الأحد، 30 نوفمبر 2014

213

213

جلست واجما .... لا أسمع شيئا ... لا أرى شيئا ... لا أعلم حتى أين أنا ... إلى أن أفاقنى جرس الموبايل ... أين الموبايل ... آه ... فى البنطلون على حرف السرير ... رن كما تشاء .... لن أرد .

استلقيت على ظهرى ... فكرت ... غالبا الطالب هى مريم ... مريم ... مريم ... أعمل إيه ؟ ... أواجهها وأسترح ... أحاول إقناعها ... و لماذا إقنعها أنا ... هى الآن فى مصر ورأت الإسلام دون تسلط .... ليس لها حجة .... اما أن تعود أولا تعود .... بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ .... هى وشأنها .

رن الموبايل مرة أخرى ...مددت يدى و جذبت البنطلون من ساقه ، فسقط الموبايل من الجيب على الأرض .. إنقلبت على بطني ... وزحفت زحفة قصيرة ومددت يدى إلى الأرض وأمسكته .... طبعا مريم .... لن أكلمها ... ولكن اذا لم اكلمها لن تسكت ... ستطلبنى وتطلبنى .. أو تحضر إلى هنا .... على أن اؤجلها بأى حجة .... سكت الموبايل .. ربما تأتى ... أطلبها أفضل .

لم اسمع جرسا .... ردت فورا : قلقتنى .... فى إيه ؟

قلت بمعاناه : الصداع النصفى ...

قالت : إيه ؟ 

أعلم انها تسمعنى جيدا ... تتأكد أو ربما تتحرى .

قلت بالانجليزية : Migraine

قالت : انت متعود يجيلك ؟

: آآآه .... من وقت للتانى .

: طيب ماتاخد فنجان قهوة وأسبرينة .

: أخدت الدوا ..... بس لازم أقعد فى الضلمة شوية ..

وأردفت بمزيد من التألم المصطنع : لأنه صعب أوى .

قالت بحنان ورقه : ألف سلامة عليك ياحبيبى .

: الله يسلمك .

: يبقى انت كده مش هاتنزل الكوفى شوب . 

: مش عارف .

: اقعد فى الضلمة أحسن عشان تستريح ونعرف نروح لمدحت .

: إن شاء الله . 

: ابعت لك قهوة .

: لا ... أصل يمكن أنام .

وبجرعة حنان إضافية : طيب ياحبيبى ... اذا مانمتش ابقى طمننى عليك .

: حاضر .


212 

212

متوجها نحو الدولاب ... ومددت يدى نحو القميص الأسود الأسبور وقبل أن ألمسه سمعت شيخا فى التليفزيون يقرأ قوله تعالى : وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

تمسمرت فى مكانى ... حتى انتهى من قراءة الآية الكريمة .... لم أخذ القميص ... توجهت لا اراديا نحو السرير جلست أنظر للشاشة والشيخ ذا العمامة البيضاء والجلباب الأبيض ... وهو يستطرد فى الشرح ... وأنا لا اسمعه ... افكر .. هل هذه رسالة .. رسالة تنبيه ... ولكن هل مريم مشركة ؟ انها لاتقول أن هناك إله مع الله ... اذا بالعكس ربما هذه رسالة لأن أمض فى سبيلى فى أى الأحوال .... ولكننى انتبهت له الآن وهو يقول وكأنه يسمعنى ويرد على : على أنه لا يحل لمسلم أن يتزوج من الوثنية ولا الزنديقة ، ولا المرتدة عن الإسلام ولا عابدة البقر ، اللامعتقدة اللادينية ، التى لاتؤمن بشيء . 

لا أظن أننى لو استفتيت أى شيخ سيوافقنى على الزواج منها ... آآآه ... ولكن إذا إستفتيت واحدا من المجتهدين الجدد ربما يريحنى ... ربما لا يعتبر الآيه تسري على اللادينية .... ولكن هل هذا ممكن ... حتى لو أمكن ... فأنا نفسى لن أقتنع بهذه الفتوى ... فالاثم ما حاك فى النفس وتردد فى الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك .

القرار أصبح نهائيا .


الجمعة، 28 نوفمبر 2014

211

211

قلت لها : ازاى يعنى ؟ وكنت برن لك ليه ؟ أمال ايه اللى جابنى دلوقتى ؟ 

: مش عارفة ... بس حسيت بكده .

ورغم ان انطباعها كان صادقا لحظة تلقيت أنا المكالمة من الحاج خيرى ... ولكن بعد أن هاجسنى خطر موتها .... انقلبت المسألة رأسا على عقب ... انقلبت والحيرة كماهى ... لا أستطيع أن أواجه نفسى بحبها ...

قلت لها وأنا اتجاوزها بنظرى إلى داخل غرفتهافى تصنع : هو احنا هانفضل واقفين كده على الباب .

إبتسمت ابتسامة نميسة وقالت : لا طبعا ...

قلت : أنا بقول كدة برضة .

: ننزل نقعد فى الكوفى شوب .... بس ناخد شاور ونغير هدومنا الأول .

قلت وأنا أطل برأسى داخل غرفتها : أيوااااااه ... ناخد شاور .

ابتسمت وأدهشتنى : شكلك عاوز تاخد الشاور هنا ...

أنا بحماس : أيوه .

هى بجدية مصطنعة : مافيش مانع .

قلت : أنا بقول كده برضه .

: خلاص تاخده انت هنا .... و اخد أنا شاورى فى اوضتك .

ضحكت هى .... وكأنها أوقعتنى .... ضحكت ونورتنى .

قلت أنا : لا كده بقى يبقى كل واحد ياخد شاوره فى حمامه أحسن . 

: أحسن برضه ... اصل ده مش طبعى .

مش طبعى !!!! لو أن العالم يعرف طباعك .. يفقد صوابه ..... ستزقزق الطيور فى أعماق البحار .... و يكسر السمك حاجز الصوت وهو يطير فى السماء .

ضحكت أنا ضحكة خفيفة لهذا الخاطر .

: بتضحك ؟ هو بالمناسبة إنت على طول مابتقلش حاجة كده ؟

: حاجة زى ايه ؟

: لا .... ولا حاجة 

: ها أقول أهه ... الحمد لله انى اطمنت عليكى ....

هى بلهفة : بجد كنت خايف على ؟

ضحكت : طبعا ، مش زميلتى .

هى : بايخ أوى ... لا ... ده انت تستنانى فى الكوفى شوب أحسن . 

: أوك ... مسافة السكة .

انصرفت أنا تصحبنى السعادة وفتحت باب الغرفة ودخلت ... فتحت التليفزيون ... وتركته مفتوحا ... دخلت الحمام ... فتحت الدش ... بقيت تحته دقائق ... وأنا أدندن .

خرجت من الحمام مرتديا ملابسى الداخلية . 


الخميس، 27 نوفمبر 2014

210

210

: زمان كنت صغير و ماكانش عندك ضغط ولاسكر و أكيد وزنك كان أخف بكتير .

: وحضرتك كنت قلت حاجة تانية ؟ 

طبعا دماغى ليست ناقصة أن أتذكر أى شئ ... فقلت له : مش فاكر .

: حضرتك قلت ان اللى مكسلنى ... وبعدين ماسمعتش حاجة من دوشة الفيلم .

قلت : آه ... اللى مكسلك ... ياسيدى ... آه ... الدهون على الكبد ... دى هاتخليك كسلان طول الوقت لحد ماتخف شوية مع المشى و الرجيم اللى اتفقنا عليه . 

: يعنى ما خدلهاش دوا ؟

: كفاية أدوية كده ... الرجيم والمشى كفاية مبدأيا. 

قال : خلاص ... و بلاش الحديد دلوقتى . 

: آه المرحلة دى مشى بس ... وبعد كده إن شاء الله لما الوزن ينزل نبقى نشوف الرياضة المناسبة . 

: تمام ... ألف شكر يادكتور . 

و أنهينا المكالمة بالسلامات التقليدية .

الآن ... أتصل بمريم ... لامناص . إتصلت بها ... لم ترد .... ربما فى الحمام ... إنتظرت خمس دقائق ... اتصلت بها .. فلم ترد أيضا ... ماذا حدث ؟ ... هل لازال هناك خطر ... متعاقد لا يعلم بموت منذر أو يعلم و مصمم على تنفيذ العملية ... ربما حرصا على سمعته بين القتلة .. الفندق مؤمن تماما ... طبقا لمدحت ... ثم بدأت الهواجس تتوالى .. ولكن جون كنيدى ... السادات ... رفيق الحريرى الذى يقال ان موكبه كان مؤمنا بنفس التقنيات التى يؤمن بها موكب الرئيس الأمريكى .... 

لم اتخذ قرارا ولم أعرف كيف خرجت من الحجرة .... لم أشعر بزمن ... وجدت نفسى أطرق باب غرفتها بشده ... الثوان كأنها عمر ... الحمد لله ... ظهرت ... 

ياللهفتى .... أمسكت نفسى ... كدت أحضنها ... عيناها الواسعتان تحول بياضهما الناصع إلى اللون الاحمر ... لم تغير ملابسها أيضا ... ونظرت إلى فى أنكسار  والموبايل فى يدها قالت : مابتردش ع الموبايل ليه ؟

: أنا اللى ....

