الخميس، 28 نوفمبر 2013

72

72 

المنابر في قريتنا لايعتليها غير الأزهريين المعروفين من أهل القرية أو القري المجاورة ... وإذا لم يتوفر أحد هؤلاء يتم إختيار أحد الشيوخ المشهود لهم بحسن السمعة و قدر من التعليم . 

وبدأ هذا التقليد منذ أكثر من سبعين عاما عندما حضر إلي القرية شيخ ... ذو شخصية مغناطيسية .... وصوت رائع في قراءة القرآن .....وجمع مبلغا كبيرا من المال من أهل القرية .... في يومين ...أقام خلالهما بالقرية ..... .بعد أن أقنعهم أنه من بلد تدعى كفرالغلابة ..... ....في أقاصي الصعيد ...... وإن أهل هذه البلد فقراء لدرجة أنهم لايأكلون إلا من قمامة القري المجاورة لهم ..... وبعد عدة أسابيع ... ظهرت صورة هذا الشيخ في الصحف .... في صفحة الحوادث طبعا .... وتحتها عنوان .... القبض علي الشيخ النصاب . 

قبيل وصولنا للمسجد ... سمعنا آذان إقامة الصلاة .... أسرعنا قليلا .... وإدركنا الركعة الأولي .... وبعد إنتهاء الصلاة .... جلسنا قليلا لختام الصلاة .... ثم قمت للسلام علي الشيخ حسن ..... وأخذته بالحضن وسلم علي تي بحنان وقبله علي جبينه ..... ومن تقاليد عائلتنا الموروثة إحترام علماء الإسلام وتبجيلهم ... و رغم ذلك فأنا لا أناديه إلا بأبوعلي فهو أصغر مني بسنتين .... وأحمل له محبة كبيرة .... فهو ليس عالما وأزهريا فقط ... ولكنه مثالا لدماثة الخلق ورقي السلوك ... هذا بالإضافة لسماحة وجهه وطيب نفسه . 

تقدم منا شاب يبدو في أوائل العشرينات ......نحيفا ... ذو لحية خفيفة .... متقطعة .... ضيق الجبهة ..... عريض عظام الفك .... متجهم الوجه .... يرتدي جلبابا أبيضا وتحته بنطلون أبيض ثم خاطب الشيخ حسن قائلا : أنا أريد أنا ألقي درس . 

هكذا .....بدون مقدمات .... بهذه الصيغة وكأنه لايستأذن .... وكأنه إن طلب .... وجبت الطاعة علي الشيخ حسن 

نظر الناس في المسجد بعضهم إلي بعض قبل أن يتصدي شابا فتيا من شباب القرية قائلا : المسجد له الإمام بتاعه . 

قال الشيخ حسن : سيبه يا أسامه .... الناس دول ضيوفنا .

وأكيد الشيخ حسن يقصد مجموعة الشباب الذين يرتدون الجلابيب البيضاء والذين يجلسون في الصف الأول .... وهم حوالي سبعة أوثمانية ..... رد أحد رجال القرية سائلا الشاب الذي يريد أن يلقي الدرس : وإنت خريج إيه يابني ؟ 

رد الشاب : أنا أخوكم الشيخ شهاب من الجماعة الأصولية .... وطالب في كلية التجارة .

قال الشيخ حسن : إتفضل ياشيخ شهاب .

جلس الشيخ شهاب .... وبدأمعظم أهل المسجد ينصرفون .... ربمالقضاء مصالحهم 


71

71

ثم قلت لهم : أنا رايح أصلي المغرب في الجامع ...

وأردفت وأنا إنظر إلي أمي : وبالمرة أسلم ع الشيخ حسن . 

قالت لي أمي : مع السلامة يا حبيبي 

إلتفتت أنا لتي وقلت : تيجي معايا 

قال لي : ها توضا 

قلت له : بسرعة ....

فانصرف مهرولا

قالت أمي : أما أقوم أتوضأ أنا كمان ..... لوعايزه تتوضي يامريم .... إتوضي في أي حمام هنا .... آه ... إنتي ماتفرجتيش ع البيت .... إنشاالله بعد صلاة المغرب هافرجك عليه . 

ردت مريم : الله يخليكي ياطنط . 

وقامت أمي 

قلت أنا لمريم : هو انتي هاتصلي ؟ 

: أنت مش قلت لي لازم أبقي ملتزمة قدامهم . 

قلت في غيظ : آه طبعا ! 

وجاء تي وقمت وقلنا لمريم : سلام عليكم 

وردت مريم السلام 

وخرجنا أنا وتي إلي المسجد . 


الاثنين، 11 نوفمبر 2013

70


70

: إيه ده ؟ .... إيه الكلام المكتوب علي السور ده ؟ 

رد تي : ده مكتوب كذا مرة علي الناحية دى من السور ... هاجيب اللاب توب علشان هايبقي صغير أوى ع الموبايل .

