الجمعة، 27 ديسمبر 2013

77

77
وقامت أمي بدعوي إنها ستجري مكالمات تليفونية ..... الحقيقة أن أمي تختفي لتقرأ القرآن أو تسبح أوتباشر بعض أعمالها الخيرية بالتليفون مثلا ...... أمي عندما تفعل الخير تخبئه ..... وكأنها تخشي عليه من الحسد ...... 
ورن جرس الموبايل وكانت المتحدثة هي عزيزة الممرضة وبعد السلامات .... سألتني عن ميعاد فتح العيادة فقلت لها : زي ما أحنا .... إن شاء الله .... السبت اللي جاي . 
وأنتهيت المكالمة .... وهنا سألتني مريم : مين دي ؟ 
: الممرضة بتاعة العيادة . 
: حلوة ؟ 
: أنا عندي كل الناس حلوين ..... جدتي الله يرحمها كانت دايما تقول ... خلقة الرحمن شريفة . 
وهنا دخل محمد وسلم علينا ثم تبعته سعاد التي بدا عليها الإنفعال الشديد ثم أشارت لي لأكلمها بعيدا عن مريم قالت لي : تعالي ياشريف شوف أخوك . 
: في إيه ؟ 
: أخوك ياسيدي مصاحب واحدة إسمها مادي .... هي طلبته ع الموبايل بتاعه لما كان بيصلي .... ومارضتش أكلمه قدام السواق .... ودلوقتي باقول له إيه حكاية الست مادي .... الأول عمل نفسه مش واخد باله وبعدين قعد يضحك بمنتهي البرود .... ويقول أصل صوتها حلو قوي .

الأحد، 22 ديسمبر 2013

76

76

قلت أنا : أيوه يا تي . 

: ماكرو كلمني وبيسأل إنت عايز تبقي فين وأنت بتشغل الطيارة . 

: في أي حته 

تي : حضرتك ممكن تشغلها من أي حتة .... لكن علشان نبرمجها تلف لوحدها حوالين الفيللا لازم يكون متحدد مكان الإرسال والإستقبال . 

: فهمت ..... خليها من أوضتي ..... يعني تطلع من الأوضة وترجع تاني للأوضة . 

تي : طيب خليها من مكان اوسع شوية ... من البلكونة مثلا . 

: أوك . 

نظرت مريم إلي تي بإعجاب : ماشاء الله . 

قلت أنا لتي : أنا متفاءل جدا بالجيل بتاعكوا 

أمي : كده بقي مش هانعرف نكلمه تاني .

مريم : بس والله هو مؤدب وجميل .

تي : أيوه كده ... الله يخليكي ياطنط 

قلت أنا : لا بجد...... أنا حاسس إن الجيل ده فيه ميزة حلوة مش موجوده في الأجيال اللي قبله ..... العمل الجماعي ..... يعني لما كان حد يشتغل معايا في أي بحث ..... كان ياإما يشوف أنا باعمل إيه ويقلده .... يا إما عايز يسرق البحث وينسبه لنفسه . 

مريم : glory stealer 

أنا : بالضبط كده .

ردت أمي : بس أنا شايفه ... إنت ومريم ممكن تعملوا أبحاثكوا مع بعض .... 

أنا : ياريت .... بس هي راجعة إيران ..... صح يامريم ؟ 

مريم في تردد : آه 

الحمد لله إنها متردده .... وليست مصممة على العودة إلي إيران .

أمي : أنا عندي إحساس إنك إنشا الله هاتفضلي معانا ... قصدي في مصر . 

تي : علي فكرة ياطنط .... ناناه كلمتها ماتنزلش الأرض أبدا . 


الأربعاء، 18 ديسمبر 2013

75

75

دخلنا الفيللا ووجدت مريم لاتزال جالسة مع أمي وكان الحديث بين الفرنسية والعربية .... وفي قمة الإنشراح .... 

وذهب تي إلي غرفته .... بينما جلست أنا معهما وقالت مريم وهي تشيع تي بنظرها : لكن ماشاء الله تي متربي كويس أوي ... يعني مش بطريقة عبادة الأطفال . 

أمي : إيه عبادة الأطفال ؟ 

مريم : يعني بتلاحظيها .... لما  ناس يزوروكوا ومعاهم طفل .... ويتشاقي 

ويتشعبط في النجفة و ينط يضرب التليفزيون برجلة .....

ضحكنا جميعا 

وأستطردت مريم : وبدل ما مامته أو باباه يقول له عيب .... يقولوا لك إنت ..... ده دمه خفيف أوى ..... ده كل الناس بتحبه .

أمي : آه فعلا الظاهرة دي موجوده ..... بس يمكن في المدن أكتر من الريف ..... قلت أنا : والطفل ده بتبقي كل طلباته مجابة . 

مريم : بالظبط 

أمي : وفي النهاية بيطلع قليل المروءة .... الطفل بعد كل الدلع ده بيتعود يا أخد ومايديش ..... ومايقفش حتي جنب أهله في الكبر . 

وهنا دخل تي وقال لي : أنكل شريف . 


الأربعاء، 11 ديسمبر 2013

74

74

وخرج شباب الجلابيب البيضاء أو الجماعة الأصولية كما يطلقون علي أنفسهم من المسجد دون أن يسلموا علي الحضور ..... إلا شابيين من شباب القرية كانوا معهم وألقيا السلام قبل أن يخرجا . 

وهنا إنبري عدد من المصلين يلومون الشيخ حسن بلطف 

: ونسمح لهم ليه يقولوا الهجص ده 

: وهو معقول يقول درس وفضيلتك موجود ؟ 

: دول شكلهم مش عارفين حاجة في أي حاجة 

وهنا أوضح الشيخ حسن رأيه : ياجماعة .... دول معاهم شابين من شباب القرية .... و كان لازم نديلهم فرص علشان الشابين دول يعرفوا إن العيال جهلاء

الأستاذ عبد المعطي : العيال دول باين عليهم ميح 

قال الحاج زعفراني : دايما الجماعات دى بيختاروا الشباب اللي ...ياإما بلطجي أوصايع وتاب علي إيديهم .... وطبعا هم بيبرمجوه زى ماهم عايزين .... لأنه مايعرفش أي حاجة في الدين ... 

وأكمل الأستاذ عبد المعطي : ويشعر بالدونية بالنسبة إليهم ...... 

وأضاف أحد الشباب : أو بيختاروا الشباب اللي محدود في قدراته .... علشان يغسلوا دماغه زي ماهم عايزين .

الشيخ حسن : عموما ياجماعة .... إحنا برضه نعاملهم بالحسني .... حتي علشان ولادنا اللي معاهم ....

غادرت أنا وتي المسجد في طريقنا إلي المنزل .


الجمعة، 6 ديسمبر 2013

73

73

وبدأ المدعو الشيخ شهاب يلقي درسه : 

بسم الله الرحمن الرحيم 

والصلاة والسلام علي  خاتم المرسلين

يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ... كل أمتي في النار إلا المجاهدون 

ا قاطعه الأستاذ / عبد المعطي ... وهو مدرس لغة عربية بالمعاش .... وبلهجة المدرس الذي يخاطب تلميذا بليدا : يابني .... المجاهدون ؟ تقصد المجاهدين 

رد المدعو الشيخ شهاب وقد ظهرت العصبية علي وجهه : تفرق إيه يعني 

عبد المعطي : يابني ده منصوب وجوبا... الكلام تام مثبت . 

رد أحد شباب الجلابيب البيضاء بإستنكار : 

التشكيل ... يعني ... مش مهم . 

نظر عبد المعطي إليه بدهشة ولم يعلق

كان وجه الشيخ حسن يعبر عن ضيق شديد 

لكن الحاج زعفراني وهو صاحب سرجة بطنطا أناب عنه .... مخاطبا المدعو شهاب : يعني الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين ... هايختص قوم بأن كلهم في النار . 

شاب من القرية : والقوم دول مين ؟ أمته ؟ 

وهنا سأل الشيخ حسن المدعو شهاب بهدوء : إيه سند الحديث ده ؟ 

رد شهاب : سند ! السند موجود 

شاب من شباب الجلابيب البيضاء : آه الحديث ده صحيح 

ورد آخر من أصحاب الجلابيب البيضاء : آه .... وإحنا سمعناه كتير قبل كده . 

الشيخ حسن بهدوء : يبقي سنده موجود .

رد شاب آخر منهم : موجود طبعا وإحنا عارفينه ... 

قال الشيخ حسن : كويس .... إيه سنده ؟ 

قال أحد شباب الجلابيب البيضاء : مش مشكلة ..... بعدين نبقي نجيب سنده ... سيبه يكمل الدرس دلوقتي .

رددت أنا في حزم حتي أنهي هذه المهزلة : لا .... ماينفعش تكمل أي حاجة من غير سند الحديث ده .... 

وأضاف الأستاذ عبدالمعطي : خصوصا إن المتن غريب 

وبدأت أصوات أهل القرية تتعالي في المسجد 

بدا الإرتباك والصدمة علي وجوه أصحاب الجلابيب البيضاء .... 

وأخيرا قال الشيخ شهاب : إحنا جايين بكرة علي صلاة العصر وهانجيب السند معانا . 

قال الشيخ حسن : إن شاء الله . 


الخميس، 28 نوفمبر 2013

72

72 

المنابر في قريتنا لايعتليها غير الأزهريين المعروفين من أهل القرية أو القري المجاورة ... وإذا لم يتوفر أحد هؤلاء يتم إختيار أحد الشيوخ المشهود لهم بحسن السمعة و قدر من التعليم . 

وبدأ هذا التقليد منذ أكثر من سبعين عاما عندما حضر إلي القرية شيخ ... ذو شخصية مغناطيسية .... وصوت رائع في قراءة القرآن .....وجمع مبلغا كبيرا من المال من أهل القرية .... في يومين ...أقام خلالهما بالقرية ..... .بعد أن أقنعهم أنه من بلد تدعى كفرالغلابة ..... ....في أقاصي الصعيد ...... وإن أهل هذه البلد فقراء لدرجة أنهم لايأكلون إلا من قمامة القري المجاورة لهم ..... وبعد عدة أسابيع ... ظهرت صورة هذا الشيخ في الصحف .... في صفحة الحوادث طبعا .... وتحتها عنوان .... القبض علي الشيخ النصاب . 

قبيل وصولنا للمسجد ... سمعنا آذان إقامة الصلاة .... أسرعنا قليلا .... وإدركنا الركعة الأولي .... وبعد إنتهاء الصلاة .... جلسنا قليلا لختام الصلاة .... ثم قمت للسلام علي الشيخ حسن ..... وأخذته بالحضن وسلم علي تي بحنان وقبله علي جبينه ..... ومن تقاليد عائلتنا الموروثة إحترام علماء الإسلام وتبجيلهم ... و رغم ذلك فأنا لا أناديه إلا بأبوعلي فهو أصغر مني بسنتين .... وأحمل له محبة كبيرة .... فهو ليس عالما وأزهريا فقط ... ولكنه مثالا لدماثة الخلق ورقي السلوك ... هذا بالإضافة لسماحة وجهه وطيب نفسه . 

تقدم منا شاب يبدو في أوائل العشرينات ......نحيفا ... ذو لحية خفيفة .... متقطعة .... ضيق الجبهة ..... عريض عظام الفك .... متجهم الوجه .... يرتدي جلبابا أبيضا وتحته بنطلون أبيض ثم خاطب الشيخ حسن قائلا : أنا أريد أنا ألقي درس . 

هكذا .....بدون مقدمات .... بهذه الصيغة وكأنه لايستأذن .... وكأنه إن طلب .... وجبت الطاعة علي الشيخ حسن 

نظر الناس في المسجد بعضهم إلي بعض قبل أن يتصدي شابا فتيا من شباب القرية قائلا : المسجد له الإمام بتاعه . 

قال الشيخ حسن : سيبه يا أسامه .... الناس دول ضيوفنا .

وأكيد الشيخ حسن يقصد مجموعة الشباب الذين يرتدون الجلابيب البيضاء والذين يجلسون في الصف الأول .... وهم حوالي سبعة أوثمانية ..... رد أحد رجال القرية سائلا الشاب الذي يريد أن يلقي الدرس : وإنت خريج إيه يابني ؟ 

رد الشاب : أنا أخوكم الشيخ شهاب من الجماعة الأصولية .... وطالب في كلية التجارة .

قال الشيخ حسن : إتفضل ياشيخ شهاب .

جلس الشيخ شهاب .... وبدأمعظم أهل المسجد ينصرفون .... ربمالقضاء مصالحهم 


71

71

ثم قلت لهم : أنا رايح أصلي المغرب في الجامع ...

وأردفت وأنا إنظر إلي أمي : وبالمرة أسلم ع الشيخ حسن . 

قالت لي أمي : مع السلامة يا حبيبي 

إلتفتت أنا لتي وقلت : تيجي معايا 

قال لي : ها توضا 

قلت له : بسرعة ....

فانصرف مهرولا

قالت أمي : أما أقوم أتوضأ أنا كمان ..... لوعايزه تتوضي يامريم .... إتوضي في أي حمام هنا .... آه ... إنتي ماتفرجتيش ع البيت .... إنشاالله بعد صلاة المغرب هافرجك عليه . 

ردت مريم : الله يخليكي ياطنط . 

وقامت أمي 

قلت أنا لمريم : هو انتي هاتصلي ؟ 

: أنت مش قلت لي لازم أبقي ملتزمة قدامهم . 

قلت في غيظ : آه طبعا ! 

وجاء تي وقمت وقلنا لمريم : سلام عليكم 

وردت مريم السلام 

وخرجنا أنا وتي إلي المسجد . 


الاثنين، 11 نوفمبر 2013

70


70

: إيه ده ؟ .... إيه الكلام المكتوب علي السور ده ؟ 

رد تي : ده مكتوب كذا مرة علي الناحية دى من السور ... هاجيب اللاب توب علشان هايبقي صغير أوى ع الموبايل .

ذهب تي لاحضار اللاب توب وعاد في أقل من دقيقتين .

وبعد أن فتح اللاب توب قال : هاثبت الصورة وأعمل زووم 

وبدأ يقرأ بصعوبة :" يقول الكاتب الإنجليزي جورج برنارد شو : إن رجلا مثل محمد صلي الله عليه وسلم يستطيع أن يحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجانا من القهوة " 

قالت أمي : إيه ده .... مين اللي كتب الكلام ده ؟ 

قالت مريم : برنارد شو ايرلندى .... مش إنجليزي 

قالت ماما : صحيح ... لكن في كل الأحوال لازم نمسح الكلام ده . 

رد تي وقال : ليه ياناناه .... ده كلام كويس .

رددت أنا وقلت : الكلام عن الإسلام لابد أن يكون معتمدا من جهة علمية اسلامية .... مش يتكتب علي الحيطان ..... 

ندهت إمي علي دادة مسعده ... 

ثم قالت : جورج برنارد شو كاتب مسرحي عظيم .... وكان موقفه من الإسلام .... موقف طيب .... ولكن الرسول صلي الله عليه وسلم .... عين أعيان الخلق كلهم .... لم يبعث ليحل مشاكل العالم وهو بيشرب القهوة ....لإن دي مهمة إدارية ووقتيه .... الرسول بعث برسالة سماوية ... لإسعاد البشرية في الدنيا .... في كل العصور ..... وفي الآخرة . 