: أه باطلبك أهو .

وأرتنى رقمى على شاشته . 

ثم أعترفت : معلش ... ماكنتش قادرة . 

: فى ايه ؟

: حسيت انك مش عايز تكلمنى . 

لا احتمل ان اراها هكذا .... 


الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

209

209

رن جرس تليفون مدحت ... رد هو : أهلا أمجد ... ههههه ... إنت عايز تعمل له محضر سكر ولا إيه ............ عموما ده إجراء هايتعمل طبيعى . 

بعد أن وصلنا إلى الفندق قلت لمريم : بيتهيألى إحنا محتاجين نريح شوية قبل العشا. 

إجابت صوت خافت : زى ماتحب .

لم أغير ملابسى ... صليت العصر وأستلقيت على السرير ... أفكر ... هذه هى النهاية ... لن تعود إلى الاسلام ... فلتذهب إلى .... لا استطيع ان أكمل .... لا احتمل .... ولكن ما العمل ؟ الحب أم الإسلام ... فليذهب الحب إلى الجحيم ... لا اتقبل الفكرة أبدا ... فى اسكتلنده ... لو كنت أحببت إمرأة من ديانة أخرى لتزوجتها .... بل ليس لدى أى شيئ ضد أصحاب الديانة اليهودية ... فقط الصهاينة منهم بسبب فلسطين ... معاناة الفلسطينين ... الأرض السليبة.

....أحاول معها ؟ ... قلت مايمكن أن يقال ... الاسلام ليس غريبا عنها ... ولكنه قدم اليها فى صورة سلطة دينية ... ولكن الحقيقة التى على ان أعترف بها أنها أيضا تعرف الاسلام الحقيقى ... تعرفه من مصر ... اذا ليس لدى ما أفعله .. لن أدفعها للعودة بغرض الحب او الارتباط ... هى لن تقبل ... ولو قبلت لكان الأمر أسوأ .

بعد حوالى نصف الساعة من صعودنا إلى غرفتينا ... رن جرس الموبايل وكانت هى ... قالت : إنت صاحى ؟ 

أحسست برغبة فى التهرب منها .... فقد إنتهى كل شئ ... لم تكن بالنسبة لى إمرأة للتسلية .... و الآن وهى لم تعد لرشدها فهى ليست للحب أيضا .

قالت : مابتردش ليه ؟

قبل أن أفكر فى حجة للتهرب كان هناك جرس على موبايل ... وكان المتصل الحاج خيرى ... وكأنه جاء لينقذنى حتى أرتب أفكارى ... فقلت لها : هارد ع المكالمة دى واكلمك .... قالت : زى ماتحب .

أشعر بأن عبارة "زى ماتحب " بالطريقة التى نطقتها بها تحمل لوما مستترا ...

جاء صوت الحاج خيرى عبر التليفون بلهجة مرحة وهو يقول : سلام عليكم 

: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

: أنا قلت أسيبك لما الفيلم يخلص وبعدين .... 

أنا : فيلم !!!! 

وتذكرت أنه كان يكلمنى عندما كان الرصاص يتناثر حولنا ... أكيد سمع صوت الطلقات .

فأردفت : آأآه ... معلش اصل انت عارف السينما ... والناس بتزعل لما الواحد يتكلم والفيلم شغال .

ضحك الحاج خيرى ثم قال : هو حضرتك كنت بتقول ايه على التمارين الايزومترية والحديد ؟

قلت وأنا أحاول أن أركز معه : آه بيرفعوا الضغط .

: ما انا كنت بالعبهم زمان يادكتور ؟ 


208

208

قلت أنا : هو ممكن ....

مدحت : إحتمال ضئيل جدا .... عموما احنا هانفضل على حذر لحد ما نعمل تحرياتنا .. ودلوقتى هانوصلكوا للفندق و بالليل انشاء الله على العشاء عندنا .

و نظر الى امجد وقال له : وانتوا طبعا معزومين .

رد أمجد : إن شاء الله ... بس الساعة كام ؟ 

ضحك مدحت : البيت بيتك ياعم أمجد ... 

ثم نظر إلى ساعته و أردف : عموما الساعة تسعة معقول تكونوا استريحتوا شوية . 

سأله أمجد : شكلك مش هاتستريح . 

قال مدحت : أنا هاضطر أروح على المديرية .

خرجنا جميعا وسلمنا على امجد ودومينيك على الباب وأنصرفا إلى سيارتهما .

و أنصرفنا نحن إلى نفس السيارة الفان بقيادة سيد بسطاوى وجلس مدحت بجواره .... ودار الحوار بينهما عن سعيد وعما حدث داخل الفندق .

بينما أنا ومريم واجمان .

يبدو ان الموضوع انتهى وحتى لو كان منذر قد اتفق مع اى شخص ان يقتلنا لحسابه فالمؤكد ان الشرطة ستتعرف على هذا الشخص بعد تفتيش متعلقات واجهزة منذر ، وحتى لو لم يتم اكتشاف هذا الشخص .. وحاول انجاز مهمته فمن أين سيعرف مكاننا .. كما إنه سيعرف بموت منذر قبل أن يتوصل إلينا وبالتالى لن ينفذ .

وسألت أنا مدحت : إنتوا هاتعلنوا موت منذر ؟

مدحت : يعنى إيه ؟ 

: يعنى علشان ...

قاطعنى هو : ياخبر أبيض كويس انك فكرتنى ... زمان الخبر هايتزاع على الأقل فى برنامج المرأة الحديدية اللى سبناه ومشينا ....

ثم امسك موبايله واتصل وبعد ثوان قال : أيوه يا يوسف : الخبر بتاع منذر ... مايتذاعش ولايتنشر ... والحق بالذات الناس بتوع برنامج المرأة الحديدية هم دلوقتى فى الفندق . 

لم أعقب ... هل أنا أريد الموضوع أن ينتهى ؟ لا أعرف ... لا أريد أن أفكر ... أيهما أسوأ ..خطر الموت الذى يطاردنا أو كان .. وهو المبرر لقرب مريم منى . أم الوضع الذى سنواجهه اذا انتهى الخطر ... حيث ستنتهى علاقتى بمريم .. بالنسبة لما نشأت عليه ... الاجابة معروفة ... فالموت علينا حق .. 

فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ


الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014

207

207

فقالت : تروح لستك نفيسة العلم رضى الله عنها بقى وتقرى الفاتحة على روحها الطاهرة وتسلم لى عليها ....

وجدت تليفونى المحمول على الأرض فى الصالون الأحمر و كانت الأريكة التى بجواره مطرزة بطلقات الرصاص ..... وسرحت فى الثقوب التى أحدثتها الطلقات و أنا أحمد الله أنها لم تستقر فى أجسادنا ... بينما أمى تصرخ فى اذنى : إنت سامعنى ؟

: آه ... آه .. طبعا .

و يحقق عدم الانصات لأمى معدلا من أعلى معدلات الغضب لديها .

قالت : طب أنا قلت إيه ؟ 

قلت : السيدة نفيسة .

قالت : ومريم ؟

: مريم هانبقى نزورهم .

: يابنى ... بقول لك خد مريم معاك للسيدة نفيسة .

لاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .... ماذا أقول لها ... ها اخذ معى لادينية لتزور السيدة نفيسة ... لماذا ؟

قلت لها : حاضر .

وانهيت المكالمة معها وناولت الموبايل لمريم و نظرت إلى شاشة موبايلى فوجدت 

الحاج خيرى قد أغلق الخط .

و خرج عمرو عمار وجاء رجلان يرتديان ملابس الاسعاف وحملا سعيد على سرير الاسعاف بمساعدة سيد بسطاوى ورجل من أمن الفندق يرتدى بذلة زرقاء مطرزة باللون الأصفر .... و يبدو أن رجال الأمن قد انتهوا من عملهم حيث أصطحبوا جثة منذر إلى الخارج و يحملها رجلى الأسعاف وثلاثة من مخبرى الشرطة ذوى البدلة الرمادية الشهيرة على سرير الاسعاف .

جاء مدحت وأمجد تتبعهما الديفا ..

قال مدحت : الحمد لله .

قلت أنا : خلاص كده المشكلة انتهت .

قال : آه .. هو صاحب المشكلة انتهى ولكن .. 

وقاطعة أمجد : طيب يا أخى مش تبرأنا الأول .

رددت وأنا أبتسم له : كده كل حاجة وضحت خلاص ... وقبل أن أعتب على مدحت لأنه لم يفهمنا من الأول ... قاطعنى هو قائلا : لكن احنا لازم نفضل على حذر لحد ما تتفتش أوضة منذر فى فندق شيراتون وكمان العربية اللى مأجرها و اللى الرجالة بيفتشوها دلوقتى و بعد مانفرغ كل الاتصالات والارقام المسجلة على موبايله واللاب توب بتاعه ونقتفى أى أثر يكون سايبة وراه ... ها نقدر نطمن .


الأحد، 23 نوفمبر 2014

206

206

كان الرجل الذى يبدو أنه قوى البنيان لايزال على قيد الحياة رغم أن الثقوب كانت تملأ جسده المضرج بالدماء ونظر إلى مريم نظرة لم افهمها ولكن وياللعجب لم يكن فيها كراهية ... ربما شوق .. وقال لها كلمات قليلة يبدو أنها بالفارسية ثم فاضت روحه إلى بارئها .. وتقدم مدحت وانحنى واغلق عينيه ... 

ووقف على قدميه ثم قال بصوت عال للناس اللذين بدأوا يتوافدون إلينا : لوسمحتوا ... من فضلكم .... الوضع هنا فى خطورة على حياتكم ... اتفضلوا وكلهادقايق و كل حاجة تبقى تمام . 

نظرت إلى مريم التى كانت واجمة تماما ولم أسألها عما قاله لها منذر .

ونظرت إلى عمرو عمار فوجدته مصابا برصاصة فى أعلى كتفه الأيسر ... ولكن أصابته تبدو غير خطيرة .... بينما كان سعيد مستلقيا على الأرض يحاول أن ينهض و توجهنا نحوه وأشرت له بعدم الحركة حتى لاينزف مزيدا من الدماء فقد كان يبدو مصابا فى ذراعه وساقه اليمنتان. 

طلب مدحت سيارتين أسعاف بالموبايل ولكن عمرو قال له : كفايه واحده ... السرير لسعيد وانا هاقعد جنبه ... أنا كويس .

قال مدحت : العربية التانية للميت ... وهو طبعا يقصد منذر .

رن جرس موبايل مريم وردت هى بعد ان تراجعت عدة خطوات الى الوراء وتحدثت بود بالغ .... لمن هذا الود ؟

جاء العديد من رجال الأمن ومعهم سيد بسطاوى الذى توجه مباشرة نحو سعيد بينما جاء رجال الأمن وصنعوا كردونا بأجسادهم حول الجثة وانحنى أحدهم ويرتدى قفازا بلاستيكيا على جثة منذر و أخذ موبايل منذرومحفظته وسلسلة مفاتيح وجميع متعلقاته ومنها جهاز فى حجم الموبايل المتوسط ووضعها كل شئ فى كيس من البلاستيك الشفاف .

إقتربت مريم وقدمت الموبايل لى وهى تقول : طنط تماضر .

الود لأمى ... أسترحت . 

أنا أحب الناس الذين يألفون ويألفون 

...... اخذت الموبايل فبدأت ماما التأنيب مباشرة : ايه ياشريف .. تليفونك مشغول على طول ليه ؟

وضعت يدى على جيبى متحسسا ، لم أجد الموبايل ... أكيد سقط من يدى دون أن أدرى وقت كانت المعركة دائرة .

بدأت أتحرك صوب الصالون الأحمر ... تتبعنى مريم طبعا ... بينما أمى تقول : اصلى كنت قلقانة عليكوا أوى ... مش عارفه .

: طيب و مشكلة مريم ؟

: الحمد لله ... اتحلت .

: ألف بركة ... احنا عايزين نبقى نزورهم علشان نردلها هديتها... 

آه من مكرك يا إمى .... ولكن هل من فائدة ... انتى لاتعلمين يا أمى .

قلت لها : حاضر ... إن شاء الله .

: وانت جاى امتى ؟

: لا يا امى أنا لازم أروح مصر الأول .

ولكن طبعا لامهرب من أوامرها حتى لوقلت لها انى طالع القمر سوف تخترع أمرا ولابد أن تقوله بطريقة آمره .


السبت، 22 نوفمبر 2014

205

205

: لكن أنا عندى طرق تجيب نتيجة أسرع زى التمارين الايزومترية و شيل الحديد .

: ياحاج خيرى ... الحاجات دى بالنسبة لك ترفع الضغط وده مش كويس مع السكر .

أول صالون قابلنا كان مجلدا باللون الأخضر و لكن مدحت أشار بيده إلى صالون أخر مجلد باللون الاحمر .

ورد الحاج خيرى : أصل بصراحة مكسل امشى .

ودخلنا الصالون الاحمر . 

كان موبايل مريم يرن .

وأستطردت أنا فى مكالمتى : اللى مكسلك هو الدهون اللى ......

قبل أن أكمل كان مدحت يدفعنى بقوة إلى الأرض وينزل وهو يصرخ : انزلوا فاخذت مريم فى طريقى الى الأرض حيث اصبح صدرى جاثما فوق اعلى ظهرها و أصوات رصاص تدوى فى كل الاتجاهات وأظن أنها تمر فوق رؤوسنا ..... والديفا تجرى داخله اللوبى من أحدى الشرفات البحرية وهى تضرب الرصاص فى اتجاهنا .... اذا فكلام ابن عم مريم عن أمجد بشرى وزوجته كان صحيحا ... ؟ ولكن هاهو عمرو عمار يظهر فى المشهد و يجرى بجوارها ولا يصوب نحوها ؟ هل هو معها أيضا ؟ عمرو قريبنا !!! بل أن مسدسه مصوب فى اتجاهنا !!!! 

ومدحت أيضا بجوارنا وهو متكيئ يطلق الرصاص ... ولكن عجبا ... ليس فى اتجاه الديفا . 

يرن جرس موبايل مريم . 

وسكتت أصوات الرصاص ، ونظرت الى الاتجاه الذى كان مدحت يصوب نحوه .... آه ... أمجد بشرى هناك ... على بعد حوالى عشرة أمتار ... بعد الصالون الأخضر ومسدسه مصوب أيضا فى اتجاهنا ولكن فوهته إلى اسفل قليلا .

لم يكن هناك مخلوقا واقفا على قدميه من الرواد أو العاملين .

جرس موبايل مريم يستمر فى الرنين .

امجد بشرى يتقدم للأمام بحذر وهو ينظر لأسفل ومسدسه الذى يمسكه بيده اليمنى موجها صوب الأرض وركل بقدمه اليمنى شيئا إلى الأمام وتقدم صوبه لمسافة خطوة واحدة ثم انحنى بسرعة وبيده منديل قماش أبيض وأمسك به الشئ الذى اتضح أنه مسدس وقام بسرعه ... وأشار ملوحا بيده اليسرى من اليسار إلى اليمين بما يعنى أن موضوعا قد انتهى .

قام مدحت وقال : خلاص .

خلاص !!!!! وقمنا و تقدمنا صوب أمجد وبدأ الرواد والعاملين بالفندق يقفون على أقدامهم بحذر وجرس موبايل مريم مستمر فى الرنين ... بدأت تقف سيدة بجوار امجد و تنظر إلى الأرض فى فزع وذهول ......... توقف جرس الموبايل .

أما صاحب المسدس فهو الرجل الوحيد الممدد على وجهه على الأرض ويبدو فى أواخر الأربيعنات أو أوائل الخمسينات .. بشرته البيضاء تميل إلى الاحمرار ... شعر رأسه وسكسوكته لونهما أحمر أو مصبوغان بالأحمر ... صرخت مريم : منذر !!!!!


الجمعة، 21 نوفمبر 2014

204

204

ومع آخر رشفة من فنجال قهوته .... طلب مدحت رقما على الموبايل وتحدث قائلا : سعيد ... انتوا قربتوا ؟

.......................

بعد أن انهى المكالمة قال ياللا بينا ....

فى الجراج كان سعيد وسيد بسطاوى ينتظرنانا بجوار سيارة فان زرقاء ونسميها فى مصر ميكروباس وكان زجاجها قاتما لايفصح عما بداخلها ... رحبا بنا ترحيبا كبيرا وانفرجت أسارير مريم الطيبة لهذا الترحيب . 

ونحن ندخل السيارة سبقنا سعيد وجلس على أخر كنبة فى الميكروباس من الخلف 

ثم دخل مدحت فجلس على الكنبة الثانية من الامام ... وأشار لنا أنا ومريم لنجلس خلفه ...

تبدو الأمور مثيرة للقلق .

وتحركنا ..... ببطء شديد خرجت السيارة من الجراج ..... ثم أنطلقت بالسرعة المتاحة لها فى شارع الكورنيش المزدحم تتجه شرقا فى طريقها إلى حدائق المنتزة حيث يقع فندق فلسطين .... وكان مدحت صامتا ممسكا بالموبايل وواضعه على أذنه طول الوقت .... حتى أوشكنا على دخول حدائق المنتزة وعندها فقط وضع مدحت الموبايل فى جيبه ولاحظت أن السيارة التى أمامنا هى سيارة زرقاء فان قاتم زجاجها أيضا . 

طبعا ليست مصادفة .

ودخلنا من بوابة الحدائق .

رن جرس موبايلى وكان الطالب هو أحد مرضاى فى الخمسينات وهو بطل سابق فى رياضة كمال الأجسام وتوقف عن ممارسة الرياضة منذ عشرين عاما و ترهل جسده ترهلا كبيرا وزاد وزنه زياده هائلة وأصيب بالسكر .... 

وصلنا أمام الفندق ... وصلنا بسرعة البرق 

.

رددت عليه ونحن ندخل من باب الفندق ... يتقدمنا مدحت ويتبعنا سعيد . 

: أهلا يا حاج خيرى .

: أهلا يادكتور ... أنا سمعت كلامك وبدأت أرجع للرياضة .

: برافو .

: عشان كلام حضرتك عن العضلات وانها بتحرق سعرات . 

: تمام !

: بس حضرتك قلت مشى وسباحة بس ! 

: تمام ! 

ودخلنا الى لوبى الفندق ذى التصميم الحديث والأثاث المودرن للانتظار حتى نصعد لاحقا للحجرة التى سيتم فيها التصوير طبقا لكلام مدحت . 


