الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

68

68

: ماكرو ! .... أنا ياولد مش قلت لك " ولاتنابزوا بالألقاب بئس الإسم الفسوق بعد الإيمان " 

فقلت : صدق الله العظيم 

ونظرت إلي مريم فوجدتها تصدق معنا .... طبعا لمسايرة الأجواء . 

بينما قال تي : والله ياناناه هو بيحب الإسم ده ... حتي إسألي أنكل شريف . 

قلت أنا : فعلا .

قالت مريم : برافو .... ده جيوش العالم لو تعرف .... إكيد يشتروا الإختراع ده 

ورغم المبالغة والمجاملة الواضحة في كلام مريم إلا إن تي رد عليها قائلا : إحنا يهمنا جيش واحد بس .... الجيش المصري 

وإستطرد تي وهو ينظر بطرف عينه : أنا عايز أطلع ظابط في الصاعقة زى بابي

إمي : باباك كان مجند وخلص تجنيده ومسك الأشغال بتاعتنا 

ثم إلتفتت إمي إلي مريم وتقول : أنا السبب ... أنا اللي حببته في الجيش . 

وطبعا مريم لابد أن تسايرها فسألتها : ازاي ؟ 

ترد أمي : الحكاية بدأت أيام حرب الخليج سنة ٢٠٠٣ ..... وكان عزالدين وقتها عنده أربع سنين تقريبا .... كنا بنسمع بيانات وزير الإعلام العراقي وكان إسمه محمد سعيد الصحاف .... كنا بنصدقه .... يعني بنصدق إن أمريكا وبريطانيا مش هايقدروا علي العراق .... وأن العراق بتبهدلهم .

قالت مريم : كنت باشوفه ... كان مسلي جدا . 

وأستطردت أمي : لحد ماشفت في نشرةالأخبار .... فيديو للجنود الأمريكان والبريطانيين وهم في وقت الراحة .... الصورة اللي مش هاتروح من دماغي أبدا ... لقيت عسكري قاعد فوق الدبابة وفي إيده كتاب بيقرأه واتنين تحت الخيمة بيلعبوا شطرنج ...... ساعتها أنا قلت الناس دى لازم تكسب الحرب ... العراق لازم تتغلب لان أكيد شباب العراق زي معظم شباب العربي وقتها .... بيقضي كل وقته بيتفرج علي ماتشات الكورة وأغاني الفيديو كليب .


الجمعة، 25 أكتوبر 2013

67

67

: آه .... رحتها كتير قبل كده . 

لم تسألها أمي .... مع من ذهبت ؟. .... هذه ليست طريقة أمي ... لكن بالتأكيد عرفت أوسوف تعرف مايهمها عن مريم.

أمي : كنا لسه نازلين من الشركة .... وأنا وأبوهم كنا بنتكلم في الشغل ومحمد ملهي في الآيس كريم .... لكن شريف النمس كان قاعد بيبص تحت ..... كان بيبص علي واحدة حلوة .... وطبعا أنا فاهماه .... فقلت له : بص فوق ياحبيبي علشان رقبتك ماتوجعكش .... قام أبوه الله يرحمه قال له : فوق كويس برضه ياحبيبي .... 

قلت لهم : لا ... ده إحنا جايين نمثل فيلم أبي فوق الشجرة بقي ! 

ضحكنا جميعا ...... ونظرت إلي مريم نظرة معبرة ولسانها حالها يقول : وشهد شاهد من أهلها 

وأستطردت أمي : كل ده وكان عنده ١٢ سنة . 

وفجأة ظهرت الطائرة الصغيرة مصحوبة بأزيزها الضعيف .... تطير في الصالة ... تتشقلب وتصعد لأعلي و تهبط ... حتي وقفت قبالة أمي تماما . 

صاحت أمي محذرة : عز الدين ..

فعادت الطائرة أدراجها 

وعندئذ خرج عز الدين من حجرة المكتبة وفي يده موبايل كبير . 

وتوجه مباشرة إلي أمي وقال : إيه رأيك ياناناه ؟ 

: رأيي في إيه ياولد ؟ 

: في الطيارة دي ؟ 

: مش دي الله جابهالك ماهر شاهين في عيد ميلادك ؟ 

: أيوه ياناناه .... بس أنا و ماكرو حولناها ل spy cam 


الثلاثاء، 22 أكتوبر 2013

66

66

أمي كانت تقول : طول عمره نجمه مكشوف 

ونظرت إلي وهي تبتسم .... ومريم أيضا وأستطردت أمي : مرة كنا في باريس أنا وعزالدين .... أبوهم .... الله يرحمه ومحمد وشريف .... كان شريف عنده ١٢ سنة ومحمد عنده ١٥ ..... كنا بنتفسح وبنتفق علي تصدير الخضار مع شركة 

Les petites-filles de la comtesse de Kergaz 

أستغلت مريم الفرصة وقامت بترجمة الإسم وقالت : شركة حفيدات الكونتيس دى كرجاز 

إنفرجت أسارير أمي وهي تقول لمريم : هو إنتي بتعرفي فرنساوي ياحبيبتي . 