ذهب تي لاحضار اللاب توب وعاد في أقل من دقيقتين .

وبعد أن فتح اللاب توب قال : هاثبت الصورة وأعمل زووم 

وبدأ يقرأ بصعوبة :" يقول الكاتب الإنجليزي جورج برنارد شو : إن رجلا مثل محمد صلي الله عليه وسلم يستطيع أن يحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجانا من القهوة " 

قالت أمي : إيه ده .... مين اللي كتب الكلام ده ؟ 

قالت مريم : برنارد شو ايرلندى .... مش إنجليزي 

قالت ماما : صحيح ... لكن في كل الأحوال لازم نمسح الكلام ده . 

رد تي وقال : ليه ياناناه .... ده كلام كويس .

رددت أنا وقلت : الكلام عن الإسلام لابد أن يكون معتمدا من جهة علمية اسلامية .... مش يتكتب علي الحيطان ..... 

ندهت إمي علي دادة مسعده ... 

ثم قالت : جورج برنارد شو كاتب مسرحي عظيم .... وكان موقفه من الإسلام .... موقف طيب .... ولكن الرسول صلي الله عليه وسلم .... عين أعيان الخلق كلهم .... لم يبعث ليحل مشاكل العالم وهو بيشرب القهوة ....لإن دي مهمة إدارية ووقتيه .... الرسول بعث برسالة سماوية ... لإسعاد البشرية في الدنيا .... في كل العصور ..... وفي الآخرة . 

وجاءت داده مسعدة وقالت لها أمي : كلمي زكريا وخليه يغطي الكتابة اللي علي السور البحري من بره بالبويه 

: حاضر 

وزكريا هو الذي يتولي جميع الإصلاحات في البيت بنفسه أوبالإستعانة بآخرين 

وانصرفت داده مسعده 

نظرت أنا إلي تي ووجهت له الكلام ... وإن كنت في حقيقة الأمر أوجهه إلي مريم : 

احنا المدح اللي بنعتز بيه هو لما ربنا سبحانة وتعالي قال عن الرسول صلي الله عليه وسلم في القرآن الكريم " وإنك لعلي خلق عظيم " 

و هنا قال تى : آه ... طبعا ... سيدنا محمد هو مؤسس الإسلام .

قالت أمى بهدوء وان إنقلبت سحنتها تماما : جبت الكلام ده منين يا عز الدين .

قال تى : من القاموس الإنجلش إنجلش ياناناه .

ماما بهدوء : يابنى الإسلام رسالة سماوية من ربنا سبحانه وتعالى  ، والرسالة دى وصلتنا عن طريق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم 

وختمت أمى كلامها بقوله تعالى : 

وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا


ونظرت أنا إلى وجه مريم ولم ألحظ أى ضيق أو أى تعبير عدائي .... وأسترحت لذلك 


وسمعنا آذان المغرب .... كان المؤذن هو الشيخ حسن ... ابن الشيخ مؤنس رحمه الله الذي كان يحفظنا القرآن ونحن أطفال .


الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

69

69

وربنا سبحانه وتعالي عادل .... وأمرنا أن نأخذ بالأسباب . 

فقلت أنا أعمل اللي علي والحق عزالدين .... ومن صغره بدأت أشجعه علي القراية بصفة عامة وأحيانا كنت إنقي له بعض الكتب اللي شايفاها كتب قيمة ..... ومنها كتاب الفريق سعدالدين الشاذلي الله يرحمه عن حرب أكتوبر 

وعلي فكرة هو من عندنا من الغربية ... من بسيون 

ومن ساعة ما قرا الكتاب ده وهو متجنن بموضوع الجيش 

سألتها مريم : طيب وهو حضرتك مش عايزاه يدخل الجيش ليه ؟ 

: أصله الحفيد الوحيد .... يعني في المستقبل هو اللي هايمسك كل حاجة .... الأرض والمصانع وكل شئ ..... 

رد تي وهو ينظر إلي مريم : طيب ماهو ممكن يجي أحفاد تانيين .

نظرت إليه أمي بحزم وقالت محذرة : ولد 

رد تي في إستكانة مصطنعة : حاضر ...

طيب ممكن أوريكى حاجة علي الموبايل 

نظرت أمي إليه في توجس وكأنها تخشي أن تكون شيئا خارج إهتماماتها ... وأظن أن كل أهتمامها الآن ينحصر في مريم 

وأخيرا قالت : إتفضل ورينا ياسيدى 

نظرت أمي إلي الموبايل في يد تي وقالت : إيه ده ياعزالدين ؟ 

: ده فيلم لسور الفيللا من الخارج ..... مصورينه بالطيارة . 

: آه ... حلو قوى ....برافو ... إيه ده ؟ إستني ... تعرف توقف 

: حاضر 

: تعرف ترجع شوية .... 

: بس كده ..... حاضر

وضغط علي شاشة الموبايل 

: تعرف تشغل الحتة دي ببطء 

: حاضر . 


Free Advertising