72
المنابر في قريتنا لايعتليها غير الأزهريين المعروفين من أهل القرية أو القري المجاورة ... وإذا لم يتوفر أحد هؤلاء يتم إختيار أحد الشيوخ المشهود لهم بحسن السمعة و قدر من التعليم .
وبدأ هذا التقليد منذ أكثر من سبعين عاما عندما حضر إلي القرية شيخ ... ذو شخصية مغناطيسية .... وصوت رائع في قراءة القرآن .....وجمع مبلغا كبيرا من المال من أهل القرية .... في يومين ...أقام خلالهما بالقرية ..... .بعد أن أقنعهم أنه من بلد تدعى كفرالغلابة ..... ....في أقاصي الصعيد ...... وإن أهل هذه البلد فقراء لدرجة أنهم لايأكلون إلا من قمامة القري المجاورة لهم ..... وبعد عدة أسابيع ... ظهرت صورة هذا الشيخ في الصحف .... في صفحة الحوادث طبعا .... وتحتها عنوان .... القبض علي الشيخ النصاب .
قبيل وصولنا للمسجد ... سمعنا آذان إقامة الصلاة .... أسرعنا قليلا .... وإدركنا الركعة الأولي .... وبعد إنتهاء الصلاة .... جلسنا قليلا لختام الصلاة .... ثم قمت للسلام علي الشيخ حسن ..... وأخذته بالحضن وسلم علي تي بحنان وقبله علي جبينه ..... ومن تقاليد عائلتنا الموروثة إحترام علماء الإسلام وتبجيلهم ... و رغم ذلك فأنا لا أناديه إلا بأبوعلي فهو أصغر مني بسنتين .... وأحمل له محبة كبيرة .... فهو ليس عالما وأزهريا فقط ... ولكنه مثالا لدماثة الخلق ورقي السلوك ... هذا بالإضافة لسماحة وجهه وطيب نفسه .
تقدم منا شاب يبدو في أوائل العشرينات ......نحيفا ... ذو لحية خفيفة .... متقطعة .... ضيق الجبهة ..... عريض عظام الفك .... متجهم الوجه .... يرتدي جلبابا أبيضا وتحته بنطلون أبيض ثم خاطب الشيخ حسن قائلا : أنا أريد أنا ألقي درس .
هكذا .....بدون مقدمات .... بهذه الصيغة وكأنه لايستأذن .... وكأنه إن طلب .... وجبت الطاعة علي الشيخ حسن
نظر الناس في المسجد بعضهم إلي بعض قبل أن يتصدي شابا فتيا من شباب القرية قائلا : المسجد له الإمام بتاعه .
قال الشيخ حسن : سيبه يا أسامه .... الناس دول ضيوفنا .
وأكيد الشيخ حسن يقصد مجموعة الشباب الذين يرتدون الجلابيب البيضاء والذين يجلسون في الصف الأول .... وهم حوالي سبعة أوثمانية ..... رد أحد رجال القرية سائلا الشاب الذي يريد أن يلقي الدرس : وإنت خريج إيه يابني ؟
رد الشاب : أنا أخوكم الشيخ شهاب من الجماعة الأصولية .... وطالب في كلية التجارة .
قال الشيخ حسن : إتفضل ياشيخ شهاب .
جلس الشيخ شهاب .... وبدأمعظم أهل المسجد ينصرفون .... ربمالقضاء مصالحهم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق