الجمعة، 30 أغسطس 2013

53

53وصف


الفيللا .... أو القصر كما يسميها أهل القرية تتكون من ثلاثة طوابق 


الطابق  الأرضي من الفيللا يتكون من ست   غرف كبيرة جدا .... مضيفتان أو غرفتان للجلوس وحجرة مكتب  وهذه الحجرات الثلاث لكل منها باب خارجي يفتح علي الحديقة وحجرة  للمكتبة وحجرة  السفرة ... وصالون .....  و جميع  الحجرات  تفتح من الداخل علي صالة كبيرة .... هذا بالإضافة إلي مطبخ وثلاثة حمامات . 


دخلت أنا الي الصالة .... ولم أجد أحدا .... وسمعت ضحكات  في الصالون  وتوجهت إلي هناك .... وجدت ماما وسعاد شاهين زوجة محمد  أخي و مريم ....


قلت : السلام عليكم 

فردت جميعهن  وقامت أمي وسعاد للسلام علي .... بينما تقول سعاد : حمد الله ع السلامة . 

قبلت أمي وسلمت علي سعاد .... وقالت أمي : والله أنا كنت زعلانة منك .... بس عشان جبت لنا الهدية دي 

وهي تشير بعينها إلي مريم 


وهنا بدا علي مريم أنها تذكرت شيئا ووضعت يدها في شنطة يدها .... وأخرجت  علبتي مجوهرات .... من مجوهرات عزة فهمي

وقامت وأعطتهما لأمي وقالت : إتفضلي ياطنط ..... دى هديتين ... واحدة ليكي وواحدة لسعاد .


 بدت الدهشه علي أمي وسعاد

 و قالت أمي :  متشكرين أوي .... بس ... ده كلام يعني .... مش كفاية الشيكولاتة ! 

وقالت سعاد : وليه التعب ده ... متشكرة أوي

وفتحت أمي العلبتين  وقالت : الله .... ذوقك جميل جدا يامريم ....بس كتير أوي ....  نقي ياسعاد . 

سعاد : أنا ياطنط عارفة إنك بتحبي الزمرد 

ردت أمي : وإنتي بتحبي الياقوت .... الظاهر إن مريم فيها شئ لله ... جابت لكل واحدة الحاجة اللي بتحبها 

قلت لنفسي : ربنا يستر


الهديتان عبارة عن دلايتين  من الفضة عليهما آية الكرسي ...... أحدهما مرصعة بالزمرد والأخري مرصعة  بالياقوت .  


كانت مفاجأة لأمي وسعاد .... ولي أيضا ..... خصوصا إنها آية الكرسي . 

مريم .... زعيمة المفاجآت .... حويطة جدا .


ودخل تيي وأخذني بالحضن : حمد الله ع السلامة يا أنكل شريف . 

: الله يسلمك ياحبيبي .....  طولت ... ماشاء الله . 

وسلم تي علي مريم قائلا : أهلا ياطنط 


52

52


ضحكنا جميعا.... لكنني فهمت أن مترو لايريد أن يجيب علي السؤال ...وأستطيع  أن أتفهم ذلك ..... أعرف   مدحت وتعليماته المشدده .... مدحت  أصلا كل تعليماته مشدده .

 ..........................................

 وصلنا أخيرا بحمد الله تعالي ... 


 علي باب الفيلا  .... عم توفيق  وهو أحد الخفراء الذين يحرسون الفيلا ... كان جالسا يحتسي الشاي بجوار الباب  .... أوقف مترو السيارة وأطلق النفير ..... ونزلت أنا وسلمت علي عم توفيق  فأخذني بالحضن : يا أهلا ... يا أهلا .... حمد الله ع السلامة  ياسعادة الدكتور

: الله يسلمك ياعم توفيق ....