أجابت مريم في تواضع مصطنع : شوية ... 

أمي : أنا كنت مخلية محمد وشريف لبلب في الفرنساوى .... بس أبوهم الله يرحمه كان لما يشوفهم بيتكلموا فرنساوي يقول لهم : أسترجل يابني ... إنت وهو.... إحنا فلاحين .

ولما كنت أقول له : يعني هو الفلاحين في فرنسا مابيتكلموش فرنساوى ... كان يقول : هم مش صعايده .... لكن إحنا أصلا صعايده 

وأردفت أمي : أصله الله يرحمه كان دمه زي الشربات 

وانسحبت مريم من لسانها وقالت : ماهو شريف برضه كده ... ده أحنا مابطلناش ضحك طول السكة . 

ونظرت سعاد لمريم .... نظرة .... أقرب إلي إثبات الحالة .

ورغم السعادة البادية علي وجه أمي إلا إنها قالت وبلؤم الفلاحين الموروث من قديم الأزل : لا .... ده أبوه الله يرحمه كان مالوش مثيل .

وأستأذن محمد وسعاد لذهابهم إلي عزاء في دمنهور 

ثم قالت : المهم الحكاية بقي .... في باريس..... كنا قاعدين علي كافيه الفوكية 

مريم : آه .... في الشانزليزيه . 

: آه ... ده إنتي تعرفي باريس كمان ؟ 


#يتبع 

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

65


65

: آه طبعا ممكن .... نعمل ماكرو .

قال تي : شفت يا انكل .... أهه ... ماكرو

وضحكا وضحكت معهما .

وأستطرد سيد : لكن لازم يكون عندنا أبعاد الفيللا ... طولها وعرضها ... وعايز تبقي قاعد فين وانت بتبعت الطائرة وتستقبلها ..... 

قلت له : مش ممكن يبقي من أي مكان ؟

قال سيد : انا بيتهيا لي الأحسن إني أعمل البرنامج متاح فيه إختيار الأبعاد 

وحضرتك تختارها حسب المكان اللي أنت قاعد فيه .

نظرت له باعجاب وقلت له : ماشاء الله .. إنت فعلا عبقري .

و نظرت إلي تي وقلت له : بيانات الفيللا عندك في السجل اللي في أوضة المكتب

علشان يسترشد بيها برضه . 

رد تي : عارفه ... هاجيبه ... ونظر إلي سيد وقال له : ياللا بينا 

رد سيد : ماشى ... أنا هاخد منك أبعاد الفيللا و بس أنا دلوقتي مستعجل .. هاروح دي لوقتي .

قلت أنا : والبرنامج ؟

قال سيد : لو حضرتك مستعجل أجيبه لك بكرة إنشا الله .

قلت أنا : إنشا الله . 

وجاءت نعيمة الشغالة وقالت : الحاجة ( تقصد أمي ) ...بتسأل علي حضرتك .

فقلت لها : حاضر .

ودخل تي وسيد مبني الفيللا وأخذت أنا طبق الكاجو وذهبت لزيارة عنتر وهو كلب أعرج من فصيلة الأرمنت كنت قد وجدته أمام الفيللا من حوالي سنة وأدخلته الفيللا عطفا عليه رغم أننا كعائلة لسنا من هواة تربية الكلاب كما أن الكلاب البوليسية في الحديقة هي للحراسة ورغم ذلك فهي مسلسلة ولايتم إطلاقها هي وعنتر إلا ليلا .

و عنتر له كوخ منفصل عن باقي الكلاب ودون أن يربط بسلسلة ...و إرتفاع باب الكوخ لا يزيد عن متر .... 

وبمجرد أن رآني هز ذيله وشعرت أن أساريره إنبسطت ووقف علي باب الكوخ أقذف له الكاجو فيتلقفه بفمه ... تارة أقذفه يمينا وتارة يسارا ... كان وكأنه يرقص طربا ... وبعد عشر دقائق تقريبا إنصرفت وذهبت إلي مبني الفيللا

وفي طريقي وضعت طبق الكاجو علي المائدة مرة أخري .

ودخلت مبني الفيللا لأجد الجميع .. في الصالة ... ماما ... مريم .... في جلباب مثل جلابيب كرداسة أخضر اللون أهدته لها أمي مع مجموعة أخري من الجلابيب ...... وكان محمد يرتدي بدله سوداء وسعاد ايضا ترتدى تاييرا إسود ....

وقلت : السلام عليكم 

ردوا جميعا السلام ... ونظرت إلي مريم .... كان وجهها رائقا ... وهادئا كما لم أره من قبل ..... 

كانت علي المائدة الصغيرة تورتة بلاك فورست .... من محل لابوار كالمعتاد . 

ناولتني سعاد قطعة التورتة في طبق صغير وكان الحديث عني أنا .... 

يادي الفضايح ياأولاد 


السبت، 12 أكتوبر 2013

64

64 

وقلت وأنا أتناول الكاجو من طبق كبير علي المائدة : إنتوا فرحتوني .... ربنا يوفقكم .

وسألت أنا سيد : وأنت في سنة كام ياسيد ؟ 

: أنا في تالته ثانوي .

: وإنشاء الله ناوي تدخل كلية الهندسه ؟

: لا ... علوم سياسية .

رد تي : سيد عنده كذا منحة من جامعات أوربية وأمريكية ... لأنه طلع الأول في كل مسابقة عالمية للكومبيوتر ..

قلت أنا : طيب ليه مش هاتدخل هندسة ؟ 

: حضرتك تقصد علشان أبقي مبرمج ؟

: مثلا 

: البرمجة حضرتك فيها عيب ...

نظرت إليه متعجبا بينما إستطرد هو 

: السوفت وير بيتغير باستمرار .... يعني هي مهنة كويسة جدا في السن الصغير ... لكن ... لما الواحد يكبر هايلاقي نفسه مضطر يتعلم السوفت وير الجديد .... ويبدأ من الأول .... يعني زيه ..... زي المبتدئ . ... وبكده مايبقاش قدامه غير التجارة أوالإدارة ... وأنا بافضل السياسة . 

قال تي : أصل سيد دودة كتب .... حريقة قراية ..... وكمان رئيس إتحاد الطلبة 

أعجبتني طريقة تفكير سيد فسألته : وإنت عاوز تشتغل محلل سياسي ؟ 

: لا... أنا عايز أشتغل بالسياسة نفسها . 

وتصورت نظرا لرقة حاله أنه لابد أن يكون إشتراكيا وسألته : آه .... يبقي انت مهتم بأيديلوجية معينة .... يعني إشتراكية ... لبرالية ..... كده يعني 

: طبعا 

واستطرد قائلا :أنا أيدلوجيتي هي مصر 

زاد أعجابي بسيد وقلت له : ربنا يكتر من أمثالك ياسيد. 

: الله يخليك. 

ولم يقل ياأنكل إو ياعمي 

تذكرت شيئا فقلت لسيد : احنا ممكن نبرمج الطيارة دي ... علشان تدور حول الفيللا ... يعني بالضغط علي زرار واحد ؟ 


الخميس، 10 أكتوبر 2013

٦٣

63

كان يبدو علي سيد أنه ليس ميسور الحال ..... رغم إن ملابسه نظيفة ومكوية ... 

قال تي : بص يا أنكل ! 

وأشار بأصبعة إلي شاشة اللاب توب .... كانت الصورة للطريق أمام الفيلا من الخارج .... بينما كانت هناك مربعا في جانب الشاشة داخله مربعات عليها رموز وأسهم ..... كان سيد يضغط عليها بالماوس فتتحرك الصورة .... فظهر علي الشاشة سور الفيللا من الخارج وتحركت الصورة من موقع إلي آخر علي السور ثم عبرت السور من أعلي .... وأصبحت الآن للحديقة داخل الفيلا .... وتقترب تدريجيا من مكاننا وسمعت صوتا لموتور صغير يقترب من أعلي ....نظرت ... فوجدت طائرة هيلوكوبتر صغيرة مثل لعب الأطفال تقترب منا ثم ظهرت صورنا أنا وتي وسيد علي اللاب توب .... وتوقفت الطائرة في الهواء إمامنا ومد تي يده وأمسكها وأشار بأصبعة الي كاميرا مثبته بأسفلها وقال لي : هي دي الكاميرا 

قلت أنا : بس فين الريموت ؟ 

قال سيد : دي بتشتغل ب Wifi وخط داتا وبتتوجه باللاب توب أو تابلت أو الموبايل 

قلت أنا : ياه .... اللعب إتطورت للدرجة دي ؟ 

رد تي : دى 

Spy cam helicopter

وأردف تي : إحنا اللي مطورينها 

قلت أنا : لكن ... المهم تكون سهلة الإستخدام . 