وجاءت داده مسعدة وقالت لها أمي : كلمي زكريا وخليه يغطي الكتابة اللي علي السور البحري من بره بالبويه 

: حاضر 

وزكريا هو الذي يتولي جميع الإصلاحات في البيت بنفسه أوبالإستعانة بآخرين 

وانصرفت داده مسعده 

نظرت أنا إلي تي ووجهت له الكلام ... وإن كنت في حقيقة الأمر أوجهه إلي مريم : 

احنا المدح اللي بنعتز بيه هو لما ربنا سبحانة وتعالي قال عن الرسول صلي الله عليه وسلم في القرآن الكريم " وإنك لعلي خلق عظيم " 

و هنا قال تى : آه ... طبعا ... سيدنا محمد هو مؤسس الإسلام .

قالت أمى بهدوء وان إنقلبت سحنتها تماما : جبت الكلام ده منين يا عز الدين .

قال تى : من القاموس الإنجلش إنجلش ياناناه .

ماما بهدوء : يابنى الإسلام رسالة سماوية من ربنا سبحانه وتعالى  ، والرسالة دى وصلتنا عن طريق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم 

وختمت أمى كلامها بقوله تعالى : 

وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا


ونظرت أنا إلى وجه مريم ولم ألحظ أى ضيق أو أى تعبير عدائي .... وأسترحت لذلك 


وسمعنا آذان المغرب .... كان المؤذن هو الشيخ حسن ... ابن الشيخ مؤنس رحمه الله الذي كان يحفظنا القرآن ونحن أطفال .


الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

69

69

وربنا سبحانه وتعالي عادل .... وأمرنا أن نأخذ بالأسباب . 

فقلت أنا أعمل اللي علي والحق عزالدين .... ومن صغره بدأت أشجعه علي القراية بصفة عامة وأحيانا كنت إنقي له بعض الكتب اللي شايفاها كتب قيمة ..... ومنها كتاب الفريق سعدالدين الشاذلي الله يرحمه عن حرب أكتوبر 

وعلي فكرة هو من عندنا من الغربية ... من بسيون 

ومن ساعة ما قرا الكتاب ده وهو متجنن بموضوع الجيش 

سألتها مريم : طيب وهو حضرتك مش عايزاه يدخل الجيش ليه ؟ 

: أصله الحفيد الوحيد .... يعني في المستقبل هو اللي هايمسك كل حاجة .... الأرض والمصانع وكل شئ ..... 

رد تي وهو ينظر إلي مريم : طيب ماهو ممكن يجي أحفاد تانيين .

نظرت إليه أمي بحزم وقالت محذرة : ولد 

رد تي في إستكانة مصطنعة : حاضر ...

طيب ممكن أوريكى حاجة علي الموبايل 

نظرت أمي إليه في توجس وكأنها تخشي أن تكون شيئا خارج إهتماماتها ... وأظن أن كل أهتمامها الآن ينحصر في مريم 

وأخيرا قالت : إتفضل ورينا ياسيدى 

نظرت أمي إلي الموبايل في يد تي وقالت : إيه ده ياعزالدين ؟ 

: ده فيلم لسور الفيللا من الخارج ..... مصورينه بالطيارة . 

: آه ... حلو قوى ....برافو ... إيه ده ؟ إستني ... تعرف توقف 

: حاضر 

: تعرف ترجع شوية .... 

: بس كده ..... حاضر

وضغط علي شاشة الموبايل 

: تعرف تشغل الحتة دي ببطء 

: حاضر . 


الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

68

68

: ماكرو ! .... أنا ياولد مش قلت لك " ولاتنابزوا بالألقاب بئس الإسم الفسوق بعد الإيمان " 

فقلت : صدق الله العظيم 

ونظرت إلي مريم فوجدتها تصدق معنا .... طبعا لمسايرة الأجواء . 

بينما قال تي : والله ياناناه هو بيحب الإسم ده ... حتي إسألي أنكل شريف . 

قلت أنا : فعلا .

قالت مريم : برافو .... ده جيوش العالم لو تعرف .... إكيد يشتروا الإختراع ده 

ورغم المبالغة والمجاملة الواضحة في كلام مريم إلا إن تي رد عليها قائلا : إحنا يهمنا جيش واحد بس .... الجيش المصري 

وإستطرد تي وهو ينظر بطرف عينه : أنا عايز أطلع ظابط في الصاعقة زى بابي

إمي : باباك كان مجند وخلص تجنيده ومسك الأشغال بتاعتنا 

ثم إلتفتت إمي إلي مريم وتقول : أنا السبب ... أنا اللي حببته في الجيش . 

وطبعا مريم لابد أن تسايرها فسألتها : ازاي ؟ 

ترد أمي : الحكاية بدأت أيام حرب الخليج سنة ٢٠٠٣ ..... وكان عزالدين وقتها عنده أربع سنين تقريبا .... كنا بنسمع بيانات وزير الإعلام العراقي وكان إسمه محمد سعيد الصحاف .... كنا بنصدقه .... يعني بنصدق إن أمريكا وبريطانيا مش هايقدروا علي العراق .... وأن العراق بتبهدلهم .

قالت مريم : كنت باشوفه ... كان مسلي جدا . 

وأستطردت أمي : لحد ماشفت في نشرةالأخبار .... فيديو للجنود الأمريكان والبريطانيين وهم في وقت الراحة .... الصورة اللي مش هاتروح من دماغي أبدا ... لقيت عسكري قاعد فوق الدبابة وفي إيده كتاب بيقرأه واتنين تحت الخيمة بيلعبوا شطرنج ...... ساعتها أنا قلت الناس دى لازم تكسب الحرب ... العراق لازم تتغلب لان أكيد شباب العراق زي معظم شباب العربي وقتها .... بيقضي كل وقته بيتفرج علي ماتشات الكورة وأغاني الفيديو كليب .


الجمعة، 25 أكتوبر 2013

67

67

: آه .... رحتها كتير قبل كده . 

لم تسألها أمي .... مع من ذهبت ؟. .... هذه ليست طريقة أمي ... لكن بالتأكيد عرفت أوسوف تعرف مايهمها عن مريم.

أمي : كنا لسه نازلين من الشركة .... وأنا وأبوهم كنا بنتكلم في الشغل ومحمد ملهي في الآيس كريم .... لكن شريف النمس كان قاعد بيبص تحت ..... كان بيبص علي واحدة حلوة .... وطبعا أنا فاهماه .... فقلت له : بص فوق ياحبيبي علشان رقبتك ماتوجعكش .... قام أبوه الله يرحمه قال له : فوق كويس برضه ياحبيبي .... 

قلت لهم : لا ... ده إحنا جايين نمثل فيلم أبي فوق الشجرة بقي ! 

ضحكنا جميعا ...... ونظرت إلي مريم نظرة معبرة ولسانها حالها يقول : وشهد شاهد من أهلها 

وأستطردت أمي : كل ده وكان عنده ١٢ سنة . 

وفجأة ظهرت الطائرة الصغيرة مصحوبة بأزيزها الضعيف .... تطير في الصالة ... تتشقلب وتصعد لأعلي و تهبط ... حتي وقفت قبالة أمي تماما . 

صاحت أمي محذرة : عز الدين ..

فعادت الطائرة أدراجها 

وعندئذ خرج عز الدين من حجرة المكتبة وفي يده موبايل كبير . 

وتوجه مباشرة إلي أمي وقال : إيه رأيك ياناناه ؟ 

: رأيي في إيه ياولد ؟ 

: في الطيارة دي ؟ 

: مش دي الله جابهالك ماهر شاهين في عيد ميلادك ؟ 

: أيوه ياناناه .... بس أنا و ماكرو حولناها ل spy cam 


الثلاثاء، 22 أكتوبر 2013

66

66

أمي كانت تقول : طول عمره نجمه مكشوف 

ونظرت إلي وهي تبتسم .... ومريم أيضا وأستطردت أمي : مرة كنا في باريس أنا وعزالدين .... أبوهم .... الله يرحمه ومحمد وشريف .... كان شريف عنده ١٢ سنة ومحمد عنده ١٥ ..... كنا بنتفسح وبنتفق علي تصدير الخضار مع شركة 

Les petites-filles de la comtesse de Kergaz 

أستغلت مريم الفرصة وقامت بترجمة الإسم وقالت : شركة حفيدات الكونتيس دى كرجاز 

إنفرجت أسارير أمي وهي تقول لمريم : هو إنتي بتعرفي فرنساوي ياحبيبتي . 

أجابت مريم في تواضع مصطنع : شوية ... 

أمي : أنا كنت مخلية محمد وشريف لبلب في الفرنساوى .... بس أبوهم الله يرحمه كان لما يشوفهم بيتكلموا فرنساوي يقول لهم : أسترجل يابني ... إنت وهو.... إحنا فلاحين .

ولما كنت أقول له : يعني هو الفلاحين في فرنسا مابيتكلموش فرنساوى ... كان يقول : هم مش صعايده .... لكن إحنا أصلا صعايده 

وأردفت أمي : أصله الله يرحمه كان دمه زي الشربات 

وانسحبت مريم من لسانها وقالت : ماهو شريف برضه كده ... ده أحنا مابطلناش ضحك طول السكة . 

ونظرت سعاد لمريم .... نظرة .... أقرب إلي إثبات الحالة .

ورغم السعادة البادية علي وجه أمي إلا إنها قالت وبلؤم الفلاحين الموروث من قديم الأزل : لا .... ده أبوه الله يرحمه كان مالوش مثيل .

وأستأذن محمد وسعاد لذهابهم إلي عزاء في دمنهور 

ثم قالت : المهم الحكاية بقي .... في باريس..... كنا قاعدين علي كافيه الفوكية 

مريم : آه .... في الشانزليزيه . 

: آه ... ده إنتي تعرفي باريس كمان ؟ 


#يتبع 

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

65


65

: آه طبعا ممكن .... نعمل ماكرو .

قال تي : شفت يا انكل .... أهه ... ماكرو

وضحكا وضحكت معهما .

وأستطرد سيد : لكن لازم يكون عندنا أبعاد الفيللا ... طولها وعرضها ... وعايز تبقي قاعد فين وانت بتبعت الطائرة وتستقبلها ..... 

قلت له : مش ممكن يبقي من أي مكان ؟

قال سيد : انا بيتهيا لي الأحسن إني أعمل البرنامج متاح فيه إختيار الأبعاد 

وحضرتك تختارها حسب المكان اللي أنت قاعد فيه .

نظرت له باعجاب وقلت له : ماشاء الله .. إنت فعلا عبقري .

و نظرت إلي تي وقلت له : بيانات الفيللا عندك في السجل اللي في أوضة المكتب

علشان يسترشد بيها برضه . 

رد تي : عارفه ... هاجيبه ... ونظر إلي سيد وقال له : ياللا بينا 

رد سيد : ماشى ... أنا هاخد منك أبعاد الفيللا و بس أنا دلوقتي مستعجل .. هاروح دي لوقتي .

قلت أنا : والبرنامج ؟

قال سيد : لو حضرتك مستعجل أجيبه لك بكرة إنشا الله .

قلت أنا : إنشا الله . 

وجاءت نعيمة الشغالة وقالت : الحاجة ( تقصد أمي ) ...بتسأل علي حضرتك .

فقلت لها : حاضر .

ودخل تي وسيد مبني الفيللا وأخذت أنا طبق الكاجو وذهبت لزيارة عنتر وهو كلب أعرج من فصيلة الأرمنت كنت قد وجدته أمام الفيللا من حوالي سنة وأدخلته الفيللا عطفا عليه رغم أننا كعائلة لسنا من هواة تربية الكلاب كما أن الكلاب البوليسية في الحديقة هي للحراسة ورغم ذلك فهي مسلسلة ولايتم إطلاقها هي وعنتر إلا ليلا .

و عنتر له كوخ منفصل عن باقي الكلاب ودون أن يربط بسلسلة ...و إرتفاع باب الكوخ لا يزيد عن متر .... 

وبمجرد أن رآني هز ذيله وشعرت أن أساريره إنبسطت ووقف علي باب الكوخ أقذف له الكاجو فيتلقفه بفمه ... تارة أقذفه يمينا وتارة يسارا ... كان وكأنه يرقص طربا ... وبعد عشر دقائق تقريبا إنصرفت وذهبت إلي مبني الفيللا

وفي طريقي وضعت طبق الكاجو علي المائدة مرة أخري .

ودخلت مبني الفيللا لأجد الجميع .. في الصالة ... ماما ... مريم .... في جلباب مثل جلابيب كرداسة أخضر اللون أهدته لها أمي مع مجموعة أخري من الجلابيب ...... وكان محمد يرتدي بدله سوداء وسعاد ايضا ترتدى تاييرا إسود ....

وقلت : السلام عليكم 

ردوا جميعا السلام ... ونظرت إلي مريم .... كان وجهها رائقا ... وهادئا كما لم أره من قبل ..... 

كانت علي المائدة الصغيرة تورتة بلاك فورست .... من محل لابوار كالمعتاد . 

ناولتني سعاد قطعة التورتة في طبق صغير وكان الحديث عني أنا .... 

يادي الفضايح ياأولاد 


السبت، 12 أكتوبر 2013

64

64 

وقلت وأنا أتناول الكاجو من طبق كبير علي المائدة : إنتوا فرحتوني .... ربنا يوفقكم .

وسألت أنا سيد : وأنت في سنة كام ياسيد ؟ 

: أنا في تالته ثانوي .

: وإنشاء الله ناوي تدخل كلية الهندسه ؟

: لا ... علوم سياسية .

رد تي : سيد عنده كذا منحة من جامعات أوربية وأمريكية ... لأنه طلع الأول في كل مسابقة عالمية للكومبيوتر ..

قلت أنا : طيب ليه مش هاتدخل هندسة ؟ 

: حضرتك تقصد علشان أبقي مبرمج ؟

: مثلا 

: البرمجة حضرتك فيها عيب ...

نظرت إليه متعجبا بينما إستطرد هو 

: السوفت وير بيتغير باستمرار .... يعني هي مهنة كويسة جدا في السن الصغير ... لكن ... لما الواحد يكبر هايلاقي نفسه مضطر يتعلم السوفت وير الجديد .... ويبدأ من الأول .... يعني زيه ..... زي المبتدئ . ... وبكده مايبقاش قدامه غير التجارة أوالإدارة ... وأنا بافضل السياسة . 

قال تي : أصل سيد دودة كتب .... حريقة قراية ..... وكمان رئيس إتحاد الطلبة 

أعجبتني طريقة تفكير سيد فسألته : وإنت عاوز تشتغل محلل سياسي ؟ 

: لا... أنا عايز أشتغل بالسياسة نفسها . 

وتصورت نظرا لرقة حاله أنه لابد أن يكون إشتراكيا وسألته : آه .... يبقي انت مهتم بأيديلوجية معينة .... يعني إشتراكية ... لبرالية ..... كده يعني 

: طبعا 

واستطرد قائلا :أنا أيدلوجيتي هي مصر 

زاد أعجابي بسيد وقلت له : ربنا يكتر من أمثالك ياسيد. 