وفتح الباب ذو الضلفتين علي مصراعيه  

وركبت أنا السيارة .... ودخلنا من البوابة إلي الممر الطويل نسبيا ... والذي يحيطه  النخيل من الجانبين  وينتتهي بملف حرف u  

.... أمام باب مبني الفيلا .... حيث وصلنا ووجدناه مفتوحا .... وتقف علي عتبته دادة 

مسعدة ... ولها مع أسرتنا مايزيد عن أربعين سنة ....نزلنا من السيارة .... ثلاثتنا ....  ورحبت بنا  الدادة ترحيبا كبيرا..... ونظرت إلي مريم نظرة متفحصة ... وأتسعت إبتسامتها ... بينما مترو يفتح شنطة السيارة ....   

 

 ... ونادت دادة مسعدة وقالت : يانعيمة ... 

فجاءت شغالة من داخل الفيلا لتساعد الدادة في حمل الحقائب  ... ودخلنا أنا ومريم ورفض مترو أن يدخل وقال أنه في عجله من أمره .... نقدته مبلغا كبيرا  ... وفرح جدا بها وقال : الله يعمر بيتك ياباشا . 

: ده ...  إنت أنقذت حياتنا .... ياعم فرج

: الأعمار بيد الله ياباشا .

: ونعم بالله ..... هاخليهم يحضروا  لك شوية حاجات فلاحي .... تاخدها معاك 

: لامؤاخذه ياباشا  .... أصلي مستعجل ... رايح لناسيبي في بلد قريبة من هنا أسمها محلة مرحوم ......  ياباشا 

: آه ..... محلة مرحوم ... معروفة طبعا.


قلت أقول له شيئا علي هواه : والله ياعم فرج ... إنت هرتني  ... ياباشا ... ياباشا 

إنت فاكرني سليمان نجيب في فيلم غزل البنات ؟

ضحك مترو وقال : ربنا يجبر بخاطرك ياباشا  

ضحكت أنا وقلت له :  برضه ! 

وسلمت عليه ... وركب هو السيارة  ... بينما دخلت أنا مبني الفيلا .... لكن أين مريم ؟ 


الثلاثاء، 20 أغسطس 2013

51


51

: سلام عليكم 

: وعليكم السلام 

: إنتوا وصلتوا ؟ 

: لأ ... لسه

: ياه ... ايه ... مترو ماشي علي قشر بيض ؟

: لأ ... إحنا وقفنا شوية ... نشرب شاي . 

: السكة دي مافيهاش كافيتريات . 

: آه .... بس واحد صاحب عم فرج عزمنا علي شاي  . 

وفجأة تحول إلي ما أظن أنه هدف المكالمة الحقيقي : شريف .... إنت قلت إنك نعرف الست اللي معاك كويس  ؟ 

: أيوه ... ليه ؟ 

: باتأكد ..... بس أول ماتوصل إنشا الله إديني تليفون عشان تطمنني . 

: انشا الله .. 

: سلام مؤقت دلوقتي . 

: سلام . 


هل يشك مدحت في مريم ؟ هل لديه معلومات .... من أين تأتيه المعلومات ؟ ... المتهمين ماتوا ... الأحداث المتلاحقة لا تترك وقتا لجمع المعلومات .... و من أين سيجمعها أصلا ؟ .


 سألت مريم : في حاجة ؟ 

: لا .... أبدا. 

: لأ ... مدحت قال لك حاجة   .

: هو بيطمن علينا بس ..... وعايزني ... إنشا الله أطمنه لما نوصل . 

:  أنا تعبتكوا معايا آوى ..... . 

: ده إحنا نتمني  ...

ابتسمت .... ونظرت لي بامتنانها الجميل .  


وقلت أغير الموضوع  ....  فسألت مترو : لكن .... إنت تعرف عم إبراهيم فعلا ... ولا مدحت هو  اللي بعتك ؟

قال : إبراهيم بعتني .... ورب  العرش نجاني .


وضحكت أنا ومترو  ولم تفهم مريم لماذا ضحكنا  ونظرت إلي في تساؤل فقلت لها  : الجملة دى علي وزن عبارة...  سواقين العربيات النقل بيكتبوها علي العربيات ... العين صابتني ورب العرش نجاني . 