الخميس، 20 نوفمبر 2014

203

203

وكأن مدحت كان يقرأ أفكارى فبمجرد انتهاؤه من البيتزا قال لمريم : إن شاء الله بعد إذاعة البرنامج مش هايبقى فى أى خطر عليكى ؟

قالت فى استنكار وكأنها لا تريد نهاية للمخاطر التى تجمعنا : بس ممكن يعنى ... المشكلة تنتهى .

قال مدحت فى لهجة من لايصدق مايقول : اصل البرنامج متشاف أوى و رجاء ناشد شعبيتها كبيرة جدا .

ورغم ان رجاء ناشد مذيعة ذائعة الصيت إلا انه لو كانت الدنيا بهذه البساطة لمابقى على ظهرها من مجرم .

وتذكرت السايس فى جراج عمارة المهندسين عندما يقول لسمير البواب : ماتعرضهاش أوى كده ..... مدحت عرضها وتوسع .

أردف مدحت : بس انتوا مش ها تصوروا فى فندق سيسل ... هايبقى فندق فلسطين . 

قلت أنا مستغربا : ليه ؟

قال : اصل فندق سيسل نازل فيه مجموعة أجانب جايين النهاردة يحضروا مؤتمر فى مكتبة اسكندرية .... حصل تغيير فى برنامجهم فجم يوم بدرى .

لا أعلم ... هناك شئ ما فى كلام مدحت .... هل شعرت مريم بذلك أيضا ؟ ربما ... لكنها كانت غير مستاءة على الإطلاق ... من لحظة ما وضعت أنا البيتزا فى فمها الحبيب وهى ممتنة للغاية ... وكأنها أقسمت ألا يعكر صفو سعادتنا شيئا .... 

ولكن سألته أنا : لكن أكيد البرنامج حاجز أوضة .

: آه طبعا ... لكن الفندق وهو مليان كده وكله أجانب مش هايبقى فيه سيطرة امنية . 

قلت له : الساعة خمسة برضه . 

قال : لا ... طاقم البرنامج ... نقل المعدات لفندق فلسطين ....

ونظر الى ساعته ونظرت أنا ايضا كانت الساعة قد تجاوزت الثانية والنصف بثلاثة دقائق تقريبا .

أردف هو : إحنا نشرب القهوة ونقوم إن شاء الله .

شئ ما .. شئ ما يفرض القلق على تفكيرى .. هل هناك مايستدعى .. أم

أننى أبحث عن القلق .. أبحث عن عدم الاستقرار . 

اللهم الهمنى رشدى وقنى شر نفسى .


الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

202

202

عندما أرادت أن تمسك الشوكة بيدها رفضت أنا ... قالت : هى عزومة مراكبية .. قلت وأنا أمد الشوكة صوب فمها الصغير : لا بس إحنا بنوصل الطلبات لبق المستهلك ...... ارتفع صوت ضحكاتها حتى تلفتت أنا حولى .... أنقلب مزاجها ١٨٠ درجة ... سعادة منقطعة النظير .

و بينما أرادت هى أن تناولنى قطعة بيتزا بشوكتها بطريقة التوصيل إلى فم المستهلك رفضت أنا ثم أضطررت للقبول بعد الحاح منها 

سكتنا برهة كنا نأكل فيها أو بالأحرى كنت أكل أنا وهى تجارينى . 

ثم قالت أنها لن تستطيع أن تأكل أكثر من هذا ، وكانت ثلاثة أرباع البيتزا كما هى 

قلت لها : كده برضه ؟

قالت : بجد ماقدرش .

: دى لسه بحالها 

قالت وهى تضحك : ماهى حجم عائلى وبالهنا والشفا ليك .

تصيدت أنا لها الجمبرى والكاليمارى بالشوكة ... وأوصلتهم حتى الشفتين المكتنزتين فمضغت ببطء ثم قالت : بجد مش قادرة . 

وارادت أن تستمر هى فى إطعامى ... فقلت لها وأنا أتناول شوكتى بنفسى وقد شعرت أن العيون تتجه صوبنا : إحنا عندنا الراجل مش بيتدلع .

ضحكت هى : اللى أعرفه ان الراجل هنا سى السيد .

كانت الشوكة المغروس فيها قطعة البيتزا على بعد سسنتيمتر من فمى فأوقفتها وحملقت فى عينيها الجميلتين متصنعا التهديد وقلت بلهجة آمرة : ده وهو بيدى الاوامر بس . ... 

وطبعا انفجرت ضاحكة ثم حولت هى الضحكة إلى إبتسامة وهى تتجاوزنى بنظراتها إلى ما ورائى وقبل أن استاء من ذلك كان صوت مدحت الجهورى مجلجلا : فعلا أم سهير الله يرحمها كانت بتحبنى . 

كان يبدوا ضخما جدا فى القميص ذو المربعات الكبيرة من اللونين الأحمر والأزرق و جلس و تولى بنفسه مهمة إفناء البيتزا بعد أن شمر ذراعه الأيمن بأن ثناة مرة واحدة وسحبه بيده للخلف بينما كنت اتبادل نظرات الهيام مع عينيى مريم الدافئتين .

حلها من عندك ... سبحانك وتعالى .... لاحيلة لى فى الأمر .... أخشى ساعة الحسم . 


الاثنين، 17 نوفمبر 2014

201

201

: مش أوى كده ... ومالك منكدة كده .

: مش عارفة .... حاسة انى مكتئبة .

: بيتهيأ لى أن انتى المفروض تبقى فرحانة !

: فرحانة ! 

ثم سألت بلهجة رقيقة تكاد ترتعش حروفها : إحنا ها نشوف بعض بعد كده . ؟

قلت لها : أكيد إحنا فى مجال واحد وأكيد هانتقابل .

انفجرت باكية ... تركتها ثوان معدودة تبكى وتنتحب ... ثم قلت : فى إيه بس . 

: ولا حاجة ... خلاص .

: بجد فى إيه .

: ما فيش حاجة بجد .

ماذا تنتظر هل تنتظر أنا أقول لها إنى احبها ... هل استطيع أنا ... وهى ليسلها دين .... وهل هى لادينية بناء على اقتناع أم بناء على هروب .. ؟ هل ماهربت منه هو الإسلام الحقيقى أم إسلاما آخر شوهته السلطة الدينية .... ولكنها الآن فى مصر ... وهى كانت تأتى إلى مصر قبل إلحادها أيضا ... حيث لاسلطة دينية رسمية ... حتى لوحاول البعض ممارسة تسلطهم الدينى ... هل أفتح الموضوع الآن ...أأطرق الحديد وهو ساخن ... وهل اذا عادت للإسلام الآن بسبب حبها لى أكون سعيدا بذلك ؟ هل هذا ما أريده ؟ أن تعود مضطرة كما خرجت مضطرة ... أن تعود عودة مزيفة ! وماذا اذا ضغطت عليها ولم تعد .... ربما أزيد الطين بلة .. فخروجها من الاسلام كان لاسباب نفسية .... الضغط عليها قد يولد الإنفجار .

بعد قليل سألتها إن كانت ستأكل فاجابت بالنفى .... ولم أكن أنا جوعانا ... لكنى طلبت بيتزا سى فود كبيرة وعندما جاءت البيتسا ... دون أن أسألها قالت ببرود وهدوء شعرت معهما بشئ من الإنزعاج : مش هاكل .... قلت لها دون أن إنظر إليها بلهجة جمعت فيها عدم إكتراث العالم بأسره : براحتك .

ونظرت إليها نظرة جانبية وأنا أقطع البيتسا .... كانت تنظر إلى فى حيرة وغيظ ... غرست الشوكة فى قطعة بيتسا وقدمتها إليها ... أنفجرت ضاحكة : يا سلااااام ! 


الأحد، 16 نوفمبر 2014

200

200

خلال عودتنا إلى الفندق .... كان عمرو يتحدث فى الموبايل .. ربما مريم تفكر فى البرنامج ... أما أنا فسرحت فى حالنا معا ... وماذا بعد ... بعد البرنامج ... ربما تقبض السلطات الإيرانية على منذر ... على الاقل للتحقيق ... وأكيد سوف يمتنع هو عن محاولات اغتيال مريم ... فالمفروض انه سيحاكم ويأخذ جزاءه ... حتى لو أخرجته السلطات لاحقا   ... سيخشى قتلها .. سيكون أول المرشحين للتهمة ... بل أصلا لن يكون لديه سببا لذلك .. فما كان يخشى أن تقوله ستقوله على الملأ .

أنهى عمرو مكالمته بينما سألتنى مريم : شريف ... إحنا هانروح على طول ؟ .

رددت عليها وأنا أنظر إلى عمرو : بيتهيأ لى مافيش حل تانى .

تدخل عمرو : هو إحنا ماشيين بخطة أمنية .

سألته هى : مش ممكن تغييرها ؟

قال : الخطة معقدة جدا وأنا ما عرفش غير الجزء اللى يخصنى بس .

إندهشت أنا من الرد بينما قالت هى : أصلى خايفة عليك تكون زهقت ياشريف .

قلت أنا : لا إطمننى ... أنا متعود على القعاد من أيام المذاكرة .