: الله يخليك. 

ولم يقل ياأنكل إو ياعمي 

تذكرت شيئا فقلت لسيد : احنا ممكن نبرمج الطيارة دي ... علشان تدور حول الفيللا ... يعني بالضغط علي زرار واحد ؟ 


الخميس، 10 أكتوبر 2013

٦٣

63

كان يبدو علي سيد أنه ليس ميسور الحال ..... رغم إن ملابسه نظيفة ومكوية ... 

قال تي : بص يا أنكل ! 

وأشار بأصبعة إلي شاشة اللاب توب .... كانت الصورة للطريق أمام الفيلا من الخارج .... بينما كانت هناك مربعا في جانب الشاشة داخله مربعات عليها رموز وأسهم ..... كان سيد يضغط عليها بالماوس فتتحرك الصورة .... فظهر علي الشاشة سور الفيللا من الخارج وتحركت الصورة من موقع إلي آخر علي السور ثم عبرت السور من أعلي .... وأصبحت الآن للحديقة داخل الفيلا .... وتقترب تدريجيا من مكاننا وسمعت صوتا لموتور صغير يقترب من أعلي ....نظرت ... فوجدت طائرة هيلوكوبتر صغيرة مثل لعب الأطفال تقترب منا ثم ظهرت صورنا أنا وتي وسيد علي اللاب توب .... وتوقفت الطائرة في الهواء إمامنا ومد تي يده وأمسكها وأشار بأصبعة الي كاميرا مثبته بأسفلها وقال لي : هي دي الكاميرا 

قلت أنا : بس فين الريموت ؟ 

قال سيد : دي بتشتغل ب Wifi وخط داتا وبتتوجه باللاب توب أو تابلت أو الموبايل 

قلت أنا : ياه .... اللعب إتطورت للدرجة دي ؟ 

رد تي : دى 

Spy cam helicopter

وأردف تي : إحنا اللي مطورينها 

قلت أنا : لكن ... المهم تكون سهلة الإستخدام . 

قال سيد : بص حضرت المربع اللي ع الشاشة ده .... فيه كل حاجة .... 

واستطرد في الشرح .... ووجدت العملية بسيطة جدا . 

شجعت سيد قائلا : برافوعليك .... دي أول مرة أشوف حاجة زي كدة في مصر 

: الحقيقة دي فكرة عزالدين وكمان هواللي صنعها ....

قاطعه تي : انا جمعتها بس .... لكن سيد هو اللي عمل السوفت وير .... 


السبت، 5 أكتوبر 2013

62

62

إنتظرت قليلا .... ثم فتحت باب الحجرة ونزلت ..... إستكشفت الأجواء .... إمي وسعاد في الصالة ....الصالة لم يضأ نورها بعد .... إكتفاء بنور الشخشيخة .... حتي لايدخل الذباب .... 

من الواضح أن مريم لاتزال في غرفتها .... 

محمد أيضا لم ينزل بعد ... 

إذا علي إن أجد الولد عزالدين أو تي حتي أقرأ آخر افكاره .... وخرجت إلي الحديقة ..... هاهو .... هو وزميل له .... يبدو أكبر منه قليلا ....زميله أسمر البشرة .... مجعد الشعر .... وكانا يجلسان حول منضده صغيرة .... وأمامها جهاز لاب توب ...... كلاهما في غاية التركيز .... آه ...... هل وصل تي إلي مرحلة البلوغ ؟ .... أظن أنه علي وشك ..... ولكن الأكيد أن صديقه قد تجاوز هذه المرحلة ... ؟ في كل الأحوال لن أتطفل عليهما ..... إستدرت لأدخل الفيللا مرة أخري .

وفجأة .... نادني تي : أنكل .... أنكل 

: أيوه ياحبيبي .

: ممكن أوريك حاجة 

ذهبت إليهما ..... وقدمنا تي قائلا وهو يشير إلي : أنكل شريف 

بينما قدم صديقه نفسه قائلا : سيد رمضان .

بينما أردف تي : أو .... سيد ماكرو 

قلت أنا محذرا : تي 

: هو بيحب الإسم ده ..... أصل كل ماحد يسأله هانحل المشكلة دي إزاي ... يقول نعمل ماكرو .

ضحكا كلاهما وضحكت معهما للمجاملة 


الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

61

61

هل أنتهت المطاردات .... ؟ هل يعرف من يستهدفون مريم ... أننا هنا في العزبة ؟ ..... هل كانوا يراقبوننا طوال الوقت .... ؟

هل يجرأون علي مهاجمة الفيللا ... الفيللا حصينة .... أسوار عالية وخفراء وكلاب .... والحماية الكبري هنا ... أن الغريب في القرية معروف واهل القرية كلهم حراس طبيعيون لبعضهم البعض ... 

لاأظن أن هناك مجنونا يمكن أن يرتكب هذه الحماقة ... 

من كانوا يطاردوننا.... ماتوا ... هل هناك آخرون ؟ 

إذا تركت نفسي للتفكير لن أنام ... لابد أن أريح دماغي .... ويريحها أمران ... أننا هنا في حصن حصين .... وأن الباقي سيتولاه مدحت إنشا الله .... وهكذا أكون أنا قد شديت الفيشة ..... ولم أشعر بشئ بعدها .... 

إستيقظت بعد حوالي ساعة .... أيقظتني شمس الغروب ... التي تسللت من الشباك الموارب ...

قمت متثاقلا... وبعد أن خرجت من الحمام وأرتديت قميصا وتي شيرت قطن وحذاء رياضي وتوجهت إلي الباب وقبل أن أضع يدى علي المقبض ..... سمعت حديثا إستوقفني .... ليس من عادتي أبدا أن أتنصت .... لكن يبدو أن مريم هي محور هذا الحديث ..... المتحدثتان هما أمي وسعاد ... الخفوت التدريجي للصوت وصوت الأقدام يؤكدان أنهما تمشيان ببطء .... في الممر خارج الحجرة .... وكانت أمي ترد علي سعاد : لأ... أصل ده مش كحلي .... دى درجة نادرة من الأزرق .... أول مرة أشوفها .... أما الجزمة .... فمش بني ؟ .... دى مارون ..... 

ردت سعاد : آآآآآآه

و أختفي الصوت تماما 

يبدو أن سعاد الطيبة .... ذات العقل الذي يحتله الفراغ .... كانت تقول لأمي أن لون رداء مريم غير لائق مع لون حذائها. 

......أمي كانت مقتنعة بالعكس تماما ... 


السبت، 28 سبتمبر 2013

@medomeda123: medomeda1: #عقلانيون

فأهل قريش الذين كانت موهبتهم البلاغة لم يستطيعوا طعن القرأن  في بلاغته ويأت الآن من يطعن في بلاغة القرأن دون علم

الجمعة، 27 سبتمبر 2013

60

60

محمد أعطي المسدس لماما ...بينما هي تقول لمريم : زمانك ياحبيبتي عايزة تريحي شوية .....

: الله يخليكي ياطنط ... ما أنا قاعدة معاكوا .... 

ونظرا لأني أريد أن أنام ولو نصف ساعة ... ومن الأفضل ألا أترك مريم لفضول سعاد .. حيث يكون الفضول في قمته في أول لقاء وقبل التآلف وقبول الآخر، قلت : لأ .... إحنا نريح شوية ده إحنا جايين من الغردقة لمصر وبعدين طنطا في يوم واحد . 

ماما ردت : آه .... لازم تريحوا شوية ... وإحنا كمان هانريح .. تعالي يامريم يا حبيبتي ..... أوريكي أوضتك . 

يتكون الدور الأول العلوى من الفيللا من ثمان حجرات كبيرة للنوم ....منها أربع حجرات .... مرفق بكل منها حمام صغير..... كما يوجد حمامان كبيران .... ومع تجديد الفيلا من سنتين .... أضيف لكل منهما جاكوزى .... 

الغرف ذات الحمام الصغير ... إثنان في الناحية الغربية .... واحدة لي ... وواحدة لمحمد وسعاد .... والإثنان الآخران من الناحية الشرقية .... واحدة تشغلها أمي والأخري بالتأكيد سوف تشغلها مريم . 

أعلم إنني إذا لمست السرير فلن أصلي .... أول شئ فعلته ... إستحممت وتوضأت وصليت الظهر والعصر .... ثم إستلقيت علي السرير وأنا أفكر .... 


الأحد، 22 سبتمبر 2013

59

59



قاطعته أمي : إيزادورو كان بيعمل حساب كل حاجة  .....إعمل زي مابقول لك 

وما إن فعل  حتي إنفتح المسدس بسهولة وظهر بداخله مسدسا أصغر حجما  .... يبدو أنه من الذهب الخالص ومرصعا بفصوص من الألماس والياقوت .......تحفة حقيقية ....  وأخذه تي  من محمد ...و قالت أمي : أنا هاقول لكم مكتوب عليه إيه من غير ما أشوفه ... مكتوب عليه ..

Archduke Franz Ferdinand of Austria

قرأ t المكتوب علي المسدس وقال : صح ياناناه .

ردت هي : ماتصححليش ياولد... وأردفت هي : الارشيدوق فرديناند كان ولي عهد النمسا .... وإتقتل في سراييفو ... وكانت الحادثة دي هي الشرارة اللي أشعلت الحرب العالمية الأولي . 

سألتها سعاد :  لكن الراجل اليوغسلافي ده ...وصل له المسدس إزاي .

: بابا الله يرحمه كان يعرف إيزادرو  كويس لأنه كان خبرة نادرة في التحصينات الأمنية ... يعني خزن .. أبواب ... آي شئ ... وهو اللي عرف بابا علي الراجل اللي إشترينا منه المسدس ... لأنه كان بلدياته ... من يوغوسلافيا  وكان إسمه جوزيف ....... وكنا في الصيف بعد أولي ثانوي  ....ورحنا أنا  وبابا ... وإيزادورو  إلي محل جوزيف وكان في شارع شريف وبيبيع خزن .....   وإشترينا المسدس ..... وبابا دفع له بشيك .... والراجل كان شكاك جدا .... راح معانا  للبنك  واتأكد  إن الشيك متغطي برصيد وحطه في حسابه ..... كل ده وإحنا معاه ... رغم إن المسدس كان بابا مسلمه لإيزادورو من ساعة ماأخده من جوزيف   علشان يعمل له جراب حديد علي شكل مسدس ...... لأن المسدس الدهب   كان شكله مغري جدابالسرقة   ..... زي ما انتو شايفين ....

وإستطردت :   إيزادوروو كان عنده هيكل المسدس جاهز .... بس كان هايظبطه علشان يبقي جراب سهل التعامل معاه .... وإتفقنا   اننا هانخده من إيزادورو تاني يوم الساعة ١٢ الضهر  في  محل جروبي سليمان باشا 


وتاني يوم رحنا جروبي وإنتظرنا ... أنا وبابا اللي كان فرحان جدا لأنه كان جايب لي المسدس هدية ..... لأن أختي أمينة الله يرحمها كانت لسة متجوزة وكان لسة شاري لجوزها عبدالعزيز الله يرحمه  مسدس تحفة برضه ولما لقي ده قال لي : مانضيعوش من أيدنا .... علشان قال ايه لما أتخطب يبقي يديه هدية لخطيبي ..... أصل بابا الله يرحمه كان عادل جدا .

شربت أمي رشفة من الماء ثم إستطردت المهم .... وإيزادروا كان دقيقا في مواعيده ....  ولما عدت ربع ساعة ... بابا قام  طلبه من تليفون المحل ... رد عليه ضابط بوليس ... بعد حوار قصير ... طلب من بابا أنه يروح له في شقة إيزادورو علشان في حاجة مهمة .... كان عم حسين السواق مستنينا بره المحل  ... خرجنا من المحل ورحنا شارع فؤاد ..... وكان بابا قلقان جدا علي إيزادرو لأنه حس إن في حاجة مش مظبوطة ...وإنتظرت مع عم حسين  في العربية وطلع هو ...   وبالفعل لما دخل بابا  الشقة لقاها مليانة بوليس وإيزادرو غرقان في دمه  ... وعرف إنه إتقتل  قبلها بشوية  ...والقاتل إتمسك  داخل الشقة بمجرد ما إرتكب الجريمة ....وهو عامل في محل جوزيف ... كان بيتلصص علينا من ورا الخزن ... وعرف إن المسدس مع إيزادروا ... وإيزادورو فتح له ... لأنه عارفه .... ودخل العامل وقفل الباب ....و طلع سكينة من كيس معاه وهدد إيزادرو  ... علشان يديه المسدس ...  وحصلت بينهم مشادة كلامية .... كان إيزادورو حريص أنه يرفع صوته فيها ....علشان الجيران يسمعوا من شباك المنور المفتوح ...  والعامل قال أنه إضطر يقتله عشان يسكت .....وجم الجيران والبواب ومسكوا العامل وبلغوا البوليس ...

وبابا والبوليس قلبوا الشقة رأسا علي عقب ومالقوش المسدس ....


والتفتت أمي إلي مريم وقالت لها : والله ... إنتي وشك حلو علينا ...

إنفرجت أسارير مريم وقالت  : لأ ... هو المال المتزكي عنه مايتخافش عليه  .... ياطنط


آه يامنافقة ... يابنت ال.... 

المهم ماما قالت : لازم تكافئ مرشدي مكافأة كبيرة 

قلت لها : حاضر 

الخميس، 19 سبتمبر 2013

58

58


وبدأت أنا  أحكي لهم قصة مرشدى وولده رشدي   .... وتكسيرة لتلفزيون المقهي والكومودينو .... وهم يضحكون وأستطرت ....  وعندما وصلت إلي الخواجة ووفاته في شقة في شارع فؤاد من خمسين سنة ..... صرخت أمي : إيزادورو .... 

ونظرنا جميعا  في دهشه  .. واستطردت هي : إتقتل ..... بس مرشدي مارضاش يقول لك .... عشان في ناس بتخاف من الحاجات دي . 

فانقلبت دهشتنا إلي حيرة فسألها محمد : إنتي كنتي تعرفيه ياماما .؟ 

: طبعا .... وإتقتل بسبب المسدس ده .... 

قلنا جميعا في إستنكار  : المسدس ده ؟ 

وقال تي :  المسدس ده ... مايستاهلش إن واحد يكشر في وش واحد عشانه ... 

ضحكنا جميعا ماعدا أمي التي إستطردت : المسدس ده ... بابا دفع فيه أربعة ألاف جنيه من خمسين سنة .... وقتها أخوه  ... عمي محمود .... كان بيشتري فيللا محترمة جدا في مصر الجديدة بخمسة الاف جنيه  ... 

نظرنا إلي بعضنا البعض في تعجب ... وقالت أمي لمحمد  :  إضغط علي الزرار اللي في إيد المسدس وإدفع الجانب اليمين لقدام ... ده اللي كان بابا متفق مع إيزادورو عليه 

محمد قال لها :  المسدس مصدي ولازم.....


السبت، 14 سبتمبر 2013

57


57

وأفكر .... ماذا يظن مدحت ؟ ماذا ستحمله لنا الأيام القادمة ؟ هل من المهم جمع مزيد من المعلومات عن مريم ؟ أم الأهم أن تعود مريم للدين ؟ ... الإجابة معروفة .... وفي كل الأحوال .... لايمكن دفع مريم للعودة للدين أو الضغط عليها .... هي تركت الدين لتهرب من الضغط .

خرجت من المكتبة ... لأجد الجميع يجلسون في الصالة ... وهم يتحدثون ... ويضحكون .... ويتناولون الفاكهة ...

إخذت تفاحة وبدأت أقضم .... بينما مريم تقول : بس السجاجيد هنا في البيت تحفة بجد سواء كانت شيرازى أو كاشكاي إوتبريزي .... وذوقها يجنن . 

طبعا هي تتوقع أن ماما هي التي إختارت السجاجيد ... وتريد أن تجاملها ....وهي مجاملة جيدة خصوصا إذا كانت من إيرانية .... ولكن قبل أن ترد أمي كان تي قد أمسك المسدس الصدئ في يده وهو يسأل : أيه ده يا أنكل ؟ 

محمد قال له : وريني كده 

وناوله تي المسدس 

بينما قلت أنا : آه ... المسدس ! لقيته فين ده ..؟ 

: ع الكنبة .... جنبي هنا .

وأشار إلي المسافة بين يده اليمني ويد الكنبة .... حيث ورقة الجورنال التي كان المسدس ملفوفا بها. 

قالت مريم : أنا جبته من العربية وحطيته ع التربيزة بس الظاهر دادة مسعدة نقلته ع الكنبة وهي بتحط أطباق الفاكهة . 

إعجبني أنها أحضرت المسدس معها .... وأيضا تأقلم نفسها معنا ... وتقول دادة مسعدة مثلنا . 


الأربعاء، 11 سبتمبر 2013

56


56


: شريف .... ماتلفش و تدور علي ....  أكيد إنت سألتها ؟ مش معقول محاولات القتل دى من غير سبب ...

: ما يمكن عايزين يقتلوني أنا .  

: وجود أجانب  محترفين في الموضوع .... وتكرار المحاولة في فترة وجيزة وهي فترة وجودها معاك ... وعدم وجود محاولات لقتلك قبل كده . 

: ده معناه إيه ؟ 

: معناه .... إن هي المقصودة . 

: بالضبط كده .... هي مقصودة مش قاصده . 

: أنا مش  باتهمها ..... لكن لازم نعرف عنها كل حاجة ... الموضوع مش هزار . 

: كل اللي أعرفه ... أنها كانت متجوزة رجل مخابرات إيراني .... وهي متوقعة أنه هو اللي بيحاول إغتيالها ... لأنها بتعرف عنه حاجات كتير . 

: وإيه تاني ؟ 

: حقيقي ماعرفش أكتر من كده .... لكن هي بتقول أنه شرس جدا وفي منتهي الخطورة . 

: وما قولتش كده من الأول ليه ؟ 

: كنت ها أقولك .... لكن .... ما أنا ماكنتش متوقع أن الأحداث ها تتطور  بسرعة كدة ؟

: شريف .... ماتمشوش من العزبة من غير ما أجيلك . 

: وإنت هاتيجي أمتي إنشا الله .

: غالبا بكرة .... ربنا يسهل ..... سلام عليكم 

: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . 


 أغلقت الموبايل وأنا أفكر ... 

 

الجمعة، 6 سبتمبر 2013

55


55

قمنا من غرفة السفرة .. 

وأنا أغسل يدي في الحمام .... رن جرس تليفوني المحمول .... جففت يدي وخرجت من الحمام .... وكان الموبايل قد توقف عن الرنين ....وتوجهت إلي حيث نجلس لتناول الفاكهة  بعد الغذاء في الصالة ....أو الأنتريه كما نطلق عليها .... أخرجت الموبايل من جيبي لأجد المتصل هو مدحت ... آه .... كان المفروض أطمنه ..... حسنا .... إتصل به الآن .... وأتصلت .... وبادرني هو : مش تطمنني عليك . 

: ما أنا قلت ... أكيد مترو هايطمنك . 

: أكيد طبعا .... وكنت ها كلمك بعد ماوصلتم علي طول بس مافضتش . 

: متشكر أوي يامدحت ... إنت أنقذت حياتنا .

: أيوة ..... حياتكو .... حياتك وحياة مين بقي . 

: مريم طبعا . 

: ممكن تكلمني بعيد عنها .

لمحت مريم تخرج من الحمام وتتحدث مع أمي ..... توجهت أنا إلي حجرة المكتبة ... حيث يوجد عددا من المقاعد المريحة ... وأغلقت الباب خلفي وجلست علي مقعد مواجه له . 

: أيوة يامدحت 

يبدو إنه أغلق الخط ... ماذا سيقول عن مريم .... إطلبه أنا ... ولا ... من غير ولا .... مدحت سيسأل لامحالة .... من الأفضل أن أواجه ... إتصلت به أنا 

: أيوة يامدحت .

: مين مريم دي ياشريف ؟ 

: دى دكتورة زميلتي من إيران إسمها مريم حسين .... وبالمناسبة ... إنت ليه خليت مترو يخبي علي أنه تبعك ؟ 

: ماحبتش يقلقك ... وكمان أنا ماعرفش مين الست اللي معاك دى . 

كررت أنا : مريم حسين ... دكتورة من إيران .

: أيوه .... عارف .... لكن إيه اللي وراها ؟ 

: تقصد إيه ؟ 


الاثنين، 2 سبتمبر 2013

54

54


جاءت دادة مسعدة وأشارت إلي أمي .... قامت أمي معها 

بينما سعاد تتفحص مريم .... سعاد تحب التفحص ..... الفراغ يصنع المستحيل . فسألتها أنا : هو ..... محمد فين ؟ 

قالت هي : محمد في الأرض .... بس هو علي وصول 

وما إن أنهت جملتها ... حتي وجدت محمد قد جاء 

محمد طويل القامة .... عريض المنكبين ... في الأصل هو أبيض البشرة  مثلي ... لكن بشرته تكاد تكون سمراء بفعل الشمس ... 

سلم علي بالأحضان القوية المعتادة  ... وسلم علي مريم .... ورحب بها .

 

ويعد محمد هو المدير التنفيذي لإستثماراتنا العديده ... بينما  أمي هي رئيس مجلس الإدارة .... والمفكر الرئيسي ... ودائما ماتعمل علي إضافة أنشطة جديده .... ووضع النظم الإدارية والرقابية .... والجميع حتي تي ..... ماعدا أنا ....  يفهمون في الحسابات ... فهم الذين يحفظون ثرواتنا وينمونها .... أما أنا فلم أهتم بالحسابات يوما ولم أحاول أن أفهمها .... كل ميسر لما خلق له .


وجاءت دادة مسعدة وقالت : إتفضلوا . 

قالت سعاد لمريم : إتفضلي ..... الغداء .

 وقمنا جميعا .

وأخذتها سعاد  إلي الحمام أولا ... حتي تغسل يديها .


في حجرة السفرة 

كانت المائدة عامرة  بالأطعمة التقليدية كالمعتاد .

أخذت أمي مريم لتجلس بجوارها ..... وتقريبا تفرغت لتكديس الطعام أمامها ..... 

وأشادت مريم بالملوخية والمحشي .... بينما أمي كانت تزج لها بالبط واللحم والكفته ... أو المجموعة التي نطلق عليها " الظفر" 

حتي توقفت مريم عن تناول الطعام وقالت : مش قادرة .


والأطباق ممتلئة أمامها .... الإمداد سريع  .... وهي  تأكل بوداعة وهدوء ....

 

ياروحي عليها.

 

الجمعة، 30 أغسطس 2013

53

53وصف


الفيللا .... أو القصر كما يسميها أهل القرية تتكون من ثلاثة طوابق 


الطابق  الأرضي من الفيللا يتكون من ست   غرف كبيرة جدا .... مضيفتان أو غرفتان للجلوس وحجرة مكتب  وهذه الحجرات الثلاث لكل منها باب خارجي يفتح علي الحديقة وحجرة  للمكتبة وحجرة  السفرة ... وصالون .....  و جميع  الحجرات  تفتح من الداخل علي صالة كبيرة .... هذا بالإضافة إلي مطبخ وثلاثة حمامات . 


دخلت أنا الي الصالة .... ولم أجد أحدا .... وسمعت ضحكات  في الصالون  وتوجهت إلي هناك .... وجدت ماما وسعاد شاهين زوجة محمد  أخي و مريم ....


قلت : السلام عليكم 

فردت جميعهن  وقامت أمي وسعاد للسلام علي .... بينما تقول سعاد : حمد الله ع السلامة . 

قبلت أمي وسلمت علي سعاد .... وقالت أمي : والله أنا كنت زعلانة منك .... بس عشان جبت لنا الهدية دي 

وهي تشير بعينها إلي مريم 


وهنا بدا علي مريم أنها تذكرت شيئا ووضعت يدها في شنطة يدها .... وأخرجت  علبتي مجوهرات .... من مجوهرات عزة فهمي

وقامت وأعطتهما لأمي وقالت : إتفضلي ياطنط ..... دى هديتين ... واحدة ليكي وواحدة لسعاد .


 بدت الدهشه علي أمي وسعاد

 و قالت أمي :  متشكرين أوي .... بس ... ده كلام يعني .... مش كفاية الشيكولاتة ! 

وقالت سعاد : وليه التعب ده ... متشكرة أوي

وفتحت أمي العلبتين  وقالت : الله .... ذوقك جميل جدا يامريم ....بس كتير أوي ....  نقي ياسعاد . 

سعاد : أنا ياطنط عارفة إنك بتحبي الزمرد 

ردت أمي : وإنتي بتحبي الياقوت .... الظاهر إن مريم فيها شئ لله ... جابت لكل واحدة الحاجة اللي بتحبها 

قلت لنفسي : ربنا يستر


الهديتان عبارة عن دلايتين  من الفضة عليهما آية الكرسي ...... أحدهما مرصعة بالزمرد والأخري مرصعة  بالياقوت .  


كانت مفاجأة لأمي وسعاد .... ولي أيضا ..... خصوصا إنها آية الكرسي . 

مريم .... زعيمة المفاجآت .... حويطة جدا .


ودخل تيي وأخذني بالحضن : حمد الله ع السلامة يا أنكل شريف . 

: الله يسلمك ياحبيبي .....  طولت ... ماشاء الله . 

وسلم تي علي مريم قائلا : أهلا ياطنط 


52

52


ضحكنا جميعا.... لكنني فهمت أن مترو لايريد أن يجيب علي السؤال ...وأستطيع  أن أتفهم ذلك ..... أعرف   مدحت وتعليماته المشدده .... مدحت  أصلا كل تعليماته مشدده .

 ..........................................

 وصلنا أخيرا بحمد الله تعالي ... 


 علي باب الفيلا  .... عم توفيق  وهو أحد الخفراء الذين يحرسون الفيلا ... كان جالسا يحتسي الشاي بجوار الباب  .... أوقف مترو السيارة وأطلق النفير ..... ونزلت أنا وسلمت علي عم توفيق  فأخذني بالحضن : يا أهلا ... يا أهلا .... حمد الله ع السلامة  ياسعادة الدكتور

: الله يسلمك ياعم توفيق ....

وفتح الباب ذو الضلفتين علي مصراعيه  

وركبت أنا السيارة .... ودخلنا من البوابة إلي الممر الطويل نسبيا ... والذي يحيطه  النخيل من الجانبين  وينتتهي بملف حرف u  

.... أمام باب مبني الفيلا .... حيث وصلنا ووجدناه مفتوحا .... وتقف علي عتبته دادة 

مسعدة ... ولها مع أسرتنا مايزيد عن أربعين سنة ....نزلنا من السيارة .... ثلاثتنا ....  ورحبت بنا  الدادة ترحيبا كبيرا..... ونظرت إلي مريم نظرة متفحصة ... وأتسعت إبتسامتها ... بينما مترو يفتح شنطة السيارة ....   

 

 ... ونادت دادة مسعدة وقالت : يانعيمة ... 

فجاءت شغالة من داخل الفيلا لتساعد الدادة في حمل الحقائب  ... ودخلنا أنا ومريم ورفض مترو أن يدخل وقال أنه في عجله من أمره .... نقدته مبلغا كبيرا  ... وفرح جدا بها وقال : الله يعمر بيتك ياباشا . 

: ده ...  إنت أنقذت حياتنا .... ياعم فرج

: الأعمار بيد الله ياباشا .

: ونعم بالله ..... هاخليهم يحضروا  لك شوية حاجات فلاحي .... تاخدها معاك 

: لامؤاخذه ياباشا  .... أصلي مستعجل ... رايح لناسيبي في بلد قريبة من هنا أسمها محلة مرحوم ......  ياباشا 

: آه ..... محلة مرحوم ... معروفة طبعا.


قلت أقول له شيئا علي هواه : والله ياعم فرج ... إنت هرتني  ... ياباشا ... ياباشا 

إنت فاكرني سليمان نجيب في فيلم غزل البنات ؟

ضحك مترو وقال : ربنا يجبر بخاطرك ياباشا  

ضحكت أنا وقلت له :  برضه ! 

وسلمت عليه ... وركب هو السيارة  ... بينما دخلت أنا مبني الفيلا .... لكن أين مريم ؟ 


الثلاثاء، 20 أغسطس 2013

51


51

: سلام عليكم 

: وعليكم السلام 

: إنتوا وصلتوا ؟ 

: لأ ... لسه

: ياه ... ايه ... مترو ماشي علي قشر بيض ؟

: لأ ... إحنا وقفنا شوية ... نشرب شاي . 

: السكة دي مافيهاش كافيتريات . 

: آه .... بس واحد صاحب عم فرج عزمنا علي شاي  . 

وفجأة تحول إلي ما أظن أنه هدف المكالمة الحقيقي : شريف .... إنت قلت إنك نعرف الست اللي معاك كويس  ؟ 

: أيوه ... ليه ؟ 

: باتأكد ..... بس أول ماتوصل إنشا الله إديني تليفون عشان تطمنني . 

: انشا الله .. 

: سلام مؤقت دلوقتي . 

: سلام . 


هل يشك مدحت في مريم ؟ هل لديه معلومات .... من أين تأتيه المعلومات ؟ ... المتهمين ماتوا ... الأحداث المتلاحقة لا تترك وقتا لجمع المعلومات .... و من أين سيجمعها أصلا ؟ .


 سألت مريم : في حاجة ؟ 

: لا .... أبدا. 

: لأ ... مدحت قال لك حاجة   .

: هو بيطمن علينا بس ..... وعايزني ... إنشا الله أطمنه لما نوصل . 

:  أنا تعبتكوا معايا آوى ..... . 

: ده إحنا نتمني  ...

ابتسمت .... ونظرت لي بامتنانها الجميل .  


وقلت أغير الموضوع  ....  فسألت مترو : لكن .... إنت تعرف عم إبراهيم فعلا ... ولا مدحت هو  اللي بعتك ؟

قال : إبراهيم بعتني .... ورب  العرش نجاني .


وضحكت أنا ومترو  ولم تفهم مريم لماذا ضحكنا  ونظرت إلي في تساؤل فقلت لها  : الجملة دى علي وزن عبارة...  سواقين العربيات النقل بيكتبوها علي العربيات ... العين صابتني ورب العرش نجاني . 


فضحكت مريم ضحكتها العذبة . 

بتعجبني 

الأربعاء، 14 أغسطس 2013

50

50

بعد عشر دقائق 

عدنا أخيرا ...  إلي طريق القاهرة طنطا الزراعي.....

 وبعد قليل 

رن جرس الموبايل  .... كان المتصل هو  محمد أخي . 

: سلام عليكم 

: عليكم السلام ورحمة الله ... أزيك يامحمد ... ازي  تي وسعاد 

: الحمد لله .... كله تمام ..... إنت فين ؟ 

 : أنا جاي .... إنشا الله يمكن قدامي ... ساعة تقريبا .

قاطعني مترو : إنشا الله ... نص ساعة بالكتير ...  . 

قلت أنا لمحمد : يمكن نص ساعة . 

: طيب ... في انتظاركوا ...

: إنشا الله  

: انشا الله .... سلام . 

: سلام . 

بعد حوالي أقل من ثلث ساعة من مكالمة محمد  ... كنا علي مشارف طنطا ..... علي بعد كيلومترات معدودة من العزبة .... خاطبت أنا مترو : بص ياعم فرج  ...... تدخل الأول شمال . 

: مش بلد مدحت بيه .... ياباشا . 

: يالضبط ..... تعرفها؟

: إلا أعرفها ؟ .... ده أنا خدمت مع مدحت بيه ... ووالده الله يرحمة سيادة  اللواء عبد العزيز  .... وجده سيادة اللواء إبراهيم  الله يرحمه . 

: ربنا يديك الصحة . 

: يعني مدحت بيه .... أنا شلته علي إيدي .

: آه ... أكيد طبعا ... ده أنت تلاقيك شلت أنكل عبد العزيز الله يرحمه .

: ههههههه .... الله يعزك ياباشا ...... أنا لمابدأت أخدم  مع سيادة اللواء إبراهيم ... كان سيادة اللواء عبدالعزيز ضابط وملو هدومة. 

وأستطرد مترو : بس الشهادة لله  ..... التلاتة أجدع من بعض ....والشرطة في دمهم ..... خصوصا مدحت بيه . 

: إنت هاتقولي ؟ 

: لامؤاخذة ياباشا ..... ده بيصرف من جيبه .... وإنتحاري ... ويرمي نفسه في النار .... ياويل اللي يقع تحت إيده من الكبار .

: كبار ؟ 

: أيوة ....  كبار المجرمين .... أصل مدحت بيه دماغة كبيرة أوي  .... دايما يدور ع الكبار  ... أما الصغيرين اللي لسه بيشقوا طريقهم في الإجرام ....  فدايما كان يحاول يتوبهم . ... كان يساعدهم  لحد مايتوبوا ويشتغلوا أو يرجعوا المدرسة إذا كانوا لسه صغيرين ..... يعني....


 ولم يكمل مترو كلامه .... لأنه يبدو  أن مدحت قد علم بحسه الأمني ....  أننا نتحدث عنه  ... حيث رن جرس الموبايل ... وكان هو المتصل . 


الأربعاء، 7 أغسطس 2013

49


49

وقال عوض لمترو : هانروح المولد بدري بقي يامترو .. ها ؟

: إنشاء الله 

: إنشاء الله 


وصلنا السيارة .... وفتح مترو الشنطة الخلفية وأخرج منها العلبة وأعطاها لعوض ... وطلبت منه مريم أن يناولها أحد العلبتين ومدت يدها بها  لعوض الذي رفض بشده حتي أخذت أنا العلبة وأعطيها له عنوة .... فتههلل وجه و قبلني  و قال لي  أنه هايبعت زيارة فلاحي مع عوض .

شكرته وقلت له : الله يخليك ... إحنا فلاحين برضة ورايحين البلد  ... خلي الزيارة مني لمترو .

: هو بيعتق ... ده منشار . 

رد مترو : آه ... ما إنت فنجري أوى .... ومضيع فلوسك علي صحابك.


ضحكنا جميعا ... وركبنا السيارة  .... مترو ...و مريم وأنا ... بينما عوض يودعنا بسلامات كثيرة .... كعادة أهل الريف الطيبيبن .  


مترو أدار المحرك ......  وهو يقول كالمعتاد : توكلنا علي الله

وبدأت السيارة تتحرك ....

قلت أنا : ياعم فرج .... لما تعوز حاجة إبقي عدي ... خدها من عندنا ... من العزبة ....

: ههههه .... الله يكرمك ياباشا ....ده عوض بيتحايل علي عشان أخد .... ولا سيادتك  فاكر عوض غلبان ولا إيه ؟ 

: لأ مش قصدي ..... بس يعني .... 

: عوض ياباشا  ....ربنا يزيده ....  يحتكم علي عشر  فدادين ...    

: ربنا يزيد ويبارك .... 


ورن جرس موبايل مترو و أخرجه من الجاكت الجلد   ....

 ورد هو : أيوة .... إهلا يا ام ريمون ..... ياستي علي إيه .... ده ريمون إبني .... ألف مبروك .....إنشا الله أول ناس هاتروح المولد...هانكون إحنا ....  

ثم ضحك  ملء شدقية  وقال : حاضر ..... هاجيب معايا عجمية ...... إنشا الله .... مع السلامة .... الف سلامة .


مريم : لكن قولي ياعم مترو 

: أيوه ياست هانم 

: معلهش أصلي عايشة بره .... هو انتوا بتاخدو معاكو كحك  وإنتو رايحين الموالد هنا . 


ياعيني علي الأسئلة الترفيهية .


 رد مترو متعجبا : كحك ..... !!! فين 

؟ لامؤاخذة مش واخد بالي ياست هانم 

: أصلي  سامعاك بتقول إنك هاتاخد معاك عجمية من اللي بتتحط في الكحك .


 ضحك مترو وتهلل وجهه ..... وظهرت علامات التعجب هذه المرة علي وجه مريم العاجي .... 


 : لامؤاخذه ياهانم ... عجمية دي تبقي مراتي ... وأنا سميتها  كده عشان قصيرة وملظلظة .... زي الكوارع العجمية . 


ضحكنا جميعا رغم إن كلمة ملظلظة لم تعجبني ... خصوصا في وجود مريم 


وأستطرد هو : دي أصغر مني بكتير .... وبتقولي ياعم فرج ... أم ريمون تحبها قوي 

قالت مريم : ربنا يخليها لك.

قلت أنا مداعبا   : مين ؟ إم ريمون !


 ضحكنا جميعا 

48

48


: طيب .... أنا ها ضحك عليك الناس دلوقتي .... يا أراجوز .

 

دخل عوض العشة ... وفي أقل من دقيقة  .... خرج وفي يده جهاز تسجيل .... وقال  و هو ينظر نحونا : بص ياباشا .....  إتفرج ع الأرجوز لما أشغله بزرار .... 

بينما مترو  يقف علي قدميه و يهز رأسه مبتسما. 

وضغط علي زرار التسجيل ..... فإذا بها موسيقي زوربا اليوناني ...... وما إن سمعها مترو حتي بدأ يرقص

 وضحك عوض وقال : مش قلت لك ياباشا ...... أراجوز .

وأصابت عوض نوبة ضحك  .... وضحكنا جميعا .... ومترو مندمج تماما في الرقص .... ملامح وجهه تبدو وكأنه منوم مغناطيسيا .... 

ولكنه يرقص بطريقة رائعة .... أبطأ مما يجب .... لكن  إلي حد كبير متوافق مع الموسيقي .... كان رائعا .... مترو يعشق الحياة .... ربما يكون هذا هو سر حيويته ....بصفتي طبيب ذو خبرة  أستطيع أن أؤكد  إن الصحة التي تبدو علي مترو لايمكن أبدا أن تكون لرجل تجاوز الثمانين .... هذه صحة رجل في الخمسينات علي أكثر تقدير .


أخيرا توقفت الموسيقي ..... وانحني مترو وهو يرفع قبعته وتظهر رأسه الصلعاء بدون شعرة واحدة   .... صفقنا له بحرارة .... أنا ومريم وتبعنا عوض .. 


أخرج مترو منديلا محلاويا من جيبه ومسح به عرقه وتوجه رأسا نحو الزير وغمس فيه العلبة المعدنية  وأخرجها ورفعها إلي فمه 

.


وقال : يالا بينا ... تعالي ياعوض عشان تاخد علبة الحلويات ... 

: يالا بينا ... 

وأشارا كلاهما لي أنا ومريم لنتقدمهما وقالا في نفس الوقت : إتفضلوا

وذهبنا  جميعا في طريقنا إلي السيارة ... وقالت مريم : متشكرين ياعم عوض .... الشاي ده أحلي شاي شربته في حياتي .

رد العوض : العفو ياهانم 

بينما قال مترو: هو شاي الراكية كده ياهانم 

.... هو ماعملش حاجة من دماغه .. 

ضحكنا جميعا 

قالت  مريم لي بصوت خفيض : ماعندناش في إيران ماركة الراكية دى .


ضحكت أنا وقلت لها : دي مش ماركة ... ده الشاي المعمول ع الحطب .

: آآآه.... 

وضحكنا معا . 

قلت لها بصوت خافت : إنتي جايبه لنا كام علبة شيكولاته ؟

فقالت إتنين ...علبة  لمامتك وعلبة لأخوك .

: حلو ... هما الاتنين ساكنين مع بعض في نفس الفيللا ... علبة واحدة تكفيهم ... أحنا ندي علبه منهم لعم عوض ؟

: زي ماتحب 

:  إيديهالوا إنتي .

: ماتديهالوا إنت .

قلت محذرا  :  وبعدين 

: حاضر 


الاثنين، 5 أغسطس 2013

47


47


ضحكت أنا وقلت لها : لأ ... أنا ماقلتش كده خالص ... لكن ... إحنا مثلا قلنا لها إن إحنا رايحين علشان نعمل تجارب معملية ... وده مش حقيقي ... وغالبا الكلام ده مادخلش عليها ......

: مادخلش عليها ؟ و قالت لك تعالي في المعمل اللي في الفيللا ؟ 

: يجوز جدا ....يمكن  تكون عايزه تشوفك .

: بس هي ماتعرفنيش . 

: ماهي عشان كده عايزة تشوفك .

: آه .... قول كده بقي .... كويس إنك وضحت لي ... ولو إني مافهمتش حاجة ...


طبعا هي فاهمة ... ولكن تدعي إنها لاتفهم ... مريم ماكرة  ..... وأنا أحب المرأة الماكرة ...... خصوصا أذا كانت من معدن طيب ...... معدنها طيب .... طيب ولكن تعلوه  طبقة من الصدأ.....

وقلت لها : بس كويس انك فكرتيني .... طبعا قدامهم لازم تتصرفي كمسلمة ... ومسلمة ملتزمة ...

 أومأت برأسها  لأسفل مرتين  .....موافقة .... لكن لم تنطق ..... وشعرت  أنا بالغضب .... 


وجاء مترو وعوض وكل منهما يحمل كوبا من الشاي في يده ...مترو أعطي كوبا لمريم .....  عوض أعطاني الكوب الآخر .

عادا ادراجهما إلي جوار الزير .


أثناء شرب الشاي ... إلتزمنا أنا ومريم الصمت .... بينما كان مترو وعوض يتسامران ...و أسمعهما بوضوح ... قال عوض : إحنا قربنا علي مولد الست جميانة يامترو ... إعمل حسابك علشان نروح  بدري .

: أنا ماقدرش أتأخر ع الست جميانة 

: ياراجل يابكاش ... إنت بتروح عشان تمون  ... من عند الحاج طلعت البرعي . 

: الحاج طلعت البرعي حبيبنا من غير حاجة 

وطول عمره راجل شهم  وكريم مع كل الناس .... من أول يوم عرفته فيه ... في السنة اللي خدمت فيها في بلقاس ......من  خمسة وثلاثين سنة ...  

: فعلا .... حبيبك من غير رز وسمنه وظفر واللذي منه ؟

: والله أبدا .... حبيبنا من غير حاجة .... ووقت مابحب أروح له بروح له ..... لكن انت عارف اني بحب اروح المولد ... عشان الست جميانه . 

: ياسيدي .... أنا بس باتنأوز شوية    .... ياراجل يامسخرة .... 

: أنا مش مسخرة .... إنت اللي قفل .... 


السبت، 3 أغسطس 2013

46

46


نزل مترو من السيارة ودار حولها إلي اليمين ... قابله  عوض بترحاب كبير وموده ملحوظة ... أمام السيارة .... وقال له عوض بصوت عال : مسير الحي يتلاقي ياديناري

رد عليه مترو : ده .. إن فضل حي ....


وعلقت مريم : الحوار ده ... من فيلم الشيطان يعظ

ابتسمت أنا بينما كان مترو يقول  : ألف ميروك ... هاجيب  العلبة من الشنطة  و استدار  مترو ... ولكن عوض أمسكة من ذراعه وقال : مش قبل ماتخدو الواجب بتاعكو .... 

قال له مترو : معلهش ... عشان الناس اللي معايا مستعجلين ... 

عوض : عيب يامترو .... مش هايحصل. 


ثم تقدم عوض ليرحب بنا... ففتحت أنا باب السيارة ... ونزلت .... وسلمت عليه .... ورحب هو بمريم قائلا  وهو ينحني : أهلا ياست هانم .

وردت مريم التحية : أهلا بيك . 

ثم قال : إحنا مش هانعطلكوا .... الغداء جاهز ... أم ريمون مستنيانا  في البيت . 

: رددت أنا .... ربنا يكرمك ياعم عوض .... 

بس إحنا مستعجلين . 

: مش ممكن . 

مترو تدخل في الحوار : أستأذن سيادتك ... نشرب الشاي بس .... أصل الواد عوض بيعمل شوية شاي أكسرا ..

قلت أنا : ماشي 


كانت هناك عشة من البوص علي بعد خطوات منا ...سبقنا مترو وعوض إليها وتبعناهما  ... ودخلا سويا وأخرجا أريكة من العشة لأجلس عليها أنا ومريم ...  فجلسنا عليها بجوار العشة  وتحت التعريشة الممتدة من سقف العشة .... ثم ذهب كلاهما إلي حيث يوجد زير وكرسيين من القش  علي بعد ثلاثة أمتار من العشة  وتحت نفس التعريشة وجلس مترو بينما كان عوض يملأ برادا متوسط الحجم من الزير بواسطة علبة صفيح ...  غالبا كانت علبة مربي سابقا . 


رأت مريم المنظر وقالت لي : طيب ما إحنا معانا مية معدنية كتير .

ضحكت أنا وقلت لها : ماتقلقيش ... أنا ياما شربت من الأزيار .... ولسه عايش 


ضحكت هي بينما أردفت أنا : وبعدين  ماينفعش ... لأن كده الراجل هايزعل .

: حاضر. 


أحب المرأة التي تقول حاضر . 


أشعل عوض النار في قوالح الذرة .. ووضع البراد عليها . 

ودار الحوار بيني وبين مريم في صوت خافت لايصل إليهما  فسألت مريم : هي ايه بقي الحاجات اللي مامتك مابتحبهاش  ... عشان ماعملهاش .

: إنتي لازم ها تعمليها .

: ياسلام ! ... أزاي يعني ؟ 

: لأنها بتكره الكذب .

ظهر الإنفعال علي وجهها بسرعة وقالت : وأنت شايف إني كدابة يعني ؟ 

الأربعاء، 31 يوليو 2013

45


45


ونظرت إلي اتجاه الصوت وهو خلف اليسار   ... فوجدت سيارة إسعاف آتية  حيث ركنت  خلف سيارة الشرطة الأخيرة .... لابد إنها ستنقل الجثتين   .

وبعد دقيقة أو إثنتين   ... اتجه  مترو يسارا عند أول مدق ناحية اليسار ... وسرنا  عدة دقائق أخري ... ثم اتجهنا يسارا مرة أخري  فوجدت أمامنا الطريق الفرعي مرة أخري .... دخلنا في الطريق الفرعي واتجهنا يمينا ... وبعد ربع ساعة تقريبا ...... قال مترو : أستأذنك ياباشا ... نعدي علي واحد حبيبنا ... بس أديله علبة الحلويات اللي معايا .. 

داعبته أنا : يعني انت جايبنا من هنا عشان كده ؟ 

: والله أبدا ياباشا ... دى تعليمات مدحت بيه .......  وأنا كنت هاعدي  علي عوض  وانا راجع ... عشان إبنه رايح يخطب ... بس لما لقيت اننا عدينا من هنا قلت أديهاله بالمرة ... بس بلاش بقي ... أديهاله وأنا راجع . 

:  ههههه ... ياراجل أنا كنت باهزر معاك .... عدي عليه طبعا . 

: ألف شكر ياباشا . 


وطلب مترو رقماعلي الموبايل وبعد ثواني  ثم قال : وله ياعوض .... أنت فين دلوقتي ... لأ أنا هاعدي عليك في الغيط علشان مانتعطلش ... إستنانا هناك بسرعة .... مع السلامة .


قلت أجامل مترو .... الذي يستحق المجاملة .... وأكثر  .... سألته : لكن أنا لاحظت إن الضابط أشرف بيعتز بيك أوى ! 

أوقف مترو السيارة : أنا كمان ياباشا بعتز بيه جدا .... ده أنا اللي مربيه ..... أصل أنا خدمت مع والده في المنوفية  وكان هو بيجي يلعب في القسم وكنت أنا بشيله وألاعبه .... وهو لسة بيحبي ..... 

 

ثم أردف :   لا مؤاخذه ياباشا ... إحنا وصلنا .... 


وأوقف السيارة .... وجاء رجل  من ناحية اليمين .... يبدو أنه تجاوز السبعين من العمر ..... طويل القامة  ..... يشتعل رأسه شيبا ...... كثيف الشعر .... كثيف الشارب ....  صدره بارز .... يرتدي جلبابا رماديا ..... 

الثلاثاء، 23 يوليو 2013

44

44


أليس علي أن أوضح للضابط أن هذه الفتاة تبعتنا من الغردقة حتي هنا .... ولكن لماذا لم يسألنا هو ؟ أليس المفروض أن يسألنا .....هل تعرفون هذه المرأة أو الشاب المصري الذي كان يقود ال .G.M.C ؟ 

 

البحث العلمي عودني علي التساؤل ...و  كان جدى رحمة الله هو أول من حببني في البحث وكان  يردد كثيرا قولا مأثورا هو : الجاهل يؤكد ، والعاقل يتروي ، والعالم يشك . 


قلت لمريم : إركبي إنتي ... أنا هاقول للضابط علي حاجة  وأجي علي طول  ... 

: أوكي .


عدت إلي الضابط أشرف بينما  كان في طريقه إلي سيارة الشرطة الأخري التي كانت علي وشك الوقوف خلف سيارته  .... ناديته : أشرف بيه ..

التفت إلي ورد علي وهو يقترب مني :  أيوه .

: أنت ماسألتناش أي أسئلة إذا كنا نعرف الست دي أو الراجل اللي معاها ؟ 

: إطمئن يادكتور ... الملف كله مع مدحت بيه ... كل شئ تحت السيطرة الكاملة. 

 : ألف شكر ..سلام عليكم

: العفو يادكتور ... ألف سلامة.


عدت ادراجي وانا أفكر في تعبير السيطرة الكاملة ! ..... حقا ؟ هل يوجد شئ في العالم إسمه السيطرة الكاملة  .... أشك ..شكا كاملا . 


لكن المؤكد أن مترو أنقذ حياتنا ...... فالمرأة الأجنبية التي تبدو محترفة .... ومسدسها الآلي  الفتاك ....... كانا سببين كافيين   لإنهاء حياتنا ..... شعرت بالخجل من أي معاملة جافة عاملتها له من قبل .....  دخلت السيارة .

وقلت : السلام عليكم

ردت مريم ومترو السلام ، أدار  مترو المحرك وسبقته أنا ملاطفا    : توكلنا علي الله  

ضحك مترو وقال : كنت هاقولها ... 

 فهمت مريم الدعابة بعد رد مترو وضحكت هي أيضا 

وقلت إنا لمترو : والله ياعم فرج إنت عملت عمل كبير أوى .... أنا مش عارف أشكرك إزاي 

وقبل أن يرد مترو 

 سمعنا صوت سارينة تقترب .....


بينما رد هو : دي أقل حاجة عندي ياباشا 


وضحكنا جميعا  


الجمعة، 19 يوليو 2013

43




43


نظرت اليها ... وجهها تعلوه الدهشة ....  وهي تنظر إلي الفتاه الأجنبية  وقالت لي : الأوكرانية ؟

قلت لها : أنتي تعرفيها قبل كدة ؟ 

قالت هي بدلال : لا ... أناما اعرفهاش ... انت اللي تعرفها  ؟

نظرت أنا إلي الفتاه ... فعلا رأيتها قبل ذلك ... ولكني لاأتذكر أين   .... ويبدو أن الجهالة ظهرت علي وجهي مماجعل مريم تبتسم  وتشدني من ذراعي حتي لا يسمعها الموجودين  .  رغم أنهم مشغولون ... مترو يتحدث مع الجندي والضابط اشرف مندمجا في مكالماته .. وتقول لي  : بجد ... بجد ... مش فاكرها ...

: يعني ايه اللي يخليني افتكرها أصلا ... ده أنا حتي .... عمري مارحت أوكرانيا .. 

: دي اللي كنت هاتموت نفسك عليها  ... ياعيني ... و إحنا علي الشط في الغردقة .....

: آآآآآآه  .... البيكيني ....  طبعا إفتكرتها جدا 

قالت هي   : شفت ... اديك افتكرت بسهولة ...


ضحكت  .... مريم تغير من جثة هامدة .

 

تنظر إلي وهي تحاول أن تسبر أغواري  .....  في الحقيقة .... أنا لم أتذكر المرأة ....لأني لم أكن مهتما بها أصلا ...  ولأني  منذ عرفت مريم  ..... وانا كل أهتمامي منصرف نحوها .... كل إهتمامي .   


سمعنا صوت سارينة بوليس النجده المعروفة  .... وظهرت سيارة شرطة أخري .... وقلت للضابط أشرف  : حضرتك عايزنا في حاجة ؟ 

: لا ... إتفضل إنت  يادكتور ......

صافحته وأنا أقول له : ألف شكر ...... سلام عليكم 


وتبعتني مريم فشكرته وقالت سلام عليك في هي الأخري 


ورد علينا :   العفو  .... ألف سلامة .



وسلم مترو عليه وانصرفنا نحو السيارة المرسيدس ... تقدمنا مترو ... وانا ومريم نسير خلفه .... وهنا تذكرت شيئا . 



الأحد، 14 يوليو 2013

42

42


إنتهت المعركة ... جاء الضابط لفحص جسد الأجنبية ....يبدو انه يتأكد من موتها .... نزلت أنا ومريم من السيارة .... الضابط يحتضن مترو ويربت علي كتفيه بقوة ... وبود  ... و كأنه يحتضن أباه أوربما جده  ..... وجاء جندي  يبدو أنه سائق سيارة الضابط .... أول مرة يظهر في المشهد .... يبدو أنه كان منبطحا في  الدواسه ... خوفا من الرصاص .... من حقه .... يبدو غير مسلح .... وسلم علي مترو باليد ... سلم الضابط علينا وقال لي : انتوا معاكوا أجدع راجل ... 

 كان غطاء المحرك في سيارة الشرطة ممتلئ بالثقوب الناتجة عن رصاص المسدس الآلي ... كما أن زجاجها كان مهشما .... وزجاج ال G.M.C أيضا ..


وعرفنا مترو بالضابط قائلا : سيادة النقيب أشرف .... 

وأمسكت أنا معصم الفتاه الأجنبية ... وتأكدت من وفاتها  وفعلت نفس الشئ مع الشاب ذي الملامح المصرية ... الجالس علي مقعد القيادة في الG.M.C  ... وكان جثة هامدة هو الآخر .

 يطلب الضابط  أشرف رقما علي الموبايل .... ويتحدث : تمام ياافندم ....لا .... هي ماتت ....   ايوه .... معاها شاب مصري .... لا .... ده اتقتل من بدري ... مجرد مانزلت  أنا من العربية وبشاورلهم عشان يقفوا   ....لقيت الخواجية فتحت علينا النار من مسدس أوتوماتيك .....  وهو كان جنبها....  وهو اللي سايق العربية و جايين علينا  .... ضربنا نار علي الست ....  ولكن الظاهر  انها مسكت الدركسيون وحودته يمين كنوع من المناورة ....أو كانت عايزة تدخل المدق ورا عربية مترو ....  وبكده الرصاص جه في الشاب المصري الأول ....

وأستمع إلي الطرف الآخر ورد عليه : والله ياباشا ماكنش ممكن .... لا ... سيادتك ... إنت عارف ياباشا ... أنا ماعييش غير الطبنجة الميري ....الخواجاية  هي اللي كانت مسيطرة ع الموقف .... ده لولا مترو خلص عليها ..... كان زماننا كلنا إنتهينا ..... وأستمع الضابط للطرف الآخر ثم قال : حاضر يافندم ....  آه طبعا ... ثم أعطاني الموبايل ... وقال لي : مدحت بيه عاوز يكلم سيادتك ... 

بادرته أنا : الله ينور 

  مدحت : وعليك يادكتور ... كده  إنشاء الله انتوا في أمان .... مترو  هايوصلكوا ... أديني مترو ....

مترو لمدحت في الموبايل : العفو ياباشا .... رقبتي سداده ... حاضر .... مع السلامة .

يأخذ الضابط الموبايل  ويندمج في مكالماته .. 


فجأة صرخت مريم وهي تمسك يدي 

الأربعاء، 10 يوليو 2013

41


41


وفجأة إتجه  بالسيارة إلي اليسار .. في طريق جانبي ضيق ....وسط الزراعات ... وبدأ يزيد السرعة مرة أخرى .... ونظرت خلفي ... لم تأت السيارة الأخري ....  مرت  دقيقتان إوثلاثة  .... منذ  إنحرفت السيارة إلي الطريق الضيق .... نظرت إلي مريم ... وجهها ممتقعا وقالت لي : أنا آسفة جدا ..... مش عارفة أقول لك إيه ؟ 

: إطمئني  ... انشاء الله كل شئ هايبقي تمام . 


نظرت إلي في إمتنان ... ونظرت أنا إلي الخلف ...آآه ...  هاهي السيارة الغامضة مرة ثانية ... خلفنا ... بسرعة كبيرة .... في الطريق الجانبي ...... المسألة واضحة  


ماهذا ... أمامنا سيارة شرطة ووجهها لنا  ... والطريق لايسعنا سويا ... قبلها مدق ضيق  علي اليمين.... دخلنا فيه  قليلا .... من المؤكد أنه مخصص للدواب  .... لايمكن أن يكون للسيارات ... عجلات السيارة تكاد تخرج  عن المدق ...


ثواني  ...... وسمعناصوت رصاص كثيف .... مترو ينظر في المرآه ويوقف السيارة   ويترجل .... يعود للخلف مهرولا ....ونظرت الي الخلف ... السيارة الغامضة .... G.M.C سوداء .... تقف علي رأس المدق ....ومقدمتها مائلة نحو اليمين وكأنها علي وشك التوجه لليمين ....  علي يمينها  إمرأة شقراء طويلة القامة .....تتقدم لتطلق دفعة من مسدس أوتوماتيكي كبير الحجم  ثم تتراجع  وتجلس علي ركبتها لتحتمي بالسيارة ويبادلها  اطلاق النار ضابط شرطه شاب ....  يقف علي يمين سيارة الشرطة ويتقدم ويتراجع ... تقريبا بنفس الطريقة  . 

 

...تري  من الذي سيحسم هذا الصراع ؟

 

المسدس الاوتوماتيكي السريع في يد المرأة التي تبدو أجنبية  ...أم ... ضابط الشرطة   ... بالروح المصرية الفدائية  ..... ولكن بمسدسه الميري  البسيط .  


..... لاهذا ولا ذاك ...


حسمه مترو ذو الواحد والثمانين عاما.....  بمسدسه وبعدة طلقات ..أصاب بها المرأة في مناطق متفرقة من نصفها الأعلي ....  التفتت المرأة اليه وهي تصوب بالمسدس وقبل إن تطلق الرصاص...... سقطت ...... مضرجة في دمائها .... 

الجمعة، 5 يوليو 2013

40

40



فقلت له  : لكن كان حقك زودت السرعة من بدري ! 

نظر الرجل في المرآه  ... ولم يرد علي 


عقلي الذي كان يحذرني .... يكاد يؤكد لي 


وأصدر الموتور أصواتا غريبة ... وأوقف مترو السيارة علي اليمين ونزل بسرعة وهو يقول : لامؤاخذه ياباشا ....ونزل قبل أن أجيبه .... وهرول الي الامام ....  وفتح غطاء المحرك ....  وبعد أقل من دقيقة ... أغلق غطاء المحرك  وجاء مهرولا وفي يده الموبايل   وقال  وهويمد يده لي بالموبايل ويقول : كلم ياباشا . 

 كدت أن أسأله .... تهديد أم إبتزاز ؟ 

وأخذت الموبايل من يده ... لأسمع صوت مدحت إبن خالتي مجلجلا ... عريضا كالمعتاد :خللي عندك ثقة في  مترو .... هو تبعنا ... واحنا شاكين في عربية ماشية وراكو ... والموقف تحت السيطرة ... إطمن .... سلام 

وأغلق الخط ...  مدحت ضابط شرطة  بالوراثة  ... أبا عن جد ... 

يتحدث مع بطريقة شرطية جدا وكأنه يتحدث في لاسلكي الشرطة أثناء مداهمة وكر لعصابة من المجرمين . 


وبذلك أصبح لزاما علي أن أطيب خاطر مترو مرة أخري .


ناولته الموبايل وقلت له : شكرا ياعم فرج ... 

وقلت أتقرب إليه بكلام شعبي ....

فقلت له : معلش الي مايعرفك ... يجهلك .

: حقك ياباشا تشك ... لكن تعليمات .... 

لم يكمل مترو الجمله 

حيث تسمرت عيناه وهو ينظر للمرآه ... وزاد من سرعة السيارة ونظرت أنا إلي الخلف .... لم يكن خلفنا أي سيارات  قريبة منا  .... علي بعد ثلاثمائة أو ربعمائة متر تبدو أول سيارة بعدنا .... لونها  غامق ... ربما أسود أو كحلي .

بعد دقيقة نظرت للخلف مرة أخري بدت السيارة أكثر وضوحا .... هذا معناه أن أسرع من سيارتنا ... رغم السرعة التي نحن عليها ... نظرت إلي عداد السرعة ... وجدتها ١٣٠ كم  في الساعة .....  ولكن ... بدأ مترو يخفضها .... وتحدث في الموبايل : أيوة ياباشا بعد شبلنجة . 


وكنا قد مررنا علي يافطة علي يسار الطريق مكتوبا عليها " شبلنجة " 

الجمعة، 28 يونيو 2013

39

39


: عشان نكسب وقت ياباشا 

: طيب .... إشمعني دلوقتي ؟ 

: علشان عطلة الطريق ... واللفة اللي هانلفها ..... 

: كويس أوي ... لكن ماكنش في يافطة بتقولك ان فيه عطل  لما إنت حودت ؟ 


بدأت اللجلجة  تظهر علي صوته وقال وهو ينظر إلي المرآه : لا ... ما أصل أنا ع الطريق ده علي طول .... هو إبراهيم ما قلش لسيادتك ! 


سكتت  ولم أرد ..... كلامه لم يقنعني ... فعدم وجود يافطة تنوه عن الإصلاح ..... أمر غريب 

...... و اذا كان يعرف من البداية أن هناك أصلاحا في الطريق .... فلماذا لم يزد السرعة من البداية .... ولماذا يزيد السرعة الآن وبهذه الطريقة المحمومة ؟ ولماذا يرتبط ذلك بالنظر للمرآه ...  من سيأتي من الخلف ؟ 


لاأخشي الموت .... لكل أجل كتاب ....لم أخش الموت من قبل 

   

في القرية .... نعرف المولي عز وجل منذ نعومة أظافرنا .... نري البذرة وهي تتطور  إلي نبات  ...ينمو أمام أعيننا  ....وفي النهاية ثمارا  .....مختلف ألوانها وأشكالها  ...من بذرة إلي ثمرة .... معجزة .... لايكتب لها الفلاح  سوفت وير  ....هي تعرف طريقها ....بقدرة ليس كمثلها قدرة ....  قدرة القادر ... جل وعلا ..... 

وإبداع ليس كمثله إبداع ... إبداع البديع ..سبحانه وتعالي .


يقولون عندنا....  الرب واحد والعمر واحد


لكني أعترف أنني أخشي الإصابات ..... هل هذا نقص في الإيمان  ؟


أعترف أيضا .... انني أحيانا أخشي إكتشاف الآخرين ....لا أفعل ذلك إلا مضطرا  ....... علي الآن أن أكتشف مترو ... أظن أنه لايوجدخيار آخر .... إذا متنا الآن ... فلن تموت مريم علي ملة الإسلام 

الاثنين، 24 يونيو 2013

38



38

هذا هو طريق الزقازيق ..... ليس طريق طنطا ..
سألته أنا باستنكار :  ده مش طريق طنطا...... إنت رايح فين ؟
: لامؤاخذه ياباشا ... أصل طريق طنطا  فيه تصليح ..... فهانخرم شوية ونرجع علي طريق طنطا بعد الحتة اللي فيها التصليح .

وأستمر  في زيادة سرعة السيارة  .... وبدأ الشك  يعبث بي وظهر التوتر  علي وجه مريم .... فقلت له مازحالعلنا نطمئن ولو قليلا : إنت معانا ولا مع الناس التانيين
: معاكو طبعا ياباشا .... طب ده أنا اللي مربي الوله إبراهيم
: الوله إبراهيم !
: آه .... إبراهيم الصامت
: عم إبراهيم ؟
: آه ... أمال
: ليه هو  انت عندك كام سنة ؟
: واحد و تمانين

 ياخبر أبيض .......

 ولكنني طبعا قلت له الجملة المعتادة  :  ربنا يديك الصحة.
  بينما قالت مريم بالانجليزية   : كده كويس جدا ..... الراجل اللي بيوصلنا في الظروف دي عنده واحد وثمانين سنة .... يقود سيارة عمرها ٤٩ سنة .
قلت أنا  : إطمئني تماما
: تماما!
: طبعا ....   لإن مجموع الرقمين دول ١٣٠
: ياسلام ... شكرا لمعلوماتك .
: إصل باتفائل برقم ١٣٠
 : بجد طمنتني
: بقي أنا عمال أطمنك ... وكمان مش عاجبك ... طيب خدى القنبلة الصغيرة اللي جاية دى

وكانت هذه الجملة هي  الأخيرة بالإنجليزية .... حيث وجهت كلامي لمترو .... الذي أصبح لايكف عن النظر للمرآه : لكن إنت بتزود السرعة أوى ليه ؟

الجمعة، 21 يونيو 2013

37


   37

هل مريم تعرف ربنا .... سبحانه وتعالي .... نعم هى تؤمن به واشترت دلايه عليها لفظ الجلالة .... لكنها تركت الإسلام ... ولكنها تركته  هربا من تحكمات رجال الدين ....  أي هربت  من الإسلام لسبب ليس موجود أصلا في الإسلام ..... إنما إختلقته الدولة الدينية 

....سؤال آخر ..... هل أصلا قصة مريم وطليقها .... حقيقية .... أم أنها من إختلاق مريم .... لماذا تختلقها مريم  ...... 

وقطعت  مريم حبل أفكاري مرة أخري .... لم يعد حبلا ... أصبح قصاقيص ... حيث إنهت المكالمة وقالت لي بالإنجليزية : دي جدتي بتطمن عليا  ... تصور لسه صاحية من النوم .... 

وذكرت أشياء أخري  ...  ولكنني لم أركز معها ......وقلت لها مسايرا : آه


كل تركيزي في تفكيري .... لماذا تختلق مريم حكاية مثل هذه ؟ لايوجد سبب منطقي   لذلك ... ومن المؤكد أنها كان من الممكن أن تموت في أي من الحادثتين 

قالت هي بالانجليزية : شكرا 

إلتفتت إليها أخيرا : علي إيه ؟

 : ياسلام ... ده أنت أصلا مش مركز معا .....


لم تكمل مريم الجملة .... فقد انحرف مترو بالسيارة إلي اليمين  دون أن يبطئ السرعة وتركنا طريق القاهرة طنطا و دخلنا   الطريق الشرقي 

الاثنين، 17 يونيو 2013

36

36


بعد عدة دقائق إستأذنني مترو قائلا : لامؤاخذه ياباشا ... معلهش ...  هاركن دقيقة .... سيادتك عارف البروسطاطا ( طبعا  يقصد البروستاتا)  ... لامؤاخذه ... هافك ....

 

: مفهوم .... إتفضل ... ألف سلامة عليك .

 

وأوقف السيارة علي جانب الطريق .... ونزل ورجع للخالف ...  وأخرج الموبايل وبدأ يتكلم وتابعته أنا حتي  أختفي خلف شجرة كبيرة .

وبدأت أنا أفكر ... هل هذا الرجل مضمون ... هل نزوله الآن فعلا لمجرد قضاء حاجته أم أنه يريد أن يتحدث في الموبايل فقط .... وهل هذه .......... 

 

قطعت مريم حبل أفكارى : يا أستاذ ..

: أيوه 

: رحت فين ؟

: فين إيه ... أنا معاكي أهو

: طيب قوللي .... مامتك بتكره إيه بقي 


الحمد لله .... رن جرس تليفونها المحمول .....حيث لم أكن مستعدا لمسيارتها الآن في هذا الكلام الخفيف .... أفكر في مترو .... هل أثق فيه ... هل ...

وفي هذه المرة ...... مترو هو الذي قطع حبل أفكارى ..... وجدته أمامي وهو يقول لامؤاخذه ياباشا ....

قلت أنا : شفيتم ..

قال : شفاكم الله وعافاكم 


جلس علي مقعد القيادة  ثم قال جملته المعتاده التي قالها تقريبا في كل مرة أدار فيها موتور السيارة أستعدادا للسير  : توكلنا علي الله ..

يعني رجل يعرف ربنا .... أو علي الأقل بيذكر إسم ربنا ...أناأطمئن بذكر الله سبحانه وتعالي ...  لكن  لايزال السؤال الذي يقطع عنده حبل أفكارى ... يطرح نفسه ....  هل المكالمة التي أجراها خاصة به .... أم هي خاصة بنا  ؟

وأستمرت الهواجس ..... ممكن الإنسان يعرف ربنا .... لكن من الممكن أن يعبث بعقله الآخرون .... أوتضطره الظروف  لفعل شئ ... شئ ما .... يؤذي الآخرين ... وقد يستخدم كمرحلة  ... مرحلة لتسليمنا مثلا ..... لكن إحساسي يقول ... إن مترو ليس كذلك ... كما أن عم إبراهيم  رجل محنك ....لم يخذلني من قبل ... ولايمكن أن يرسل لي أي أحد .... ليس مضموناإلي هذه الدرجة ... وأظن أن مترو لا يمكن أن يعرف طليق مريم .. 


مريم تتحدث في الموبايل بصوت عال ... كلام عادى ...

السبت، 15 يونيو 2013

35

35

35


واستطرد مترو : عشان أشتغل عليها وأوصل الفنانين   ...لكن بعد ما جعلوني سائقا خلوا بي . 

قالت مريم : إزاي ؟

: أكتر واحد كنت بحبه في النجوم المصريين ... هو الله يرحمه  عباس أبوالدهب ... 

قاطعته أنا  : أبوالدهب ؟ .... مطرب شعبي ده ؟ 

ردت مريم : هو يمكن يقصد الفنان كمال الشناوى .... كان إسمه كده في فيلم المرأة المجهولة 

: إسم الله علي مقامك ياهانم  ... تمام ...أنا قلت أبدأ بيه .... وبدأت كل يوم أستناه تحت بيته في شارع مراد  في الجيزة .... وهو كان بينزل الساعة واحدة الضهر .... كل يوم كان بياخد عربيته وويخرج  .... وكان عنده عربية أمريكاني وبيسوقها بنفسه...  حاجة عظمة .... كل يوم أستني إن العربية تعطل .... ماتعطلش .... آخر مازهقت سهيت الواد بتاع الجراج وهويت له الأربع عجلات وبقت العربية علي الأرض ... وهو نزل واتنرفز بنفس الطريقة اللي بيمثل بيها ... نجم بجد ... ووصلته .... وللأسف كانت التوصيلة صغيرة قوي لحد شيراتون بس .... 

وطبعا أي نجم عرفت بيته بعد كده ... طلع برضه عنده عربية ..... وبكده إتحولت لمجرد سواق عادي  .... زي أي سواق . 


لا أعلم كيف يفكر هذا الرجل ..... لكن الشئ الوحيدالمؤكد أنه مهووس تماما بالفن والفنانين . 


الاثنين، 10 يونيو 2013

34


34

وست الكل 

سألت مريم : مين ؟

: الحاجة شادية  .... ياسلام ... بلسم 

لكن دلوقتي بقي : الوحيدة اللي حلوة  في السيما ... هي ميرفت أمين .... ياسلام عليها في أغنية بوس الواوا 


شعرت أن الرجل سيبدأ في الجرأة  ... الممزوجة بالهلوسة .

 أصده قليلا قبل أن يتمادي .

فقلت له : دي أغنية هيفاء وهبي 

لكن يبدو أن الفن كبر في دماغه فأصر وقال : لا مؤاخذه ياباشا ... ده أنا شايفها بعيني في الفيلم بتاع عادل إمام ...

ردت مريم : فعلا 

فقلت لها بالإنجليزية حتي يخرج مترو من الحوار : هو انتوا بتشوفوا أفلام مصرية هناك 

قالت : طبعا ..

ولكن رق قلبي وقلت  أجبر بخاطره مرة أخري فقلت له : لكن إنت كاتب ع العربية جعلوني سائقا .... ؟

وأكملت مريم : هم مين بقي ؟ 

: الفنانين ياهانم ...

سألت هي : إزاي 

: أنا لما طلعت ع المعاش ... بعد أربعين سنة خدمة في البوليس.... قلت أجيب العربية دي 

مرسيدس ٦٤

قلت في نفسي : ياخبر إسود ... العربية عمرها الإفتراضي منتهي من زمان ... ربنا يستر


السبت، 8 يونيو 2013

33

33


وإستطرد مترو : بس ... السيما زمان كانت سيما 

قلت أنا لمجاراته : ياسلام ...

: أمال ياباشا ... هي السيما دلوقتي سيما .... ده في واحدة مسلوعة طالعين بيها السما ...

بسرعة سألته مريم : مين ؟

قال : اسمها إيه .... آه .... جولينا ... حاجة كده

قالت مريم : أنجلينا جولي ؟

: أيوه .... إسم الله علي مقامك ياهانم ... أنجلينا جولي .... أنجلينا جولي 


من الواضح أنه يحاول أن يحفظ إسمها 


وأبتسمت مريم .... المرأة هي المرأة ... طبعا سعيدة أن هناك رجل علي وجه الأرض ... وعلي قيد الحياة ... لاتعجبه أنجلينا جولي 


بينما إستطرد مترو : ده كان زمان في ناس عتاولة ...آفا جاردنر ... جينا لولو .... 

طيب دا لما أورسولا أندروز خرجت علي جيمس بوند من البحر ... زي ماتكون حورية 

.....أنا دخلت الفيلم ده يجي عشر مرات عشان اللقطة دي بالذات 

ولمزيد من المجاراه قلت له  : الفيلم كان إسمه إيه ؟ 

 : إسمه ... إسمه 

قالت مريم : دكتور نو

: إسم الله علي مقامك ياهانم ... دكتور نو .... دكتور نو 

وكان عندنا في السيما بتاعتنا ناس عظيمة 

.... هند رستم .... وكان يتقال عليها ... إنها بعد ما إتعملت ... كسروا القالب .


ضحكت مريم 

بينما قلت أنا بصوت خافت : إستغفر الله العظيم 


32



32

أنهي العامل تموين السيارة .... وأعطاه مترو ورقة فئة خمسين جنيها ....
أي أن كل المنواشات السابقة كانت لمجرد الدعابة ...
لكنني لا أستطيع أن أسمح بمسألة الألفاظ الخارجة خصوصا في وجود مريم .
بمجرد  أن خرجنا من محطة البنزين وجهت كلامي إلي مترو  بصوت خفيض  ولكن بلهجة حازمة  بعد أن إقتربت برأسي منه : بلاش الألفاظ الخارجة ... لو سمحت
قال هو : لامؤاخذه  ياباشا ... والله ما أخدت بالي .
لاحظت شيئا من الإنكسار في صوته .


أخيرا خرجنا من القاهرة ... أصبحنا في الطريق الزراعي ،  وفكرت أن أجبر بخاطر مترو ..
فقلت له : لكن قولي ياعم فرج  ؟
: أيوة ياباشا
: الناس مسميينك مترو ليه ؟

إبتسم ... وأتسعت ابتسامته  ... من الواضح أنني أصبت الهدف بسهولة
: أصل ياباشا من صغري وأنا غاوي سيما .... بالذات الأجنبي..... وكنت أروح كل السيم ( يقصد السينيمات ) .... مابفوتش أي فلم ..... لكن ...وأنا عيل ... كنت أزوغ من الميكانيكي اللى كنت باشتغل عنده .... وكانت ورشته في شارع ضيق ورا شارع سليمان  باشا ( يقصد شارع طلعت حرب حاليا ) ....  ويصادف كل مرة يدور علي المعلم بتاعي ... أوحد من أهلي  يلاقوني قي سيما مترو .... أصلها كانت بتجيب أفلام أجنبي لها العجب وكنت بادخل الفلم مرة وإتنين وتلاتة ...
لحد ماطلعوا علي الإسم ده ..... فرج مترو .

الأربعاء، 5 يونيو 2013

31

31



31


قلت : آه في ..... طبعا 

وسكت  أنا لأستزيد من شغفها .

وبالفعل سألت هي بلهفة : إيه ؟

: أصبري علي 


ولمحت أنا مترو قادما وهو يحمل في يده كيسا بلاستيكيا ... تبدو بداخله علبه .... وفتح شنطة السيارة الخلفية 


وقلت أنا : هي بتحب ....

وقبل أن أكمل قال مترو : سلامو عليكو 

 فرددنا عليه السلام 

قالت لتستعجلني : ها... 

فقلت وأنا أخفض صوتي عن ذي قبل : هي بتحب تسمع موتسارت Mozart وممكن تنبسط لما حد يناقش معاها  الموسيقي بتاعاته...

: ياخبر إسود .... هو إنتوا ماعندكوش حاجة سهلة 

ضحكنا معا

بعد دقائق ...

إستأذنني مترو لدخول محطة بنزين ...

دخلنا المحطة .... ونزل مترو من السيارة .... وما أن نزل حتي إنقلبت المحطة ..... الجميع يصيحون .... مترو .... مترو .... 


وعلي نغمة مترو ... مترو ... بدأ مترو يؤدي حركات إستعراضية ..... تشبه الرقص ... ملوحا بذراعيه ومحركا لهما لأعلي وأسفل وللأمام وللخلف بطريقة إيقاعية ....يدور حول نفسه نصف دورة لليمين  ... ثم نصف دورة لليسار وهو يهز كتفيه .... ويدب بقدميه ....


 ووضع عامل شاب المحطة الخرطوم في خزان الوقود ...فتوقف مترو عن الرقص ووجه الكلام  للعامل : انت هاتخد الفلوس إربع جنيهات ( يقصد من فئة خمسة وعشرين قرشا ) 

فقال له العامل : إربع ! ... إنسي ... مش هاخدهم منك 


وجاء رجل أكبر سنا فقال له مترو : الواد العبيط ده ... بقول  له هاديك الحساب إربع .... تصدق ... بيقول لي مش هاخدهم منك ...

إلتفت الرجل الأكبر سنا وقال للعامل الشاب : إنت غلطان ... إنت كنت إستنيت لحد ماإداهم لك  .... ورميتهم له في وشه 

فقال له مترو : بس .... يا ....

وقال كلمة خارجة 


والعجيب أنهم ضحكوا جميعا 

الاثنين، 3 يونيو 2013


30

30



بعد أن عبرنا الكوبري إلي الجانب الآخر من النيل بدقائق ... قال لي مترو : أستأذن سيادتك إجيب حاجة من  الحلواني  ..... إنشا الله ... ها أديها لواحد صاحبي وأنا راجع . 

 

: طيب .


كنا علي النيل في شبرا  ... نزل مترو ... ودخل محل حلواني ... شعبي فيمايبدو ..

سألتني مريم : هي مامتك بتحب إيه بقي ؟

نظرت إليها في دهشة ....وقبل أن أجيبها قالت : يعني .... أصل إنا عارفة إن إستضافتها لي في البيت ، وأنا ماليش صفة ..... 

حزنت أنا للجملة الأخيرة وقاطعتها: لا.... لا.... لا .... مالكيش صفة إزاي ....هو إنتي أي حد ..... ده إنتي تشرفي أي حد ...

إبتسمت هي وقالت : أقصد إني ست وجاية معاك ... وكده يعني ....  

: لا ... ما أحنا قلنا بقي .... موضوع البحث .... آه ياريت تفكريني بالموضوع ده هناك عشان نبقي نفتح المعمل ونهنكر شوية 

: ههههههه ... حاضر ... لكن قولي بقي ... إزاي أرضيها ؟ 

: هههههه ..... مش هاتعرفي .

: صعب للدرجة دي . 

: لأ .... بس هي بتحب حد يتكلم معاها فرنساوي .... لإنها خريجة مدرسة نوترودام ..... وبتعشق الثقافة الفرنسية ..... وبيتهئ لي ... إن تعليمك كان ألماني وإنجليزي .

: فعلا .... أنا معرفش فرنساوي .. خالص ... صعب جدا . 

وضحكت هى ... وضحكت أنا معها ... لمجاملتها.

وسألت هي : مافيش حاجة أسهل من كده ؟


الجمعة، 31 مايو 2013

29

29


نظرت إليها وقلت بالإنجليزية : الشمس مش جايه عليكي ... ممكن تقلعي النضارة ... عينيكي إحلي ..

إبتسمت وخلعت النظارة ونظرت إلي بعينيها الممتنتين .... الواسعتين ...

ثم أصبح وجهها جادا وسألت بالإنجليزية التي من الواضح أننا سوف نتعامل بها مؤقتا  : تفتكر .... في حد ممكن يكون بيراقبنا دلوقتي ؟ 

قلت وأنا أحاول أن أطمئنها : ماظنش .... 

الناس اللي خبطونا هربوا ... وإحنا رحنا القسم والفندق وعابدين والزمالك ..... وكل مكان رحناه .... قعدنا فيه شويه ...

ثم أردفت أنا : وأنا مستنيكي وإنتي في محل المجوهرات كنت مراقب الموقف كويس .... كويس جدا 


أنا طبعا .... با أكذب جدا .... ياريتني كنت افتكرت ونظرت للمرآه من حين لآخر .... ربما تكون هناك سيارة تتبعنا .... 


وقفنا  في إشارة مرور وعبر المشاه أمامنا وكان فيهم العديد من الفتيات ... أكثرهن محجبات ..... وقليل من المنتقفبات ... وقليل يرتدين البنطلون وإثنتين يرتدين تانورات قصيرة ..... ولاحظت أن مريم تتبعهن بأعينها في إهتمام بالغ ... 

ثم قالت يالانجليزيه : أنا دايما كنت با أستغرب .... هو الأزهر سايب البنات تلبس علي مزاجها ليه ؟ 

ضحكت أنا : الأزهر  مابيتحكمش في الناس ..

: غريبة ! 

: الأزهر ينير الطريق ... ويدعو الناس بالحكمة والموعظة الحسنة ... 

 

يتهيألي أنها إستراحت لهذا الكلام

ثم سألت : وإنت رأيك إيه ؟ 

: في إيه ؟

: لبس المرأة ؟ 

ونظرا لأن الحديث لايزال بالأنجليزية .... فقد أتاح ذلك لي أن أقول : أفضلها بدون ملابس .

ضحكنا معا ...

: لأ بجد ؟ 

: من الناحية الدينية .... أنا ماليش رأي ... لأني مش عالم في الدين .....  اللي تقول عليه مشيخة الأزهر أودار الإفتاء ....هو الصح ... 

 : أنا ماقدرش ألبس لبس عريان ... ماحبش أي حد تافه ...يبحلق لي و  يبص لي علي إني فريسه ... 


أعجبني هذا الكلام .... أراحني ...

الثلاثاء، 28 مايو 2013

28


28

 النتيجة ... حتي الآن ... أن الحادثة غالبا مدبرة .... غالبا لست أنا المقصود ... لايبقي إلا الإحتمال الثاني  .... أن الهدف هو مريم .... غالبا مريم ....... مريم .... الحبوبة ......

وفجأة  .... فتح مترو الباب ونزل من السيارة .
نظرت إلي يميني لأجد مريم  ، ولكنها لم تكن خارجة من محل عزة فهمي .....إنما من محل patchi وهي تحمل كيسين كبيريين في يديها الناعمتين .... ياه ... هل  أخذت أنا كل هذا الوقت في التفكير ....أم أنها  هي التي أنجزت  بسرعة .
 وفتح مترو الشنطة الخلفية للسيارة ..... بعد ثوان .. كانت مريم بجواري .
وجلس مترو علي مقعد القيادة ثم قال  : توكلنا علي الله .

وبدأت السيارة تتحرك .
إلتفت أنا إلي مريم لأجد علي صدرها سلسلة فيها دلاية مكتوبا عليها ...الله ..... خليط من الذهب والفضة وعليها نقوش قريبة الشبه من تلك المنقوشه علي جدران المساجد في القاهرة الفاطمية ... وعلي رسغها إسورة ...بنفس مواصفات الدلاية .... بدون لفظ الجلالة .
فقلت لها : إنتي ذوقك تحفة ....
: الله يخليك .
ومدت يدها إلي بكارت البنك الأهلي
وقالت : ألف شكر
أخذت  أنا الكارت
وقلت لها : علي إيه .....  لكن ماكنش في داعي لمسألة الشيكولاتة دي.
: دي حاجة  بسيطة جدا .... ولا إنت عايزني أدخل علي طنط بإيدي فاضية !
وجدت نفسي أضحك  .... لا أحد يكره أبدا أن تهتم حبيبته بأمه .....  ياليتها كانت حبيبتي .... ليتني كنت استطيع  أن أحبها

الأحد، 26 مايو 2013

27


27

بعد دقائق كنا في الزمالك .... وقفنا في شارع طه حسين ... علي ناصية شارع المرعشلي .... أمام محل عزة فهمي بجوار محل باتشى للشيكولاتات ...

 قبل أن تنزل مريم  من السيارة عرضت عليها كارت البنك الإهلي وهو أحد  الكروت المصرفية التي أحملها في حافظة كروتي   ... رفضت هي بشدة  .... 

وقالت : أنا معايا كروت كتير

فقلت لها :  طيب ... أنا هانزل معاكي وأحاسب .... قالت : لا .. لا...لا .... أنا هاخد الكارت .

وأخذت الكارت .... والذي عرفت لاحقا أنها لم تستخدمه ...

دخلت هي المحل ... هذه هي المرة الأولي التي نفترق فيها  من أول النهار ....

     بدأت أفكر  ..... في مسألة الحادثتين .... هل يمكن أن تكونا  صدفة ؟ .... صعب .... هما حادثتان متعمدتان بالتأكيد ... تكرارهما في هذه الفترة الوجيزة يؤكد ذلك ....

مسألة أنهما متعمدتان من شباب طائش ... تقريبا نفاها مدحت ..

يبقي إحتمالان ..... لا أعتقد أن لهما ثالثا.... 

إولهما أن أكون أنا المقصود ... خصوصا أن السيارة سيارتي  .... بعض الأصدقاء الأطباء ... نبهوني  من قبل  ... أن  من يحسدونني كثيرون .... وخصوصا بعض الزملاء التقليديون ..... الذين يزعجهم كثرة الأبحاث  التي تنشر لي في الدوريات العلمية ... عجيب امر هؤلاء  .... عندما يكون هدفهم الوحيد هو جمع المال .... وينجحون  في ذلك ..... ثم لايحمدون الله ... عندما يرون آخرا ... مثلي يحقق نجاحا علميا .... نجاحا لايمكن تحقيقة إلا إذا كان هدفه  الوحيد هو خدمة الإنسانية .... كل منا ينجح في تحقيق أهدافه ....هم

يلومونني علي  نجاحاتي ..... بينما أنا لا ألومهم علي الكسب من الطب ... لو كنت محتاجا لفعلت  ...ولكن أي نقود أكسبها من الطب ... عادة ماتنفق علي الطب .....  الحمد لله ... الأكرم ..... المغني ... الرزاق  ذو  القوة المتين .... سبحانه وتعالي.... الذي رزق عائلتنا بثروات وأموال تكفيها  لأجيال ... و أجيال .... وأجيال ....حتي وإن لم نعمل ...


ولكن في النهاية إحتمال أن يحاول أحد الزملاء قتلي .... إحتمال  غير منطقي ... صعب ...  الطبيب الذي يداوى أبسط الألام ... من الصعب أن يقتل  بسبب مثل الغيرة العلمية ..... لم تحدث أي محاولات من قبل لإغتيالي .. كما أنه لم يقع علي  أي منهم ضررا مباشرا من نجاحي حتي تصل به المسألة لدرجة القتل ... لديهم ما يشغلهم ... لست الطبيب الوحيد الذي حقق هذا النجاح ....هناك من هم أكثر شهرة ولم يتعرض لأي شئ  ... 

الجمعة، 24 مايو 2013

٢٦

26

   26

قبل أن ندخل شارع رمسيس ونصعد الكوبري .... خاطبت مترو : عايزين أزايز ميه معدنية  ....

ولمحت كشك أمامه ثلاجة فقلت له : في كشك أهه ... هات كل الأزايز الساقعة اللي عنده ... وكرتونة خليها في شنطة العربية .

: حاضر ياباشا .

أخرجت ورقة فئة المائة جنيها ومددت يدي بها وقلت 

: خد ياعم فرج ...

: معايا ياباشا . 

وضعتها في يده بتأكيد ... مما إضطره لأخذها . 

نزل مترو ... وإلتفتت أنا إلي مريم ووقلت لها : لكن النظارة دى  لايقة عليكي أوى وكأنها إتعملت مخصوص عشانك ... بس مالبيستيهاش قبل كده يعنى ؟ 

: لأن عيني حلوة 

وضحكنا معا  وأستطردت هي : لكن دلوقتي  ... لازم عيني تبقي مستريحة قبل ما مامتك تشوفني . 

: آه انتي محسساني إنك رايحة  interview   في شركة multi national ...

: أهم!.

وضحكنا  

وقلت لنفسي : ياتري بتفكري في إيه ؟

وفتح مترو الشنطة الخلفية للسيارة .... ليضع صبي الكشك صندوق المياه المعدنية ... ثم ذهب الصبي إلي الكشك وعاد بكيس كبير يبدو أنه ملئ بالزجاجات المثلجة .. وفتح له مترو الباب الأيمن الأمامي .... ووضع الكيس علي الكرسي . 

وقبل أن يدخل مترو السيارة .... مد يده إلي من الشباك وقال : الباقي ياباشا ...

قلت له : خليه دلوقتي ياعم فرج .

: حاضر يابيه

عاد مترو وجلس علي مقعد القيادة وقال : توكلنا علي الله 

وبدأت السيارة تتحرك 

Free Advertising