فضحكت مريم ضحكتها العذبة . 

بتعجبني 

الأربعاء، 14 أغسطس 2013

50

50

بعد عشر دقائق 

عدنا أخيرا ...  إلي طريق القاهرة طنطا الزراعي.....

 وبعد قليل 

رن جرس الموبايل  .... كان المتصل هو  محمد أخي . 

: سلام عليكم 

: عليكم السلام ورحمة الله ... أزيك يامحمد ... ازي  تي وسعاد 

: الحمد لله .... كله تمام ..... إنت فين ؟ 

 : أنا جاي .... إنشا الله يمكن قدامي ... ساعة تقريبا .

قاطعني مترو : إنشا الله ... نص ساعة بالكتير ...  . 

قلت أنا لمحمد : يمكن نص ساعة . 

: طيب ... في انتظاركوا ...

: إنشا الله  

: انشا الله .... سلام . 

: سلام . 

بعد حوالي أقل من ثلث ساعة من مكالمة محمد  ... كنا علي مشارف طنطا ..... علي بعد كيلومترات معدودة من العزبة .... خاطبت أنا مترو : بص ياعم فرج  ...... تدخل الأول شمال . 

: مش بلد مدحت بيه .... ياباشا . 

: يالضبط ..... تعرفها؟

: إلا أعرفها ؟ .... ده أنا خدمت مع مدحت بيه ... ووالده الله يرحمة سيادة  اللواء عبد العزيز  .... وجده سيادة اللواء إبراهيم  الله يرحمه . 

: ربنا يديك الصحة . 

: يعني مدحت بيه .... أنا شلته علي إيدي .

: آه ... أكيد طبعا ... ده أنت تلاقيك شلت أنكل عبد العزيز الله يرحمه .

: ههههههه .... الله يعزك ياباشا ...... أنا لمابدأت أخدم  مع سيادة اللواء إبراهيم ... كان سيادة اللواء عبدالعزيز ضابط وملو هدومة. 

وأستطرد مترو : بس الشهادة لله  ..... التلاتة أجدع من بعض ....والشرطة في دمهم ..... خصوصا مدحت بيه . 

: إنت هاتقولي ؟ 

: لامؤاخذة ياباشا ..... ده بيصرف من جيبه .... وإنتحاري ... ويرمي نفسه في النار .... ياويل اللي يقع تحت إيده من الكبار .

: كبار ؟ 

: أيوة ....  كبار المجرمين .... أصل مدحت بيه دماغة كبيرة أوي  .... دايما يدور ع الكبار  ... أما الصغيرين اللي لسه بيشقوا طريقهم في الإجرام ....  فدايما كان يحاول يتوبهم . ... كان يساعدهم  لحد مايتوبوا ويشتغلوا أو يرجعوا المدرسة إذا كانوا لسه صغيرين ..... يعني....


 ولم يكمل مترو كلامه .... لأنه يبدو  أن مدحت قد علم بحسه الأمني ....  أننا نتحدث عنه  ... حيث رن جرس الموبايل ... وكان هو المتصل . 


الأربعاء، 7 أغسطس 2013

49


49

وقال عوض لمترو : هانروح المولد بدري بقي يامترو .. ها ؟

: إنشاء الله 

: إنشاء الله 


وصلنا السيارة .... وفتح مترو الشنطة الخلفية وأخرج منها العلبة وأعطاها لعوض ... وطلبت منه مريم أن يناولها أحد العلبتين ومدت يدها بها  لعوض الذي رفض بشده حتي أخذت أنا العلبة وأعطيها له عنوة .... فتههلل وجه و قبلني  و قال لي  أنه هايبعت زيارة فلاحي مع عوض .

شكرته وقلت له : الله يخليك ... إحنا فلاحين برضة ورايحين البلد  ... خلي الزيارة مني لمترو .

: هو بيعتق ... ده منشار . 