رد عمرو ممازحا : آه .. عشان كده دخلتوا طب بقى ..

ضحكنا جميعا .

بعد أن وصلنا لفندق المحروسة شكرنا عمرو و قال أنه سيكون عندنا الساعة الرابعة تقريبا .

كانت الساعة تفترب من الواحدة ظهرا ... إستوقفتنى مريم وهى تستجدينى بعينيها الواسعتين الشغوفتين ... فقالت : شريف ! إنت ها تطلع على إوضتك .

طبعا فهمت ماتريده فقلت مداعبا : آه .

قالت : أنا مش عايزة أقعد لوحدى 

قلت أنا : أنا أتمنى .

: بجد ... من قلبك .

: طبعا ! 

وقفت تنظر فى عينى وهى صامتة .... و أنا أشعر بالنعيم كما فى الأغنية القديمة ... يادى النعيم اللى إنتى فيه ياقلبى .. 

بينما قلت أنا : بس مش هاتتكسفى منى .

قالت : فى إيه !

: يعنى .. لما نبقى لوحدنا فى أوضتك . 

ضحكت هى وقالت : لا ... لا.. لا.. فى الكوفى شوب . 

فى الكوفى شوب نعمت أنا بنظراتها الطويلة قبل أن تدمع عيناها الحبيبتان .... قلت لها : فى إيه ؟

: خلاص ... هاتخلص منى .

نظرت إليها متسائلا .

أردفت : بعد البرنامج كل شئ ها ينتهى 

: إن شاء الله بعد البرنامج هاتبقى فى أمان .

: ودى حاجة تبسطك ؟

قلت أنا : طبعا .

: عشان ها تخلص منى !

: ها خلص منك إزاى يعنى .

: خلاص مش هابقى تحت حمايتك .

ضحكت أنا :إنتى مديانى أكتر من حقى .

: أنا مهما قلت مش هاوفيك حقك . 


السبت، 15 نوفمبر 2014

199

199

جلسنا جميعا و استهلت مريم الحديث 

: هو احنا هانسجل امتى .

: إن شاء الله بعد الظهر ... انتوا تبقوا هنا الساعة خامسة ... بس دلوقتى هانجهز بس للبرنامج .. 

مريم : أوك .

: اللى أنا فاهماه .. ان انتى بتتعرضى للتهديد بالقتل من جوزك السابق ...

قالت مريم بلهجة تحمل إنفعلا خفيفا : هو مش تهديد ... هى محاولات فعلية .

قالت رجاء بتعاطف : آآآه 

ثم سألت : طيب وإيه هى نوعية الحاجات اللى انتى ناوية تقوليها ..

أستطردت مريم فى الحكاوى التى سترويها عن منذر ... من قيامه بخدمات لرجال أعمال والسياسيين للتخلص من منافسيهم ومساعدته كبار مهربى الخمور ومشاركتهم الارباح وممتلكات يملكها فى أوروبا وأرصده فى بنوك العالم باسماء مختلفه ... و ان لديها قائمة بهذه الاسماء وجميعها صادر بها جوازات سفر ايرانية رسمية حصل عليها بصفته ضابطا فى المخابرات .... الخ 

وقالت رجاء : لكن طبعا أهم حاجة لازم تقولى ليها انه بيحاول يموتك ... 

مريم فى انكسار : آه .. طبعا .

وتذكرت أنا كلام الديفا .... التى قالت أن مريم لاتستطيع إتهام منذر بطريقة مباشرة بمحاولات إغتيالها ... هل هى مسألة إختلاف فى الثقافات ؟ هل اختلاف المهنة ... دومينيك أصلا ضابطة فى الإنتربول ... ومسألة الأدلة الجنائية شئ مفروغ منه لاتهام أى إنسان . 

أم أن لها هدفا آخر ! ربما لانها هى وزوجها اللذان يحاولان قتل مريم وليس منذر ! ولايريدان فتح هذا الملف فى وسيلة اعلامية .

لم أفق من افكارى إلا ورجاء تنهض من مقعدها وتسلم علينا وتنصرف .

بينما قالت مريم : إستريحت لها أوى .


198

198

فى صباح اليوم التالى وبعد ان انتهينا من افطارنا و قهوتنا بالكوفى شوب و فى تمام الساعة التاسعة كان جرس موبايلى يرن ... وكان المتصل هو عمرو ... الذى قال انه ينتظرنا فى الجراج ...

بعد قليل كنا فى الجراج أنا ومريم .... وكان عمرو مرتديا بدلة مدنية رمادية ... واستقبلنا ببشاشة ... واخذنى بالحضن وسلم على مريم باليد ... وشكرنى على مافعلته مع والده ... وأنا بدورى سألته عن صحته .

و دخلنا السيارة الشيروكى السوداء ... جلس هو على مقعد القيادة وجلست أنا بجواره .. و جلست مريم طبعا فى الخلف .

وقلت أنا : هو انت لوحدك معانا ياعمرو .

رد هو : لا طبعا يادكتور معانا حراسة .... كل شئ تحت السيطرة .

ثم أردف : فى اكتر من عربية معانا ... اطمن يادكتور .

لم ارد عليه ... ربما لن يفهمنى .... أنا لا أخاف الموت ... .ولكننى لا أثق أن هناك شئ تحت السيطرة ... الطرف الآخر يحاول الهجوم ونحن نحاول الدفاع .... و لا أعلم مالذى يمكن أن يحسم هذه المسألة .

خلال سيرنا فى شارع الكورنيش ونحن فى طريقنا إلى محطة الرمل حيث فندق سيسل ، لم الحظ أى سيارة ترتبط بنا. بطريقة دائمة .. لاقبلنا ولا بعدنا .... ولم أقل شيئا ... هم أدرى بعملهم .... 

نزلنا ثلاثتنا أمام فندق سيسل ودخلنا معا الى الكوفى شوب المطل على البحر فى الدور الأرضى .

فى الكوفى شوب الأنيق ذو الطابع الكلاسيكى ... تنبعث موسيقى موتسارات من أرجائه ..... خافته هادئة .... لوحات تعبيرية على الجدران ... جو رومانسى حتى فى هذا الوقت من الصباح ..... و طلبنا جميعا شاى .

و بعد ربع ساعة قلت لعمرو : هى المذيعة عارفة إن إحنا هنا .

قال : أكيد طبعا ..... وبدلا من أن يقوم ليسأل عنها فى الريسيبشن ... أجرى إتصالا بالموبايل ليقول للطرف الآخر .... إن إحنا مستنيين المذيعة فى الكوفى شوب من فترة .

والتفت إلينا وقال : هى جاية حالا.

و بعد دقائق معدودة ... تقدمت نحونا فتاه نحيفة سمراء بصحبة موظف الإستقبال الذى انسحب قبل الوصول إلى مائدتنا بينما ابتسمت ابتسامه وديعة و مدت يدها و سلمت علينا وهى تقدم نفسها : رجاء ناشد .

ثم سلمت علينا أنا وعمرو .

كانت رجاء أنيقة جدا ترتدى جيبة و تنورة من الكتان كريمى اللون يبدو أنهما  سنييه .


الخميس، 13 نوفمبر 2014

197

197

قلت له أنا : ما قلتش البرنامج إمتى ؟ وفين ؟

قال : لما يتحدد ميعاد التسجيل هابلغك . 

إنصرف مدحت وقضينا ماتبقى من الليل نتجاذب أطراف الحديث ..............………

صباح اليوم التالى

فى حوالى الثامنة كنا نفطر .. أنا وهى فى الكوفى شوب عندما رن جرس الموبايل ... وطبعا كان مدحت .... الذى قال أن عمرو عمار ... الضابط الشاب سوف يمر علينا فى التاسعة تقريبا .... وذلك للذهاب إلى فندق سيسل حيث تقيم المذيعة رجاء ناشد وذلك لمقابلتها قبل تسجيل البرنامج حيث سيتم تسجيله لاحقا فى نفس الفندق .

أنهيت المكالمة مع مدحت ... وقلت لمريم حتى ترتب أفكارها .

و ما تعجبت له أن مدحت لم يهتم بمناقشة ما ستقوله مريم فى البرنامج .... ربما بسبب مشاغله الكثيرة .. لكن أن أخاف على مريم ... ولذلك قلت لها ونحن نحتسى الشاى بعد ما انتهينا من إفطارنا : بيتهيأ لى .. مافيش داعى تهاجمى المخابرات الإيرانية ...

: تقصد ايه ... ماهو منذر بيشتغل فيها ... واى جريمة عملها ... ما كانش هايقدر يعملها لوكان شغال فى حته غير المخابرات .

قلت أنا : طبعا ... لكن فى جرايم عملها لأن المخابرات هى اللى كلفته بيها ... ودى بيتهيأ لى مافيش داعى ليها دلوقتى ... زى الاغتيالات .

قالت : يعنى اتكلم عن الحاجات اللى هو عملها من نفسه ... واستغل نفوذه فيها . 

: بالظبط .

: يبقى ... مثلا الممتلكات اللى جمعها داخل ايران وخارجها ... والتسهيلات اللى أنا عارفة أنه قدمها لناس بمقابل ... لكن إكيد هم عارفين .

: طبعا عارفين .... لكن بقية أجهزة الدولة والرأى العام ما يعرفوش إن هم عارفين .