قال سيد : بص حضرت المربع اللي ع الشاشة ده .... فيه كل حاجة .... 

واستطرد في الشرح .... ووجدت العملية بسيطة جدا . 

شجعت سيد قائلا : برافوعليك .... دي أول مرة أشوف حاجة زي كدة في مصر 

: الحقيقة دي فكرة عزالدين وكمان هواللي صنعها ....

قاطعه تي : انا جمعتها بس .... لكن سيد هو اللي عمل السوفت وير .... 


السبت، 5 أكتوبر 2013

62

62

إنتظرت قليلا .... ثم فتحت باب الحجرة ونزلت ..... إستكشفت الأجواء .... إمي وسعاد في الصالة ....الصالة لم يضأ نورها بعد .... إكتفاء بنور الشخشيخة .... حتي لايدخل الذباب .... 

من الواضح أن مريم لاتزال في غرفتها .... 

محمد أيضا لم ينزل بعد ... 

إذا علي إن أجد الولد عزالدين أو تي حتي أقرأ آخر افكاره .... وخرجت إلي الحديقة ..... هاهو .... هو وزميل له .... يبدو أكبر منه قليلا ....زميله أسمر البشرة .... مجعد الشعر .... وكانا يجلسان حول منضده صغيرة .... وأمامها جهاز لاب توب ...... كلاهما في غاية التركيز .... آه ...... هل وصل تي إلي مرحلة البلوغ ؟ .... أظن أنه علي وشك ..... ولكن الأكيد أن صديقه قد تجاوز هذه المرحلة ... ؟ في كل الأحوال لن أتطفل عليهما ..... إستدرت لأدخل الفيللا مرة أخري .

وفجأة .... نادني تي : أنكل .... أنكل 

: أيوه ياحبيبي .

: ممكن أوريك حاجة 

ذهبت إليهما ..... وقدمنا تي قائلا وهو يشير إلي : أنكل شريف 

بينما قدم صديقه نفسه قائلا : سيد رمضان .

بينما أردف تي : أو .... سيد ماكرو 

قلت أنا محذرا : تي 

: هو بيحب الإسم ده ..... أصل كل ماحد يسأله هانحل المشكلة دي إزاي ... يقول نعمل ماكرو .

ضحكا كلاهما وضحكت معهما للمجاملة 


الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

61

61

هل أنتهت المطاردات .... ؟ هل يعرف من يستهدفون مريم ... أننا هنا في العزبة ؟ ..... هل كانوا يراقبوننا طوال الوقت .... ؟

هل يجرأون علي مهاجمة الفيللا ... الفيللا حصينة .... أسوار عالية وخفراء وكلاب .... والحماية الكبري هنا ... أن الغريب في القرية معروف واهل القرية كلهم حراس طبيعيون لبعضهم البعض ... 

لاأظن أن هناك مجنونا يمكن أن يرتكب هذه الحماقة ... 

من كانوا يطاردوننا.... ماتوا ... هل هناك آخرون ؟ 

إذا تركت نفسي للتفكير لن أنام ... لابد أن أريح دماغي .... ويريحها أمران ... أننا هنا في حصن حصين .... وأن الباقي سيتولاه مدحت إنشا الله .... وهكذا أكون أنا قد شديت الفيشة ..... ولم أشعر بشئ بعدها .... 

إستيقظت بعد حوالي ساعة .... أيقظتني شمس الغروب ... التي تسللت من الشباك الموارب ...

قمت متثاقلا... وبعد أن خرجت من الحمام وأرتديت قميصا وتي شيرت قطن وحذاء رياضي وتوجهت إلي الباب وقبل أن أضع يدى علي المقبض ..... سمعت حديثا إستوقفني .... ليس من عادتي أبدا أن أتنصت .... لكن يبدو أن مريم هي محور هذا الحديث ..... المتحدثتان هما أمي وسعاد ... الخفوت التدريجي للصوت وصوت الأقدام يؤكدان أنهما تمشيان ببطء .... في الممر خارج الحجرة .... وكانت أمي ترد علي سعاد : لأ... أصل ده مش كحلي .... دى درجة نادرة من الأزرق .... أول مرة أشوفها .... أما الجزمة .... فمش بني ؟ .... دى مارون ..... 

ردت سعاد : آآآآآآه

و أختفي الصوت تماما 

يبدو أن سعاد الطيبة .... ذات العقل الذي يحتله الفراغ .... كانت تقول لأمي أن لون رداء مريم غير لائق مع لون حذائها. 

......أمي كانت مقتنعة بالعكس تماما ... 


Free Advertising