وفى محاولة لقراءة
باقى كتابها , مددت يدى إلى فخذها وبمجرد أن لمستها.. أمسكت يدى ورفعتها قليلا
وقالت فى إعتراض مصحوب بنظرة لوم :كدة برضه !
: أهو إنتى كده فهمتينى غلط .
: ياسلام .
: أنا بس بارمى السنارة .
: ههههههه ... ترمى السنارة ... ترمى شبك ..
البحر ده مابيطلعش سمك .
: حلوة قوى ... إبقى فكرينى أغنيها .
: لأ أرجوك ... أنا ف عرضك .
: طيب ممكن أسأل سؤال .. بس الأول أحب أوضح لك
إن كل حاجة متاحة بالنسبة لى وإنى لو عايز أتشاقى فى أى وقت هاتشاقى , وإنتى عندى
أهم من كده .
:أنا متأكده من كده .وهاأريحك وأسأل أنا السؤال
اللى أنت عايز تسأله وأجاوب عليه كمان .
نظرت إليها فى دهشه واستطردت هى : أنا ليه رفعت
إيدك ؟ مع أن طالما أنا رافضة لفكرة الدين فيبقى أقل واجب إنى أعمل كل حاجة فى
الدنيا بدون أى قيود .
: صح !
: انا عملت كده لأنى إنسانه .
: يعنى إيه ؟
: يعنى أنا علشان أكون إنسانه لازم يكون عندى
قيم .
: كل القيم أصلا مستمده من الدين ..
: أبدا والدليل على ذلك إن فيه ناس كتير عندها
دين وماعندهاش قيم .
: دى مش غلطة الدين , هم اللى مش ملتزمين
بدينهم .
: انتى عندك قيم لأنك نشأتى نشأه إسلامية .
وفجأة أصبح وجهها صارما وقالت فى عصبية: لا .. لا , أنا أخترت يكون عندى قيم .
: إنتى بتنكرى فضل الإسلام عليكى
: ممكن نقفل الكلام فى الموضوع ده .
: حاضر
وضغطت أكثر على دواسة البنزين وأطلقت للسيارة
العنان وأنا أسير على يمين الطريق .
وفجأة ....... شعرت بخبطة هائلة فى الباب
الخلفى على اليسار ... وفى لازمن تقريبا وجدت السيارة تتدحرج على منحدر على جانب
الطريق اليمن وهى تنقلب رأسا على عقب ثم
تسير على العجلات مرة أخرى فى المنحدر.
ووأوقفت
السيارة و فى دهشة شديدة قلت : إيه اللى
حصل ده ؟!
لم ترد مريم , فنظرت إليها ووجدتها مغشيا عليها
فاوقفت السيارة على الفور وفتحت شنطة مريم بحثا عن برفان ...ووجدت زجاجة برفان
صغيرة ماركة كارتيه cartier .وبعد عدة رشات بدأت تفيق تدريجيا ,وكان وجهها شاحبا .
: حمد الله ع السلامة
.
: الله يسلمك .
: تصورى أنا معرفش أيه اللى حصل .... العربية
لفت وإنقلبت وإتعدلت .. وكأن الموضوع ده حصل لناس تانييين.
: أنا شفت عربية سوداء
ضخمة من نوع الدفع الرباعى 4x4خبطتنا ولم أشعر بشئ بعدها .
: أكيد عيال شاربين
حاجة , دايما حوادث الصبح بدرى بيتسبب
فيها السكارى ومتعاطى المخدرات اللى
بيشربوا طول الليل.
وأدرت الموتور للصعود
مرة أخرى إلى الأسفلت
آه ... ده الأسفلت بقى
على يمينى ... عموما المساحة واسعة جدا للدوران .... درت وصعدت إلى الأسفلت مرة
أخرى والتفت إلى مريم .... مازال وجهها شاحبا .
فقلت : شفتى أدينا
رجعنا فى طريقنا زى الأول وأحسن .