: والله ياشريف أنا عايزة أخلص من الحكاية دى ... واعيش هنا فى أمان بقى .

لم أرد عليها ... تعيش كما تشاء ... فكل منا ستكون لها حياته ... لا يحل لى الارتباط بلادينية ..... وهنا تبادر إلى ذهنى سؤال ... هل أنا أحبها فعلا ؟ أم أنه مجرد إعجاب .. ولماذا هى بالذات ... 

تحوم حولى الكثيرات ......بينما أفكر كانت مريم تعبث بتليفونها المحمول ... بينما كنت افكر أنا .. فى ماتداولناه بشأن البرنامج ... كررنا تقريبا حوارنا مع أمجد والديفا .. هناك شيئ ما خطأ ... لا أعلم .

إلتفتت هى إلى وقالت على فكرة البرنامج متنوه عنه على تويتر ..... قلت لها بلهجة حاولت أن أجعلها محايدة ولا تحمل الشك الذى يساورنى بخصوص جدوى البرنامج : ربنا يكرم .

وقرأت هى بصوت مسموع : غدا بمشيئة الله فى برنامجها المرأة الحديدية تستضيف المذيعة رجاء ناشد الطبيبة الإيرانية مريم حسين وموضوع الحلقة عن انحرافات طليقها رجل المخابرات الإيرانى منذر عباس . 

…………………


الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

196

196

ونحن نتناول الشاى ... قال مدحت : عمرو ياسيدى ... هايبقى المرافق بتاعكم .

قلت أنا : لكن مافيش طريقة نحل بيها المشكلة دى بقى ؟ 

قالت مريم : فعلا .... أنا تعبتكوا أوى يا جماعة . 

رددت أنا عليها : مش قصدى ... أنا عايز أطمن عليكى .

بينما قال مدحت : إن شاء الله بكرة هايبقى فيه تسجيل لبرنامج تليفزيونى لمريم مع مذيعة التلفزيون رجاء ناشد .

قلت أنا : تفتكر موضوع البرنامج ممكن يجيب نتيجة ؟

: أكيد لما مريم تحكى عن فضايح منذر .. ده هايبقى ضغط على المخابرات الإيرانية .

قالت مريم : لكن تفتكر ممكن المخابرات الإيرانية تعرف ببرنامج بيتذاع فى التليفزيون المصرى .

قال : آه .. طبعا ... لأنه هايتذاع على الفضائية المصرية ... وإكيد هم على الأقل بيتابعوها لأنها تعتبر القناة الحكومية المصرية ... ده غير أن البرنامج هايتنوه عنه فى كل مواقع التواصل الإجتماعى على الانترنت والجرائد المحلية .

إبتسمت أنا وقلت : بس أكيد الخطة بتاعة الديفا كانت أحسن .

أبتسمت مريم ولم تمتعض .. بينما قال مدحت : إيه الديفا دى ؟

قلت أنا : دومينك .

مدحت : آآآه .... هى إسمها ديفا .

مريم : الديفا دى مغنية الأوبرا ... مش جوزها قال إنها بتغنى فى الأوبرا .

ضحكت أنا ... وأستمرأت الضحك ... مما شجع مدحت على الضحك الذى يبدو أنه كان يكتمة لأنه إنفجر ضاحكا ... بينما كان وجهها الصبوح عابسا عبوسا مضحكا فى حد ذاته مما زادنى ضحكا .. وقلت لها : مالك مكلدمة كده ليه .

وكأنها كانت تنتظر هذه الجملة ... فأصابتها كريزة الضحك .... وهى تقول : إنت تعرف ناناه ؟ .

قلت لها : ماحصلليش الشرف .

: أصل دايما كانت تقلى برضه مكلدمه دى .

نظر إلينا مدحت متعجبا .... ربما لكمية الضحك من الإثنين المرصودين للقتل .. و وقام وهو يقول ضاحكا : أمشى أنا بقى وأسيبكوا تكلدموا لبعض براحتكم . 


الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

195

195

قال مدحت : أنا واقع من الجوع ... أصلى لسه ماروحتش ... عايز تصبيرة .

ابتسمنا انا ومريم وأشرت أنا للجرسون الذى جاء مسرعا وطلب مدحت جريك سالاد .

بعد إنصراف الجرسون قال مدحت وهو يبتسم : الخبر الحلو ياسيدى إن عمرو ياسيدى إتنقل إسكندرية .

إبتسمت أنا إبتسامة تفوق إبتسامته وقلت له : و اتنقل ليه .

: انت عارف إن إحنا طبيعة شغلنا ... لازم نتنقل ولازم يبقى عندنا خبرة فى أماكن كتير .

جاء الجرسون بطبق الجريك سالاد .

وقلت وأنا أتحكم فى نفسى حتى لا أضحك : وده طبعا ينطبق على عمرو برضه .؟

لاحظ مدحت إننى أحاول أن أكتم الضحك .. فنظر إلى متعجبا و أنتهى من مضغ مافى فمه ثم : آه .

قلت له صادقا : تمام ... بس عمرو مين ؟

قال فى غيظ ولم ينتظر أن ينتهى من المضغ هذه المرة فقال والأكل محشورا فى فمه : عمرو ... 

لحقته أنا وقد تذكرت عمرو وهو الضابط الشاب قريبنا الذى حقق فى حادثة السيارة فى القاهرة ... ولكن عجبتنى المسألة على الأقل للترفيه عن مريم : أيوه أكيد .... عمرو .

توقف عن الطعام وقال : طيب بتسأل ليه .

: لأنى معرفش عمرو مين ؟

قال بفروغ صبر : عمرو ابن ابراهيم عمار .

كدت أنتهى ولكن ضحك مريم شجعنى على الإستمرار .

قلت أنا : ما قلتش من الأول ليه .

ثم رددت : عمرو إبراهيم عمار .... آه طبعا ... أكيد ماعرفوش .

أنفجرت مريم ضاحكة ربما تفاعلا معى أكثر من الموقف نفسه ... ولكن إنتقلت عدوى الضحك لمدحت الذى وضع الشوكة على الطبق .. وقال لى : إنت جعان ؟ 

طمعان فى السلطة .

قلت : لا .

: أمال مش عايز تسيبنى آكل ليه ؟

إستأنفنا أنا ومريم الضحك واستأنف هو تناول سلطته .

............................


الاثنين، 10 نوفمبر 2014

194

194

عندما إتصل مدحت كنت غارقا فى أحلامى ... كنت فى جدال مع مريم ... كنت أقول لها : يعنى إيه مافيش دين يعرفنا الصح والغلط ؟

قالت ببرود شديد وهى تبتسم : الدين ده معمول للملالى علشان يتحكموا فى الناس .

بينما أقول فى عصبية وقد إستفزتنى إبتسامتها الباردة : الشيوخ مش دورهم أنهم بيتحكموا فى حد ! 

كنت منفعلا للغاية .... لم ينقذنى من هذا الإنفعال سوى مكالمة مدحت . 

قلت بلسان ثقيل : إيوة يامدحت .

: ياه ... ده أنت باين عليك فى سابع نومة .

قلت وقد بدأت أفيق : آه ... كنت .. فعلا ..

: إنشاء الله ربع ساعة وأكون عندكوا ... 

أنهيت معه وأتصلت بمريم وقلت لها مباشرة : مدحت جاى كمان ربع ساعة .

ويبدو أن لهجتى كانت حاده لأنها قالت وهى تضحك : ومالك بتشخط كده .

: أنا ماشخطش .... أنا بس كنت نايم ...

: طيب ياللا بقى اتنشط كده وإنزل عشان لما يجى يلاقينا مستانيينه .

: ماشى .

قمت متثاقلا ونظرت عبر النافذة بحثا عن قرص الشمس وهو يختفى فى مياه البحر المتوسط فلم أجده .... نظرت فى الساعة فتأكدت أن الوقت بين المغرب والعشاء وبعد أن صليت بدأت أهدأ من أثر صراعى مع مريم فى الحلم . 

بعد قليل كنا فى الكوفى شوب و حضر مدحت وبعد السلامات .... بادرته أنا : لكن إنت عرفت منين إن أمجد طلع مش كويس . 

: دى مجرد شكوك ... يعنى .... فى تضخم ملحوظ فى ثروته ...

قلت : آآآه ... يعنى إنت أخدت بالأحوط . 

قال : طبعا ... الحيطة والحذر ... والوقاية خير من العلاج .

الطريقة التى تكلم بها لم تعجبنى ... بينما بدا الإرتياح على وجه مريم . 

................ 


الأحد، 9 نوفمبر 2014

193

193

قالت بعصبية خفيفة : إيه ؟ ... تقصد من مصر ولا من إيران ؟

لم أملك نفسى من الضحك .... ربما لعصبيتها المحببة إلى نفسى ... وأنا الذى لا أطيق عصبية الأنثى وكنت أشعر دائما أنها تنتقص من أنوثتها .

: أقصد من شيوخ المؤمنين ولا اللى مش مؤمنين .

ولكنها وبمنتهى الهيسترية ... إستعادت إبتسامتها الساحرة مما دفعنى لأستئناف الضحك بينما هى تقول : شكرا على ذوقك .

توقفت عن الضحك بالعافية وقلت : وإيه دخل الذوق .... هو أنا قلت حاجة غلط ... مش انتى اللى بتقولى إنك مش مؤمنة .