رد مترو : آه ... ما إنت فنجري أوى .... ومضيع فلوسك علي صحابك.


ضحكنا جميعا ... وركبنا السيارة  .... مترو ...و مريم وأنا ... بينما عوض يودعنا بسلامات كثيرة .... كعادة أهل الريف الطيبيبن .  


مترو أدار المحرك ......  وهو يقول كالمعتاد : توكلنا علي الله

وبدأت السيارة تتحرك ....

قلت أنا : ياعم فرج .... لما تعوز حاجة إبقي عدي ... خدها من عندنا ... من العزبة ....

: ههههه .... الله يكرمك ياباشا ....ده عوض بيتحايل علي عشان أخد .... ولا سيادتك  فاكر عوض غلبان ولا إيه ؟ 

: لأ مش قصدي ..... بس يعني .... 

: عوض ياباشا  ....ربنا يزيده ....  يحتكم علي عشر  فدادين ...    

: ربنا يزيد ويبارك .... 


ورن جرس موبايل مترو و أخرجه من الجاكت الجلد   ....

 ورد هو : أيوة .... إهلا يا ام ريمون ..... ياستي علي إيه .... ده ريمون إبني .... ألف مبروك .....إنشا الله أول ناس هاتروح المولد...هانكون إحنا ....  

ثم ضحك  ملء شدقية  وقال : حاضر ..... هاجيب معايا عجمية ...... إنشا الله .... مع السلامة .... الف سلامة .


مريم : لكن قولي ياعم مترو 

: أيوه ياست هانم 

: معلهش أصلي عايشة بره .... هو انتوا بتاخدو معاكو كحك  وإنتو رايحين الموالد هنا . 


ياعيني علي الأسئلة الترفيهية .


 رد مترو متعجبا : كحك ..... !!! فين 

؟ لامؤاخذة مش واخد بالي ياست هانم 

: أصلي  سامعاك بتقول إنك هاتاخد معاك عجمية من اللي بتتحط في الكحك .


 ضحك مترو وتهلل وجهه ..... وظهرت علامات التعجب هذه المرة علي وجه مريم العاجي .... 


 : لامؤاخذه ياهانم ... عجمية دي تبقي مراتي ... وأنا سميتها  كده عشان قصيرة وملظلظة .... زي الكوارع العجمية . 


ضحكنا جميعا رغم إن كلمة ملظلظة لم تعجبني ... خصوصا في وجود مريم 


وأستطرد هو : دي أصغر مني بكتير .... وبتقولي ياعم فرج ... أم ريمون تحبها قوي 

قالت مريم : ربنا يخليها لك.

قلت أنا مداعبا   : مين ؟ إم ريمون !


 ضحكنا جميعا 

48

48


: طيب .... أنا ها ضحك عليك الناس دلوقتي .... يا أراجوز .

 

دخل عوض العشة ... وفي أقل من دقيقة  .... خرج وفي يده جهاز تسجيل .... وقال  و هو ينظر نحونا : بص ياباشا .....  إتفرج ع الأرجوز لما أشغله بزرار .... 

بينما مترو  يقف علي قدميه و يهز رأسه مبتسما. 

وضغط علي زرار التسجيل ..... فإذا بها موسيقي زوربا اليوناني ...... وما إن سمعها مترو حتي بدأ يرقص

 وضحك عوض وقال : مش قلت لك ياباشا ...... أراجوز .

وأصابت عوض نوبة ضحك  .... وضحكنا جميعا .... ومترو مندمج تماما في الرقص .... ملامح وجهه تبدو وكأنه منوم مغناطيسيا .... 

ولكنه يرقص بطريقة رائعة .... أبطأ مما يجب .... لكن  إلي حد كبير متوافق مع الموسيقي .... كان رائعا .... مترو يعشق الحياة .... ربما يكون هذا هو سر حيويته ....بصفتي طبيب ذو خبرة  أستطيع أن أؤكد  إن الصحة التي تبدو علي مترو لايمكن أبدا أن تكون لرجل تجاوز الثمانين .... هذه صحة رجل في الخمسينات علي أكثر تقدير .


