا أي سيارات  قريبة منا  .... علي بعد ثلاثمائة أو ربعمائة متر تبدو أول سيارة بعدنا .... لونها  غامق ... ربما أسود أو كحلي .

بعد دقيقة نظرت للخلف مرة أخري بدت السيارة أكثر وضوحا .... هذا معناه أن أسرع من سيارتنا ... رغم السرعة التي نحن عليها ... نظرت إلي عداد السرعة ... وجدتها ١٣٠ كم  في الساعة .....  ولكن ... بدأ مترو يخفضها .... وتحدث في الموبايل : أيوة ياباشا بعد شبلنجة . 


وكنا قد مررنا علي يافطة علي يسار الطريق مكتوبا عليها " شبلنجة " 

Free Advertising