: أنا مؤمنة بربنا طبعا .

: ومؤمنة بربنا ليه ؟ 

قالت بهدوء : يعنى إيه ... ليه ... إنت عايز تجادل وخلاص ! أنا مؤمنة بربنا زى ما أنت مؤمن بيه .... وأنا اللى أقول على نفسى مؤمنة ولا مش مؤمنة . 

فكرت أن أستمر معها فى الحوار لمناقشة موضوع الأديان .... لكن على رأى الشيخ 

حسن : إذا كانت مشيئة الله سبحانه وتعالي أن يهتدي إنسان فالدين في حد ذاته هو أحسن سبيل للهداية .

كما أن رد فعلها الهادئ طمأننى إلى حد ما فقلت بود : خلاص ياستى مش هاكلمك تانى فى الموضوع ده .

و الغريب أنها امتعضت . 

إتصل مدحت وقال : إنه لن يستطيع أن يحضر الآن ... وإنه سيرسل لنا السيارة لنتناول الغذاء فى منزله ... وأعتذرت له ... فاتصلت سهير بمريم ودردشت معها وعزمتها أيضا ... و أعتذرت مريم بلطف .

تناولنا غذاءنا ... وصعدنا إلى غرفتينا لنسترح ... على أن ننزل عندما يحضر مدحت .


السبت، 8 نوفمبر 2014

192

192

قلت له أنا : طيب الراجل كان نفسه يناسبك إنت ...

قاطعنى : ياسيدى وأنا وإنت إيه ؟

قلت وأنا أنظر إلى مريم بتركيز : واحد طبعا .

ضحكت مريم بشدة ... فعلا مجنونة 

وأكمل هو : إنت اللى كنت قاعد فى الكوشة ... وهو عارف غلاوتك عندى ... وبعدين هو بص لك و قال لى : إحنا إدينا بنتنا لأخوك شريف .

وهنا قلت مستفزا مريم : كانت حلوة يا شيخ حسن ؟.

تحاذق وقال : إن شاء الله تبقى ليلة حلوة ومبروكة .... هههههه .

ومريم تضحك .

فقلت له مشددا على حروفى : شيخ حسن !

قال : والله ما شوفتها ... هى كانت مغطية وشها بالطرحة بس الطرحة كانت منورة ٠

.....................

بعد إنهاء المكالمة مع الشيخ حسن و هو فى قمة السعادة و مريم أيضا .... يمكن هى تتصنع حتى لا أعرف مدى تأثرها فقلت حتى أخفف من ألمها : ده تلاقى الشيخ حسن كان متعشى عشوة تقيلة .

ضحكت هى وقالت : عشوة تقيلة وماكنش متغطى كويس مالوش دعوة باللى قال هولك .... لأن ده مش كابوس .

لم أقل لها أن هذا كابوس بالنسبة لى .... كيف لى أن أتزوج من إمرأة غيرها ... 

قالت هى : دى إسمها رؤية يادكتور . 

قلت وأنا فى قمة الغيظ : ومين اللى قال لك كده بقى . 

قالت بكل ثقة : دى حاجة مفروغ منها ... لما إتنين مشايخ يقابلوا بعض فى الحلم ... طبعا تبقى رؤية .

هل هى تعى ما تقول ... هل هى لاتؤمن بالدين ولكن تؤمن أن مشايخه صالحين . 

قلت لها مداعبا : و ده بقى لما يكون المشايخ من عندنا ولا من عندكوا .


الجمعة، 7 نوفمبر 2014

191

191

ضحك الشيخ حسن وقال : بالعكس ده اللى فكرنى بيك عبارة جميلة قالها إبن القيم : الدين كله خُلُق، فمن فاقَك في الخُلُق فاقَك في الدين .

: ربنا يجبر بخاطرك .. بس دى تنطبق عليك إنت يا ابوعلى . 

ضحك حسن : ده انت كده بتأكد أخلاقك ....

ثم أردف : لكن مش ابن القيم بس اللى فكرنى بيك النهاردة ... ده أنا كمان شفتلك إمبارح حلم حلو أوى .

كنت أتابع وجه مريم طبعا أثناء المكالمة ... لا أحب أن أفتقد وجهها كثيرا .. كثيرا هنا تعنى لحظات . 

قلت له : ده شرف لى ياشيخنا .

قال لى : هههههه لأ ده أنا شفتك مع شيخى أنا ... فى فرحك .

لاحظت شيئا من التوتر والإهتمام على وجه مريم .

تعجبت من هذه المسألة فالشيخ حسن ليس من أنصار الكذب حتى فى المزاح ... وهو لن يتحدث معى فى أمر شخصى مثل الزواج ... أمى أيضا لن تطلب منه هذا ... منذ وفاة فاطمة و حبيبى إبنى خالد ... وبيننا إتفاق غير مكتوب ... و ودون أن نتفق عليه ... فأمى تعلم إننى لست تقليديا أو على الأقل هذا ما يتهيأ لى أنا .

سكتت أنا وأردف هو : الحلم ياسيدى أنه شيخى فى الأزهر الشريف الدكتور محمد على طه المقدم ... الله يرحمه ... قابلته فى فرح وقال لى أخيرا أتناسبنا يا أبوعلى .. تعجبت أنا ... لأنه ماعندوش بنات ... و دايما كان يقولى لو كان عندى بنت كنت جوزتها لك .

وهنا كانت مريم منبسطة تماما ... قمة فى الإنشراح الهيستيرى .... زيدينى جنانا زيدينى ... لكن جنانها حلو طبعا . 


190

190

قلت له : قول .

قال : لأ .. ده ... موضوع شرحة يطول .. إن شاء الله هاشوفكم بعد الظهر .

قلت له : ماشى .

بعد أن أنهيت المكالمة سألتنى مريم : مدحت قال إيه ؟

قال : أن أمجد عليه علامات إستفهام .

إنفرجت أساريرها وقالت : شفت مش قلت لك .

كنت على وشك أن أقول لها : يا فرحتى يا أختى ... وادى حاجة تفرح يعنى .. ماهى الطينة زادت بلة .

ويبدو أن المسألة ظهرت على ملامحى فقالت هى : مالك كده مش مبسوط .

قلت أنا : لا أبدا بس ماكنتش أتمنى إن أمجد يطلع كده .

قالت : الحمد لله إن إحنا إكتشفناه بدرى . 

: طبعا ... بس كان هاينفعنا جدا .... ده أكتر واحد ممكن ينفعنا فى التعامل مع واحد زى منذر .

: منذر عايز اللى يواجهه يكون حد من مخابرات .

: ممكن ... لكن أمجد برضه كان هاينفع لأن له خبرة دولية .

قالت فى شئ من العصبية الخفيفة : خلاص نخلينا معاه .

أضحكنى كلامها وعصبيتها المحببة .

قالت بمزيد من العصبية وهى تنظر إلى نظرة كلها عشم : بتضحك على إيه ياراااااجل .

هكذا ضغطت على زناد الضحك الفيروسى وقلدتها أنا : ياراااااجل !

ضحكت هى أيضا

و دخلنا فى كريزة ضحك .... لم يقطعها سوى جرس الموبايل .. نظرت فى شاشة الموبايل وجدته الشيخ حسن ... وساورنى القلق فهو نادرا ما يتصل بى . 

وقلت لمريم : ده الشيخ حسن .

قالت : الشيخ حسن برضه ؟

غيورة ... غيورة ... فتحت لها صوت الموبايل حتى تستريح . 

وبعد السلامات ، قال الشيخ حسن : أصلى كنت بقرأ كتاب عن إبن القيم الجوزية ولقيت فيه عبارة فكرتنى بيك . 

ضحكت أنا وقلت : يبقى أكيد بيتكلم عن الناس اللى مش كويسين 


الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

189

189

قلت له : ماشى

نظر إلى مريم التى كان التوتر باديا عليها وقال :

بفرض إن كلام إبن عمك صحيح ... وإن أمجد بينه وبين منذر تار .... ممكن نقول إن أمجد بشرى يعرف إنك كنتى متجوزة منذر .... لكن كمان كان هايعرف مقدما إنك هاتنزلى هنا فى مؤتمر فى الغردقة ؟ هو أسماء الدكاترة اللى حضروا المؤتمر كانت منشورة فى اى جرنال مثلا ؟

رددنا أنا ومريم فى وقت واحد : لا .

وأحضر الجرسون القهوة .... وبعد انصرافه قال مدحت : ده معناه إن اللى حاول يقتل مريم من الأول هو منذر .

قلت أنا : برضه ! .... رغم كل الشكوك اللى أنا قلت هالك .

: اللى حاول يقتل مريم من الأول هو واحد عارف مقدما إنها جايه فى مؤتمر فى الغردقة علشان يبعت وراها البنت الأجنبية وعلشان كمان يلحق يجهز للمحاولات اللى بعد كده . 

أنا : يعنى مش مقتنع إن أمجد هو اللى ورا المحاولات اللى فاتت .

مدحت : لا .

مضت دقيقة من الصمت والسكون كان مدحت يبدو خلالها فى تفكير عميق ثم قال : طيب ... ها أبحث الموضوع .

أنا : وخطتنا إيه .

: أما نشوف الأول موضوع أمجد .

بدا على مريم علامات الارتياح .

و إرتشف مدحت المتبقى من قهوته و أنصرف .

بعد ساعتين تقريبا ... إتصل بى مدحت .. وقال لى إن أمجد مالوش دعوة بينا بعد كده . 

ولما سألته أذا كان إكتشف شيئا بخصوص أمجد.

قال : لأ ... بس فى علامات إستفهام حواليه .

فكرت أنا ... و كانت فين علامات الإستفهام دى من الأول .

بينما مدحت يردف : على فكرة ... عندى خبر حلو ليك .


الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

188

188


أمجد ثعلب ونظراته نظرات ثعلب 

قالت مريم : مالك ؟

قلت لها : مالى ! .

: شكلك موهوم !

: أصل مدحت إتأخر .... أما أتصل بيه .

امسكت الموبايل وأتصلت بمدحت ...تليفونه مشغول .

وبعد أقل من دقيقة وجدته أمامى .... سحب كرسيا بسرعة وجلس وقال : سلام عليكم .

رددنا عليه والسلام وقلت له : قلقتنى عليك .

نظر إلى فى دهشة ... وقال كان عندى شوية شغل ..... أيوة كنت بتقول إيه عن أمجد ؟

أشرت للجرسون .

وقلت لمدحت : أنا بمجرد ما أمجد قال إسم منذر وعارف إن أبوه إسمه عباس ... 

وجاء الجرسون فتوقفت عن الكلام وطلبت قهوة لمدحت .

إنصرف الجرسون ... 

وقال مدحت بإهتمام : أيوه ... كمل ياشريف ... بس فيها إيه أنه عارف إسم أبو منذر .

: فيها .... إن أنا ملازم لمريم من واحنا فى الغردقة ما سمعتهاش قالت إسم عباس ده خالص .... إلا اذا كانت قالت هولك وإنا ماكنتش قاعد .

نظر إليها مدحت وقال : لا ما قالتوش .... أنا أول مرة أسمعه كان من أمجد .

لا أعلم كيف لم يلتفت مدحت لشئ مثل هذا .

و قصصت عليه باقى شكوكى ... سير أمجد خلفنا بسيارته رغم أنه نزل قبلنا من منزل مدحت والسيارة التى كادت تصدمنا وكلام إبن عم مريم المنقول عن منذر ..... 

قال مدحت : خلينا نبدأ من البداية ....


187

187

و طلبت مريم بمجرد أن أنهيت مكالمتى مع مدحت وبعد الصباحات والتحيات قالت : كنت مشغول مع مين ده كله يادكتور ؟

قلت لها : مع الديفا .

قالت بجدية : إيه ؟ 

: ههههه .... قصدى مع مدحت .

: أنا بصراحة ماستبعدش عليك أى حاجة .

: الله يخليكى .

قالت بلهفة : وهانعمل إيه ؟

: إنا عن نفسى ها أقطع علاقتى بالديفا وحتى لوشفتها صدفة مش هاكلمها . 

: لأ بجد ... أنا قصدى موضوع أمجد .

:آه ... إنتى كمان تقطعى علاقتك بأمجد .

ضحكت مريم : أنت عارف إنى ماليش علاقة بأمجد .

: وأنا يعنى اللى لى علاقة بالديفا ؟

: لا بجد بقى ... إنت قلت لمدحت على الكلام اللى قاله خورشيد عن أمجد ؟

: آه .. قلت له .

: وقال لك إيه ؟

: إستغرب جدا .... و أمجد فعلا شغال فى الإنتربول وهنا فى مأمورية رسمية .

: ماحدش قال إنه مش شغال فى الإنتربول ... طب ماهو منذر شغال فى المخابرات .

: عموما مدحت جاى كمان شوية .. وهانشوف هانعمل إيه ؟ .... وياللا ننزل عشان نفطر بقى .

: ماشى .

و أنهينا المكالمة .

بعد قليل كنا فى الكافيتريا .... نتناول إفطارنا .... إفطارى أومليت .... وهى زبدة وعسل ....

هل الأكل الناعم يزيد نعومة المرأة ؟

طبيا لا ..... لكن ما أراه الآن يؤكد ذلك . من ركن بعيد ينبعث صوت عبدالحليم ..... رسالة من تحت الماء ..... يأتى هادئا خفيضا ... كتب كلماتها نزار قبانى ...... كأنى أنا الذى كتبتها لمريم ..... هى تنادينى نحو الأعمق ..... مثل الموج الأزرق الذى ينادى نزار ... نزار لم ير مريم .... هذا أفضل ....قطعا كان سيكتب عنها .... لا أحب أن يكتب أحد شعرا فى مريم ... أنا فلاح ... وأصلا صعيدى .... آه مثل أمجد ... هو إحنا كنا ناقصين أمجد كمان ! 

شربنا شايا و لم يحضر مدحت

شربنا قهوة ولم يحضر

ونحن نتجاذب أطراف الحديث .... جاءنى خاطر مخيف ... ماذا لو كان مدحت صارح أمجد بشكوكنا ... فتخلص منه أمجد ....


الأحد، 2 نوفمبر 2014

186

186

بعد أن غيرت ملابسى ... إستلقيت على ظهرى ... وأنا أفكر فى أمجد بشرى .. حاولت أن أطمئن مريم ولكن هناك أكثر من سبب للشك فيه ... معرفته بإسم والد منذر ... رغم أن مريم لم تذكره من قبل أمامه أو حتى أمامنا .... حديثه فى الموبايل وبعدها السيارة النقل تقطع الطريق وكادت تصدمنا ......... وكان يسير خلفنا رغم أنه نزل هو وزوجته قبلنا من بيت مدحت ....... إبتسمت .... وأنا أتذكر مريم وهى تتحدث عن دومينيك وتسميها بالديفا .... ولكن ماكل هذه الإسئلة التى سألتها لمريم ؟ وهل الرجل الذى يعمل فى مؤسسة مثل الأنتربول يحكى لزوجته عن تفاصيل عمله و بهذه الدقة ويتركها تتدخل و بهذه الصورة ؟ حتى لو كانت زميلته سابقا .... هل أمجد أصلا يعمل فى الإنتربول ؟ 

أتصل بمدحت الآن .... ؟ الساعة تقترب من الواحدة صباحا .... لا داعى الآن .

..................................

فى الصباح وبعد الطقوس الصباحية .... إتصلت بمدحت على الموبايل ...... 

: صباح الخير يامدحت .

: أهلا شريف ... 

: مدحت .... هو إنت متأكد إن أمجد بيشتغل فى الإنتربول .

: طبعا ... هو أصلا هنا فى إسكندرية ... لإن الانتربول باعته فى مهمة رسمية لمديرية أمن إسكندرية ... بس ليه السؤال الغريب ده.

كان هناك من يطلبنى على الموبايل .... إنها مريم ... سوف إطلبها بعد مدحت .

: أصل بصراحة .... أنا ومريم ... شاكين فى أمجد . 

: شاكين ! .... شاكين يعنى إيه ؟ 

: إبن عم مريم كلمها إمبارح وقال لها إن أمجد هو اللى بيحاول يموتها .

: إيه ؟ .... إيه الكلام ده ؟ .... عموما أنا هاعدى عليكم كمان شوية .

: ماشى . 


السبت، 1 نوفمبر 2014

185

185

: عرف نمرتى الجديدة من ناناه ..... ومنذر اللى قال له : إن أمجد عايز يموتنى . 

: و منذر عارف إسم أمجد ؟ 

: آه عارفه وعارف إسم الست هانم مراته .

: و أمجد يعرفك منين أصلا علشان يموتك ؟ 

: هو ما يعرفنيش أنا ..... هو بينه وبين منذر تار .

: ياسلام !!! هو منذر طلع صعيدى هو كمان ؟ 

: هو ده وقت تريقه .

: لا...بس إنتى نسيتى ولا إيه مش منذر هو اللى عايز يموتك علشان يدفن أسراره .....

إعتدلت فى جلستها لتسند ظهرها على ظهر المقعد وقالت : ده منذر هايموت نفسه علشان يردنى و قال لخورشيد أنه عايز يكتب لى كل أملاكه .

: وإنتى مصدقاه ؟

: مصدقاه ... لإنى أنا اللى طلبت الطلاق .

: يعنى ها ترجعيله ؟

قالت لى بشغف : إنت إيه رأيك ؟ 

: وأنا رأيى هايفيد بإيه ؟ 

: يعنى مايهمكش إنى أرجع له ؟

: لا .. طبعا يهمنى ، بس إذا كنتى عايزة ترجعى له .... 

: لأ .. مش عايزه إرجع له .. مش عايزه خالص ولكن يهمك ليه بقى .

ضحكت أنا : لأننا بقينا عشرة خلاص .

قالت بإمتعاض : كتر خيرك .... عموما نرجع لموضوعنا أمجد ومراته ... إنت مالاحظتش إن بمجرد ماسيبناهم إتعرضنا للموت ؟

: تقصدى ...

: أيوه ..... العربية النقل .

: هو كان ورانا .... والعربية كانت ممكن ضربته هو لو كانت اتأخرت ثانية واحدة.

بس عشان تتطمنى ... إن شاء هاكلم مدحت فى الموضوع ده. 

انتهى كلامنا وصعدنا إلى غرفتينا .


Free Advertising