أخيرا توقفت الموسيقي ..... وانحني مترو وهو يرفع قبعته وتظهر رأسه الصلعاء بدون شعرة واحدة   .... صفقنا له بحرارة .... أنا ومريم وتبعنا عوض .. 


أخرج مترو منديلا محلاويا من جيبه ومسح به عرقه وتوجه رأسا نحو الزير وغمس فيه العلبة المعدنية  وأخرجها ورفعها إلي فمه 

.


وقال : يالا بينا ... تعالي ياعوض عشان تاخد علبة الحلويات ... 

: يالا بينا ... 

وأشارا كلاهما لي أنا ومريم لنتقدمهما وقالا في نفس الوقت : إتفضلوا

وذهبنا  جميعا في طريقنا إلي السيارة ... وقالت مريم : متشكرين ياعم عوض .... الشاي ده أحلي شاي شربته في حياتي .

رد العوض : العفو ياهانم 

بينما قال مترو: هو شاي الراكية كده ياهانم 

.... هو ماعملش حاجة من دماغه .. 

ضحكنا جميعا 

قالت  مريم لي بصوت خفيض : ماعندناش في إيران ماركة الراكية دى .


ضحكت أنا وقلت لها : دي مش ماركة ... ده الشاي المعمول ع الحطب .

: آآآه.... 

وضحكنا معا . 

قلت لها بصوت خافت : إنتي جايبه لنا كام علبة شيكولاته ؟

فقالت إتنين ...علبة  لمامتك وعلبة لأخوك .

: حلو ... هما الاتنين ساكنين مع بعض في نفس الفيللا ... علبة واحدة تكفيهم ... أحنا ندي علبه منهم لعم عوض ؟

: زي ماتحب 

:  إيديهالوا إنتي .

: ماتديهالوا إنت .

قلت محذرا  :  وبعدين 

: حاضر 


الاثنين، 5 أغسطس 2013

47


47


ضحكت أنا وقلت لها : لأ ... أنا ماقلتش كده خالص ... لكن ... إحنا مثلا قلنا لها إن إحنا رايحين علشان نعمل تجارب معملية ... وده مش حقيقي ... وغالبا الكلام ده مادخلش عليها ......

: مادخلش عليها ؟ و قالت لك تعالي في المعمل اللي في الفيللا ؟ 

: يجوز جدا ....يمكن  تكون عايزه تشوفك .

: بس هي ماتعرفنيش . 

: ماهي عشان كده عايزة تشوفك .

: آه .... قول كده بقي .... كويس إنك وضحت لي ... ولو إني مافهمتش حاجة ...


طبعا هي فاهمة ... ولكن تدعي إنها لاتفهم ... مريم ماكرة  ..... وأنا أحب المرأة الماكرة ...... خصوصا أذا كانت من معدن طيب ...... معدنها طيب .... طيب ولكن تعلوه  طبقة من الصدأ.....

وقلت لها : بس كويس انك فكرتيني .... طبعا قدامهم لازم تتصرفي كمسلمة ... ومسلمة ملتزمة ...

 أومأت برأسها  لأسفل مرتين  .....موافقة .... لكن لم تنطق ..... وشعرت  أنا بالغضب .... 


وجاء مترو وعوض وكل منهما يحمل كوبا من الشاي في يده ...مترو أعطي كوبا لمريم .....  عوض أعطاني الكوب الآخر .

عادا ادراجهما إلي جوار الزير .


أثناء شرب الشاي ... إلتزمنا أنا ومريم الصمت .... بينما كان مترو وعوض يتسامران ...و أسمعهما بوضوح ... قال عوض : إحنا قربنا علي مولد الست جميانة يامترو ... إعمل حسابك علشان نروح  بدري .

: أنا ماقدرش أتأخر ع الست جميانة 

: ياراجل يابكاش ... إنت بتروح عشان تمون  ... من عند الحاج طلعت البرعي . 

: الحاج طلعت البرعي حبيبنا من غير حاجة 

وطول عمره راجل شهم  وكريم مع كل الناس .... من أول يوم عرفته فيه ... في السنة اللي خدمت فيها في بلقاس ......من  خمسة وثلاثين سنة ...  

: فعلا .... حبيبك من غير رز وسمنه وظفر واللذي منه ؟

: والله أبدا .... حبيبنا من غير حاجة .... ووقت مابحب أروح له بروح له ..... لكن انت عارف اني بحب اروح المولد ... عشان الست جميانه . 

: ياسيدي .... أنا بس باتنأوز شوية    .... ياراجل يامسخرة .... 

: أنا مش مسخرة .... إنت اللي قفل .... 


السبت، 3 أغسطس 2013

46

46


نزل مترو من السيارة ودار حولها إلي اليمين ... قابله  عوض بترحاب كبير وموده ملحوظة ... أمام السيارة .... وقال له عوض بصوت عال : مسير الحي يتلاقي ياديناري

رد عليه مترو : ده .. إن فضل حي ....


وعلقت مريم : الحوار ده ... من فيلم الشيطان يعظ

ابتسمت أنا بينما كان مترو يقول  : ألف ميروك ... هاجيب  العلبة من الشنطة  و استدار  مترو ... ولكن عوض أمسكة من ذراعه وقال : مش قبل ماتخدو الواجب بتاعكو .... 

قال له مترو : معلهش ... عشان الناس اللي معايا مستعجلين ... 

عوض : عيب يامترو .... مش هايحصل. 


ثم تقدم عوض ليرحب بنا... ففتحت أنا باب السيارة ... ونزلت .... وسلمت عليه .... ورحب هو بمريم قائلا  وهو ينحني : أهلا ياست هانم .

وردت مريم التحية : أهلا بيك . 

ثم قال : إحنا مش هانعطلكوا .... الغداء جاهز ... أم ريمون مستنيانا  في البيت . 

: رددت أنا .... ربنا يكرمك ياعم عوض .... 

بس إحنا مستعجلين . 

: مش ممكن . 

مترو تدخل في الحوار : أستأذن سيادتك ... نشرب الشاي بس .... أصل الواد عوض بيعمل شوية شاي أكسرا ..

قلت أنا : ماشي 


كانت هناك عشة من البوص علي بعد خطوات منا ...سبقنا مترو وعوض إليها وتبعناهما  ... ودخلا سويا وأخرجا أريكة من العشة لأجلس عليها أنا ومريم ...  فجلسنا عليها بجوار العشة  وتحت التعريشة الممتدة من سقف العشة .... ثم ذهب كلاهما إلي حيث يوجد زير وكرسيين من القش  علي بعد ثلاثة أمتار من العشة  وتحت نفس التعريشة وجلس مترو بينما كان عوض يملأ برادا متوسط الحجم من الزير بواسطة علبة صفيح ...  غالبا كانت علبة مربي سابقا . 


رأت مريم المنظر وقالت لي : طيب ما إحنا معانا مية معدنية كتير .

ضحكت أنا وقلت لها : ماتقلقيش ... أنا ياما شربت من الأزيار .... ولسه عايش 


ضحكت هي بينما أردفت أنا : وبعدين  ماينفعش ... لأن كده الراجل هايزعل .

: حاضر. 


أحب المرأة التي تقول حاضر . 


أشعل عوض النار في قوالح الذرة .. ووضع البراد عليها . 

ودار الحوار بيني وبين مريم في صوت خافت لايصل إليهما  فسألت مريم : هي ايه بقي الحاجات اللي مامتك مابتحبهاش  ... عشان ماعملهاش .

: إنتي لازم ها تعمليها .

: ياسلام ! ... أزاي يعني ؟ 

: لأنها بتكره الكذب .

ظهر الإنفعال علي وجهها بسرعة وقالت : وأنت شايف إني كدابة يعني ؟ 

Free Advertising