وقلت ألطف الجو فاستطردت : يعنى ماحصلش أى
حاجة .... إيه إنتى مخضوضة من إيه .... إنتى أقصى حاجة ...يكون عندك نزيف داخلى أو
كسر خفيف بالرقبة ..
لم تضحك ولم تبتسم , فرغم إنها طبيبة وتعلم
أننا لم نصب حتى بكدمة بسبب حزام الأمان......
لكن يبدو حتى إن الهزار لم يكن فى محله..
طيب .... أغير الموضوع
: لكن الحمد لله
العربية سليمة .... أصل المال المتزكى عنه , مايتخافش عليه.
نظرت إلى بدهشة : ممكن
ماتكلمنيش فى الدين .
: حاضر ....
وبعد دقيقة ... لمحت فى المرآه سيارة سوداء ضخمة يبدو أنها ذات دفع
رباعى.. متجهة نحونا بأقصى سرعة من الخلف , فقمت بزيادة السرعة.... وأنا على أقصى
يمين الطريق ... ولكنها لم تتجاوزنا من
اليسار... إنما صدمتنا صدمة هائلة بميل ناحية اليسار من الشنطه الخلفية مما دفع
سيارتنا يمينا حتى صدمنا عمودا للإنارة وتحطمت
مقدمة السيارة , بينما سقط العمود..... وإلتفتت إلى مريم ووجهها يكسوه الرعب ..
الذى يبدو أنه منعها من فقدان وعيها هذه المرة .
جاء عدد من الناس...
ربما عشرة على الأقل و فتحوا أبواب السيارة ... وبدأوا يسألون : فى حد أصيب.
وقبل أن أجيب كان
بعضهم يجيب: الحمد لله إن الناس سليمة ... فى داهية على العربية .
وخرجنا من
السيارة ....
وأجريت إتصالا
تليفونيا من هاتفى المحمول : أيوه يا مدحت ... أنا شريف
وقبل أن أكمل قاطعنى :
إيه ياعم .. إنت غطسان فين الفترة دى كلها
.
: مشاغل ..بس أنا دلوقتى حالا , حصلت لى حادثه
فى صلاح سالم ومش عارف إيه اللى بيتعمل فى الحالات دى .
: إنت كويس ؟.
: الحمد لله , بس أنا
مش عارف الإجراءات .
: إنت فين فى صلاح
سالم ؟
وصفت له مكانى
: طيب... إستنى خمس
دقائق بالكتير وماتشغلش بالك بحاجة .
: شكرا
:على إيه دى حاجة
بسيطة .... سلام
: سلام
نظرت إلى مريم ثم سألت
: مين مدحت ده ؟
: ده إبن خالتى ... عميد شرطه فى مديرية أمن
إسكندرية .
: وهو هايجى من
إسكندرية ؟
: لأ طبعا ... بس هو
بيتصرف .
واستراح وجهها فجأة و
أختفت ملامح الرعب .
ثم قالت : ممكن أقول
لك إفيه وماتزعلش .
: إتفضلى حضرتك .
: بس إوعدنى إنك مش
هاتزعل.
: ياستى مش هازعل .
قالت على إستحياء :
طيب .. أهو المال المتزكى عنه , إتحطم أهو .
بدا الوجوم على وجهى لمدة
ثوان معدودة ... ثم لم أستطع أن أتمالك نفسى و إنفجرت ضاحكا ,
: إيه ؟
فقلت و أنا مستمر فى
الضحك : أصل الظاهر شركة التأمين مش بتزكى على فلوسها .
ضربتنى بقضبة يدها على
أعلى صدرى وقالت : ياأروبه !.
وجاءت الشرطة فى سيارة
ليموزين ونزل منها ضابطا شابا برتبة ملازم أول وسأل عن تفاصيل الحادث وقام بتصوير
السيارة من جميع الجهات وهى فى وضعها الحالى , ثم جاء الونش وسحبها .. وطلب منا
الضابط أن نرافقه فى سيارته إلى القسم لأثبات الحادثة فى محضرا رسميا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق